تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ} (14)

الشهوات : مفردها شهوة ، وهي التي فسرها الله في الآية بمعنى جميع ما يشتهي الإنسان .

الأنعام : الإبل والبقر والغنم .

الخيل المسوّمة : الخيل الحسان المعدّة للركوب والقتال :

فُطر الناس على حب التملك وإشباع شهواتهم إلى الاستحواذ ، كما في مجال التمتع بالنساء وكثرة البنين وتركيم قناطير الذهب والفضة واقتناء الخيل الحسان ، والأنعام العائدة بالربح ، والعقار ، والأراضي المفلوحة . . ولكن ذلك كله لا يقاس بشيء مما عند الله الذي أعدّه لعباده في الحياة الآخرة . فلا ينبغي للناس أن يجعلوا همّهم في هذا المتاع العاجل ، بحيث يشغلهم عن الاستعداد لخير الثواب الآجل ، والله عنده حسن المآب .

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى أن يكون لهما ثالث ، لا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب » .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ} (14)

قوله تعالى : { زين للناس حب الشهوات } . جمع شهوة وهي ما تدعو النفس إليه .

قوله تعالى : { من النساء } بدأ بهن لأنهن حبائل الشيطان .

قوله تعالى : { والبنين والقناطير } جمع قنطار واختلفوا فيه ، فقال الربيع بن انس : القنطار المال الكثير بعضه على بعض ، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : القنطار ألف ومائتا أوقية ، لكل أوقية أربعون درهما ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك : ألف ومائتا مثقال ، وعنهما رواية أخرى اثنا عشر ألف درهم وألف دينار دية أحدكم ، وعن الحسن قال : القنطار دية أحدكم ، وقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مائة ألف ، ومائة من ، ومائة رطل ، ومائة مثقال ، ومائة درهم . ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا ، وقال سعيد بن المسيب وقتادة : ثمانون ألفاً ، وقال مجاهد : سبعون ألفاً ، وعن السدي قال : أربعة آلاف مثقال ، وقال الحكم : القنطار مابين السماء والأرض من مال . وقال أبو نصرة ملء مسك ثور ذهباً أو فضة ؛ وسمي قنطاراً من الإحكام ، يقال : قنطرت الشيء إذا أحكمته ، ومنه سميت القنطرة .

قوله تعالى : { المقنطرة } . قال الضحاك : المحصنة المحكمة ، وقال قتادة : هي الكثيرة المنضدة بعضها فوق بعض . وقال يمان : هي المدفونة ، وقال السدي : هي المضروبة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير . وقال الفراء :المضعفة ، فالقناطير ثلاثة ، والمقنطرة تسعة .

قوله تعالى : { من الذهب والفضة } . وقيل سمي الذهب ذهباً لأنه يذهب ولا يبقى ، والفضة لأنها تنفض أي تتفرق .

قوله تعالى : { والخيل المسومة } . الخيل جمع لا واحد له من لفظه ، واحدها فرس كالقوم والنساء ونحوهما . والمسومة ، قال مجاهد : هي المطهمة الحسان . وقال عكرمة : تسويمها حسنها . وقال سعيد بن جبير : هي الراعية ، يقال : أسام الخيل وسومها ، وقال الحسن وأبو عبيده : هي المعلمة من السيماء ، والسمة العلامة . ثم منهم من قال : سيماها الشبة واللون ، وهو قول قتادة ، وقيل : الكي .

قوله تعالى : { والأنعام } . جمع النعم ، وهي الإبل والبقر والغنم جمع لا واحد له من لفظه .

قوله تعالى : { والحرث } يعني الزرع .

قوله تعالى : { ذلك } . الذي ذكرت .

قوله تعالى : { متاع الحياة الدنيا } . يشير إلى أنها متاع يفنى .

قوله تعالى : { والله عنده حسن المآب } . أي المرجع ، فيه إشارة إلى التزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة .