بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} (18)

{ وَجَاءوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } يعني : بدم السخلة ولم يكن دم يوسف . ويقال : بدم كذب أي مكذوب به . وقرأ بعضهم : { بِدَمٍ كدب } بالدال ، يعني : بدم طري . فأروه القميص بالدم ليعرف به ، وهي قراءة شاذة ، وقراءة العامة بالذال { كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا } يقول : زينت واشتهت لكم أنفسكم أمراً ، فضيعتموه { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } يعني : على صبر جميل ، بلا جزع . ويقال : معناه لا حيلة لي إلا الصبر . ويقال : فصبري صبر جميل .

وروي عن بعض الصحابة ، أنه كان يقرأ { فصبرا جَمِيلاً } ، يعني : أصبر صبراً جميلاً . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن قوله { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } قال « صبر لا شكوى فيه ، ومن بث فلم يصبر » . ثم قال : { والله المستعان على مَا تَصِفُونَ } يقول : أستعين بالله ، وأطلب العون من الله ، على ما تقولون ، وتكذبون من أمر يوسف .