تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} (1)

مقدمة السورة:

نظرات في سورة يوسف1

سورة يوسف سورة مكية كلها ، وآياتها مائة وإحدى عشرة آية فقط ، وقيل : إن الآيات الثلاث الأولى مدنيات وهو رأي ضعيف ؛ لأن السورة كلها قصة واحدة ومن العجائب أن يذكر هذا الاستثناء في المصحف المطبوع في مصر ويزاد عليه الآية السابعة ، قاله السيوطي في الإتقان وهو رأي واه جدا فلا يلتفت إليه .

وحين نستعرض سورة يوسف نجد أنها سورة فريدة في نوعها من بين سور القرآن الكريم فهناك قصص متعدد مثبوت في ثنايا سور القرآن ، لكن القرآن كان يكتفي أحيانا بذكر حلقة أو حلقات محدودة من القصة ، كحلقة قصة مولد عيسى ، أو حلقة قصة نوح والطوفان ؛ لأن هذه الحلقات تفي بالمقصود منها .

أما قصة يوسف فتقتضي أن تتلى كلها متوالية حلقاتها ومشاهدها من بدئها إلى نهايتها وصدق الله العظيم : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } . ( يوسف : 3 ) .

وسورة يوسف هي قصة يوسف مطوعة في سردها وطريقة أدائها وخصائصها الفنية كلها للقضية الكبرى التي جاء القرآن ليعالجها ويوضحها ، ويثبتها في القلوب . وهي قضية العقيدة وما يقوم عليها في حياة الناس من روابط ونظم وصلات ، تسبقها في السورة مقدمة تشير إلى الوحي بهذا القرآن وبقصصه الذي هو أحسن القصص ، والذي لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم ، يعرف عنه شيئا من قبل .

وتتلوها تعقيبات شتى ، تفيد أن القصص القرآني : غيب من عند الله يثبت به الرسول ، ويعظ به المؤمنين ، قال تعالى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . ( يوسف : 111 ) .

كذلك تضم السورة جناحيها على لفتات ولمسات أخرى في صفحة الكون وفي أغوار النفس ، وفي آثار الماضين ، وفي ضمير الغيب المطوي لا يدري البشر ما هو مخبوء خلف ستاره الرهيب وكل هذه العظات المبثوثة في حنايا السورة ، تتناسب مع القصة ، والقصة تتكامل معها ؛ لتحقيق القضية الكبرى التي جاء بها هذا القرآن للبشرية ، وجاءت بها رسالات الأنبياء في العصور المتلاحقة .

وقد ساق القرآن دعوة صريحة إلى العقيدة السليمة والإيمان بالله على لسان يوسف حين مكث في السجن يدعوا إلى الله ، ويأخذ بيد الضعفاء ، ويواسي المحزونين ، ويفسر الأحلام ويشرح لهم سر معرفته وإيمانه فيقول : { ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَر َالنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } . ( يوسف : 37 40 ) .

وبذلك نجد السورة تربط بين رسالات السماء جميعها برباط أساسي وهدف مشترك هو الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشركاء والأنداد ، وبيان أن الإيمان بالله هو الطريق الواضح والدين القيم الذي يسمو بصاحبه ويعصمه من الفتنة ويمنعه من الرذيلة ويجعله يقف ثابت اليقين ، يقاوم الإغراء ، ويرد المنحرف إلى طريق الصواب . قال تعالى : { و َرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } . ( يوسف : 23 ) .

قصة يوسف

قصة يوسف أطول قصة في القرآن تجتمع حلقاتها كلها في سورة واحدة وتلحظ فيها الخصائص الفنية البحتة للقصة خصائص الموضوع ، وخصائص العرض والأداء .

فالقصة غنية بالعنصر الإنساني ، حافلة بالانفعال والحركة ، وطريقة الأداء ، تبرز هذه العناصر إبرازا قويا ، فضلا عن خصائص التعبير القرآنية الموحية المؤثرة .

في القصة يتجلى عنصر الحب الأبوي في صور ودرجات منوعة واضحة الخطوط والمعالم ، في حب يعقوب ليوسف وأخيه وحبه لبقية أبنائه ، وفي استجاباته للأحداث حول يوسف من أول القصة إلى آخرها .

وعنصر الغيرة والتحاسد بين الإخوة من أمهات مختلفات ، بحسب ما يرون من تنوع صور الحب الأبوي .

وعنصر التفاوت في الاستجابات المختلفة للغيرة والحسد في نفوس الإخوة ؛ فبعضهم يقوده هذا الشعور إلى إضمار جريمة القتل ، وبعضهم يشير فقط بطرح يوسف في الجب تلتقطه بعض القوافل السيارة ، وفي قصة يوسف نجد عنصر المكر والخداع في صور شتى من مكر إخوة يوسف به إلى مكر امرأة العزيز بيوسف وبزوجها وبالنسوة .

وعنصر الشهوة ونزواتها والاستجابة لها بالاندفاع أو بالإحجام ، وبالإعجاب والتمني ، والاعتصام والتأبي .

وعنصر الندم في بعض ألوانه ، والعفو في أوانه ، والفرح بتجمع المتقاربين ، وذلك إلى بعض صور المجتمع المتحضر في البيت والسجن والسوق والديوان في مصر يومذاك ، والمجتمع العبراني ، وما يسود العصر من الرؤى والتنبؤات .

وقد بدأت القصة بالرؤيا يقصها يوسف على أبيه ، فينبئه بأن سيكون له شأن عظيم ، وينصحه بألا يقصها على إخوته ؛ كي لا يثير حسدهم فيغريهم الشيطان به فيكيدون له ، ثم تسير القصة بعد ذلك ، وكأنما هي تأويل للرؤيا ولما توقعه يعقوب من ورائها حتى إذا اكتمل تأويل الرؤيا في النهاية أنهى السياق القصة ، ولم يسر فيها كما سار كتاب ( العهد القديم ) بعد هذا الختام الفني الدقيق الوافي بالغرض كل الوفاء .

وما يسمى : بالعقدة الفنية في القصة الحديثة واضح في قصة يوسف ، فهي تبدأ بالرؤيا ، ويظل تأويلها مجهولا ، ينكشف قليلا قليلا حتى تجيء الخاتمة فتحل العقدة حلا فنيا طبيعيا ، يرضى الذوق الفني الخالص ، ويرضى الوجدان الديني ، ويفي بدوره للقضية الكبرى التي سيقت القصة لها من الأساس .

والقصة مقسمة إلى حلقات كل حلقة تحتوي على جملة من مشاهد ، والسياق يترك فجوات بين المشهد والمشهد بحيث يترك بين كل مشهدين أو حلقتين فجوة يملؤها الخيال ، ويكمل فيها ما حذف من حركات وأقوال ، ويستمتع بإقامة الصلات بين المشهد السابق والمشهد اللاحق ، فيمنح القصة بعض خصائص التمثيلية ، ويملؤها بالحركة والحيوية وهذه الطريقة متبعة في جميع القصص القرآني على وجه التقريب وهي شديدة الوضوح في القصص الكبيرة ، وخاصة قصة يوسف الصديق .

يوسف بين إخوته وأبيه

أكرم الله نبيه يوسف بأصل كريم ؛ فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وقد رزق يعقوب اثني عشر ابنا هم الأسباط ، كان يوسف وبنيامين من أم تسمى : راحيل ، وبقية الأسباط من أمهات أخرى .

وقد ماتت راحيل أم يوسف وتركته في الثامنة عشرة من عمره أشد ما يكون حاجة إلى قلب الأم وعطفها ؛ ولهذا آثر يعقوب يوسف وبنيامين بالحب والحنان ، فسرى داء الحسد بين بقية الإخوة وقال قائل منهم : ألا ترون أن يوسف أحب إلى أبينا منا وأقرب منا جميعا .

وقال الثاني : إن حب يوسف قد تمكن من قلب يعقوب ولا شفاء ليعقوب من هذا المرض إلا بإبعاد يوسف عنه ، فيجب أن نقتل يوسف أو نتركه في أرض نائية مقطوعة حتى يموت .

وقال يهوذا : إن القتل لا يقره العقل ولا الدين فلا تقتلوا يوسف وإنما ألقوه في البئر العميق بجوار بيت المقدس ، فهذا البئر ملتقى الغادي والرائح وسيأخذه بعض القوافل ويبعدون به عنكم ، فوافقوا جميعا على رأي يهوذا ، وبيتوا أمرهم عليه .

رؤيا يوسف

أصبح يوسف فأخبر أباه : أنه رأى الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدين له ، فعلم الأب أن ابنه سيكون له شأن عظيم ، وأن أسرته ستأتي له خاضعة معترفة بفضله فيسجد بين يديه يعقوب أبوه ، وخالته ليا وهي بمنزلة أمه ، وإخوته الأحد عشر ، ولكن يعقوب خشي على يوسف من حسد إخوته ؛ فأمره أن يكتم هذه الرؤيا وألا يخبر بها أحدا ، ولأمر ما تسرب خبر هذه الرؤيا إلى الإخوة ؛ فأشعل نار الغيرة بينهم واستأذنوا أباهم في مصاحبة يوسف يوما إلى المرعى حيث الهواء الطلق والمنظر الجميل ؛ فأذن لهم بعد تردد ، وأخذوا يوسف وألقوه في ظلام البئر بعد أن استغاث بهم فلم يغيثوه ، وألقى الله على يوسف السكينة ؛ فاطمأن لمصيره ، وجاءت قافلة تريد الماء وألقت بدلوها إلى البئر فتعلق يوسف بالدلو وفرحت القافلة بمنظر الغلام الجميل ، وقدموا به إلى أرض مصر فباعوه إلى عزيز مصر ووزيرها الأكبر بثمن بخس زهيد ، ولمح العزيز في يوسف كرم الأصل وشرف العنصر وجمال الخلق وطيب المنبت ، فقال العزيز لامرأته : أكرمي مثوى هذا الغلام ، وأحسني معاملته ، حاشاك أن تزجريه زجر الخدم أو تضربيه ضرب العبيد ؛ فإني لأرجو إذا اكتمل عوده ونضجت سنه أن ينفعنا أو نتخذه ولدا !

وانصرف يوسف إلى العمل ببيت العزيز في جد وأمان ، فمكن الله له في الأرض وأودع محبته في قلوب الجميع . فلما وصل إلى سن الرشد والقوة ، وهو يقع عادة بين العشرين والثلاثين ؛ آتاه الله حكما وعلما ، وصوابا في الحكم على الأمور ، ومعرفة بمصائر الأحاديث وتأويل الرؤيا .

وهكذا أراد إخوة به أمرا وأراد الله له أمرا ، ولكن أمر الله غالب ، ومشيئته نافذة ، فقد زادت ثقة العزيز في يوسف وظهر له مكنون حزمه وعقله ، وأمانته ونزاهته ؛ فأدخله فيما بين نفسه وأهله ، وبوأه مكان الأشراف الأحرار ووضعه من قلبه موضع الأبناء الأبرار .

يوسف وامرأة العزيز

نما يوسف وترعرع وبلغت سنه خمسا وعشرين سنة ، وصار أمينا في بيت العزيز ، وكانت امرأة العزيز في سن الأربعين ، ولها سلطان الملك وقدرة الأمر والنهي ، وسيطرة النفوذ والجاه ، ولكن سلطان الحب قد ملك قلبها وسيطر فؤادها ، وحاولت إغراء يوسف مستغلة كل فنون الإغراء ، قال تعالى : { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك } . ( يوسف : 23 ) .

فكلمة : راودته من راد ، يراود بالإبل ؛ إذا ذهب بها وجاء ، وهي تشير إلى فنون الأنثى مقبلة إلى فن مدبرة عن فن من فنون الإغراء الصامتة التي تحاول أن تثير يوسف ، فلما يئست من الصمت { غلقت الأبواب } بتشديد اللام ، كأنها أرادت أن تجعل الأبواب حيطانا ، ثم عرضت نفسها على يوسف ، { وقالت هيت لك } ، قد تهيأت لك راغبة فيك ، وهنا وقد خلعت المرأة ثياب الملك والعظمة والسيادة ، ولبست ثوب الإغراء والتوله والرغبة ، وقف يوسف في عزة وإباء وإيمان يقول : { مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } . ( يوسف : 23 ) .

فالمرأة في كل العصور أكثر عاطفة من الرجل ، وأكثر تدينا وإيمانا ، وأكثر مراعاة لحرمة الزوجية ، وأكثر نفورا من الظلم ولهذا عمد يوسف إلى عاطفة الإيمان بالله فقال : { معاذ الله } . أستعيذ بالله من الفحشاء والمنكر ، إن زوجك أكرمني وجعلني أمينا على بيته وعرضه فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ! { إنه ربي أحسن مثواي } . وهناك عين الله التي ترى وتعلم السر وأخفى ، وهذا ظلم وعدوان وإنه { لا يفلح الظالمون } .

ولكن المرأة كانت قد صمت أذنيها عن سماع كل موعظة وأغضت عينيها عن رؤية الحق ، ولم يبق في ذهنها إلا فكرة واحدة في مكان . . في رجل . . فهمت به صائلة عليه ؛ لتنتقم لنفسها وكرامتها ، أو لترغمه على طاعتها ، وهم بها ليضربها أو يقتلها ؛ دفاعا عن الفضيلة والشرف ، ولكن الله ألهمه أن الفرار خير من القتال ، والمسالمة خير من المواثبة ، وفتحت الأبواب أمامه فأسرع هاربا منها ولكنها عدت وراءه ؛ طمعا في تنفيذ رغبتها ، أو خوفا من افتضاح أمرها ، { واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر } . ( يوسف : 25 ) ؛ نتيجة جذبها له لترده عن الباب ، وعند الباب وقعت مفاجأة ، فقد كان العزيز يمر في تلك اللحظة فرأى يوسف واقفا وقميصه ممزقا ، وكان موقفا يبعث على الريبة ويثير الاتهام ، فاتهمت المرأة يوسف بأنه راودها عن نفسها وهجم عليها في مخدعها ولابد من سجنه أو إذاقته مر العذاب ! ! !

لم يجد يوسف بدا من الاعتراف بالواقع ، فقال : هي التي راودتني عن نفسي وجذبتني من ثوبي ، وهذا قميصي شاهد على صدقي ، وأمام تضارب الأقوال ؛ استدعى الملك ابن عمها وكبير أسرتها ، وكان فطنا لبيبا ، فسمع القضية من أطرافها ، وفطن لما وراء قصتها فقال : إن كان قميصه قد من الأمام ؛ فذلك إذن من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها ؛ فهي صادقة وهو من الكاذبين . وإن كان قميصه قد من الخلف ؛ فهو إذن من أثر هروبه منها ومطاردتها له حتى الباب ؛ فهي كاذبة وهو من الصادقين .

فلما رأى الملك بعينه أن القميص قد مزق من الخلف ؛ وضح الحق وظهرت براءة يوسف أمامه ، والتفت العزيز إلى امرأته وقال : إن هذا من كيد النساء ومكرهن ؛ فاستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ، وأنت يا يوسف أمسك لسانك عن الخوض في هذا الحديث ، واكتم أمره عن الناس أجمعين .

يوسف عزيز مصر

تعرض يوسف لحلقات متتابعة من الإغراء والوعد والوعيد ، وتوالت عليه حملات زليخا ، ونساء من وجوه المدينة ، فدعا يوسف ربه : أن ينجيه من كيدهن ومكرهن ، وقال : { رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } . ( يوسف : 33 ) .

ورأى العزيز أن يضحى بهذا البريء النزيه حتى تسكت الألسنة وتخف عن زوجته التهمة ، فأدخل يوسف السجن ، وكان يوسف في السجن مثالا كريما في الدعوة إلى الإيمان وتفسير الأحلام وإرشاد الناس إلى الحق ، ثم رأى الملك في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات عجاف ، وفسر يوسف هذه الرؤيا : بأن البلد مقبلة على سبع سنين مخصبة يجود فيها النيل بالماء ، ثم تأتي بعدها سبع سنين مجدبة يجف فيها ماء النيل ، ويعقب ذلك عام طيب مثمر ، فأمر الملك بالعفو عن يوسف ، ولكنه أبى أن يخرج من السجن إلا بعد التثبت من براءته ونزاهته ، فاعترفت النسوة بنزاهته وقلن : { حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } . ( يوسف : 51 ) .

فخرج يوسف من السجن بريئا نزيها ، ثم نال إعجاب الملك والحظوة عنده ، وعلم يوسف أن مصر قادمة على مجاعة ، فالنيل سيجود بالماء سبع سنين ثم يمتنع عن الفيضان سبع سنين أخرى ، ورأى يوسف ثقة الملك فيه وإعجابه بنزاهته وأمانته فقال يوسف : { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } . ( يوسف : 55 ) .

واستطاع يوسف بحكمته أن ينجي مصر من المجاعة ، وأن يدخر القمح في سنابله ، والذرة في كيزانها ، وأن يدبر التموين والأموال ، وأن يحفظ لمصر مكانتها وفضلها ، فاستطاعت أن تساعد نفسها وأن تمد يد العون لما حولها من البلاد ووصل خبر يوسف إلى البلاد المجاورة ، وإلى أرض كنعان حيث يقيم نبي الله يعقوب وأبناؤه الأسباط .

فقال يعقوب لبنيه : يا بني ، إن الجدب عمنا والقحط يكاد يأتي علينا ، فاقصدوا هذا العزيز وأحضروا من عنده القمح والطعام واتركوا عندي أخاكم بنيامين أتعزى ببقائه عن فراقكم ، فرحل أبناء يعقوب إلى مصر ؛ قاصدين مقابلة العزيز .

واستأذن الحاجب على يوسف ، فقال : إن بالباب عشرة رجال تتشابه وجوههم وكأنهم غرباء عن هذه الديار يستأذنون في الدخول عليك ؛ فأذن يوسف لإخوته وعرفهم ولكنهم لم يعرفوه ، فقد تركوه في الجب ذليلا فريدا ، فأين منه هذا الأمير العزيز الذي يأمر فيطاع ، ويقول فيمتثل الجميع أمره . وأكرم يوسف وفادتهم ، وترك نقودهم داخل التموين الذي أمدهم به ، وطلب منهم أن يحضروا بنيامين معهم في المرة الثانية ، ولما حضر بنيامين مع إخوته استطاع يوسف أن يستبقيه معه بحيلة دبرها ، ثم ذهب الإخوة إلى أبيهم ، فاشتد حزنه لفراق يوسف وبعده بنيامين وجلس حزينا في محرابه يبكي أشد البكاء ويقول : { يا أسفي على يوسف } . ( يوسف : 74 ) .

ثم قال الأب لأبنائه : إني أحس في قرارة نفسي بوجود يوسف على قيد الحياة ؛ فاذهبوا إلى مصر وتحسسوا من يوسف وأخيه ، ولا تيأسوا من فضل الله ورحمته ، ودخل الإخوة على يوسف وقد اشتد بهم الضر والحاجة ، فطلبوا من يوسف أن يرفق بهم وأن يتصدق عليهم ، وهنا فاض قلب يوسف حنانا وعطفا على إخوته ، وسألهم عما فعلوه بيوسف في زمان جهلهم ، فقالوا : إنك لأنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف وهذا أخي بنيامين ، { قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } . ( يوسف : 90 ) .

لقد اتقى يوسف ربه وصبر عن الفحشاء وتحمل السجن في طاعة الله فلم يضع أجره ، وجعله الله على خزائن الأرض عزيزا كريما ، فالله يتولى الصالحين . وصفح يوسف عن إخوته وقال لهم : { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين } . ( يوسف : 93 ) .

وعاد الإخوة إلى أبيهم فأحس برائحة القميص من مسافة بعيدة ، ولما وضع القميص على وجهه ؛ عاد بصيرا ، ورحل يعقوب مع أسرته قادمين إلى مصر ودخلوا على يوسف وخروا له جميعا ساجدين ، الأب والأم والإخوة ، فقال يوسف : { يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } . ( يوسف : 100 ) .

وشكر يوسف ربه ؛ إذ أخرجه من السجن ، وجاء بإخوته من البادية ، وجمع شمل الأسرة ، ثم مكن الله ليوسف في الأرض ، وآتاه الملك والحكمة ؛ ليكون في قصته دليلا للعاملين ونبراسا للمخلصين ، وكأن الله يمهد الأسباب والمقدمات بلطفه وحكمته ؛ لتكون العاقبة للمتقين ، ومد يوسف يده لله طالبا منه حسن الخاتمة والسير في موكب الصالحين فقال : { رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين } . ( يوسف : 101 ) .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ 1إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 2 نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ 3 } .

المفردات :

الر : هذه الأحرف التي تبدأ بها السور ، قيل : إنها أسرار علوية ، وقيل : إنها أقسام الله تعالى . أي : أقسم الله بهذه الأحرف التي ينطق بها الناس ، ويتكون منها القرآن الكريم .

وقيل : هي أسماء الله تعالى ، أو صفات .

وقيل : هي إشارات لابتداء كلام وانتهاء كلام .

وقيل : هي أسماء للسور .

وقيل : هي حروف للتحدي والإعجاز ، وبيان : أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن مع أنه مكون من حروف عربية هي : الألف واللام والراء ، وهم ينطقون بها ويؤلفون منها كلامهم .

وقال بعضهم بجواز اشتمال هذه الأحرف على جميع المعاني التي ذكرها العلماء في تفسيرها ، فهي أسماء للسورة ، وهي رموز لأسماء الله تعالى أو صفاته ، وهي مما استأثر الله تعالى بعلمه ،

وهي حروف للتحدي والإعجاز . . . الخ .

1

التفسير :

1 { الر . . . } الآية .

هذه الأحرف قيل : هي مما استأثر الله بعلمه ، وقيل : هي حروف للتحدي والإعجاز ، وبيان : أن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، مع أنه مكون من حروف عربية ينطقون بها ويكونون منها كلامهم .

وقد اشتملت هذه الفواتح في أوائل السور على ( 14حرفا ) بعد حذف المكرر منها ، واشتملت هذه الفواتح على نصف صفات الحروف ؛ ففيها نصف الحروف الرخوة ، وفيها نصف حروف الاستفال ، ونصف حروف القلقلة ، وكأن الله تعالى يقول للمكذبين : جعلت من نصف هذه الحروف فواتح للسور ، وتركت لكم النصف ؛ لتصنعوا من قرآنا إن استطعتم !

والسور المبدوءة بهذه الحروف 29 سورة هي : البقرة ، آل عمران ، الأعراف ، يونس ، يوسف ، الرعد ، إبراهيم ، الحجر ، مريم ، طه ، الشعراء ، النمل ، القصص ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة ، يس ، ص ، غافر ، فصلت ، الشورى ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف ، ق ، القلم .

{ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } .

تلك الآيات الواردة في هذه السورة : آيات من الكتاب الواضح الظاهر في معانية وأغراضه ، المبين لحقائق الدين الحق ، ومصالح الدنيا والآخرة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} (1)

مقدمة السورة:

{[1]} سورة يوسف عليه الصلاة والسلام{[2]}

{[3]} بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة- آمين{[4]}

مقصودها وصف الكتاب بالإنابة{[5]} لكل ما يوجب الهدى لما أثبت فيما مضى ويأتي في هذه السورة من تمام علم منزله غيبا وشهادة وشمول قدرته قولا وفعلا ، وهذه القصة- كما ترى- أنسب الأشياء لهذا المقصود{[6]} ، فلذلك سميت سورة يوسف- والله أعلم-{[7]} .

{ بسم الله } الذي وسع كل شيء قدرة وعلماً { الرحمن } الذي لم يدع لبساً لعموم رحمته في طريق الهدى { الرحيم * } الذي خص{[8]} حزبه بالإبعاد عن موطىء الردى .

لما خلل سبحانه تلك مما خللها به من القصص والآيات القاطعة بأن القرآن من عنده و{[9]}بإذنه نزل ، وأنه لا يؤمن إلاّ من شاء إيمانه ، وأنه مهما شاءه{[10]} كان ، وبيّن عظيم قدرته على مثل ما عذب به الأمم وعلى التأليف بين من{[11]} أراد وإيقاع الخلاف بين من شاء ، وأشار إلى أنه حكم بالنصرة لعابديه فلا بد أن يكون ما أراد لأنه إليه يرجع الأمر كله ، تلاها بهذه السورة لبيان هذه الأغراض بهذه القصة العظيمة الطويلة التي لقي فيها يوسف عليه الصلاة والسلام ما لقي من أقرب الناس إليه ومن غيرهم ومن الغربة وشتات الشمل ، ثم كانت له العاقبة فيه على أتم الوجوه لما تدرع به من الصبر على شديد البلاء والتفويض لأمر الله جلَّ وعلا تسلية لهذا النبي الأمين وتأسية بمن مضى من إخوانه المرسلين{[12]} فيما يلقى في حياته من أقاربه الكافرين وبعد وفاته ممن دخل منهم في الدين في آل بيته كما وقع ليوسف عليه السلام من تعذيب عقبه وعقب إخوته ممن بالغ في الإحسان إليهم ، وقد وقع ليوسف عليه السلام بالفعل ما همّ الكفار من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بفعله به كما حكاه سبحانه في قوله{ ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك{[13]} }[ الأنفال : 30 ] فنجا{[14]} منهم أن يكون شيء منه{[15]} بأيديهم إلاّ{[16]} ما كان من الحصر{[17]} في شعب أبي طالب ومن الهجرة بأمر{[18]} الحكيم العليم ، ثم نصر الله يوسف عليه السلام على إخوته الذين فعلوا به ذلك وملكه قيادهم ، فكان في سوق{[19]} قصته عقب الإخبار بأن المراد بهذه القصص تثبيته صلى الله عليه وسلم{[20]} وتسلية فؤاده إشارة إلى البشارة بما وقع له صلى الله عليه وسلم{[21]} يوم الفتح من ملك قيادهم{[22]} ورد{[23]} عنادهم ومنّه عليهم وإحسانه إليهم ، وفي إشارتها بشارة بأن المحسود يعان ويعلى إن عمل ما هو الأحرى به والأولى ، ومن فوائد ذكرها التنبيه على أن الحسد داء عظيم شديد التمكن في النفوس حتى أنه بعزم تمكنه وكثرة مكانه وتعدد كائنه ربما غلب أهل الصلاح إلاّ من بادر منهم بالتوبة داعي الفلاح ، وتركت إعادتها دون غيرها من القصص صوناً للأكابر{[24]} عن ذكر ما ربما أوجب{[25]} اعتقاد نقص ، أو توجيه طعن أو غمص ، أو{[26]} هون{[27]} داء الحسد ، عند ذي تهور ولدد ، وخللها سبحانه ببليغ الحكم وختمها{[28]} بما أنتجت من ثبوت أمر القرآن ونفي التهمة عن هذا النبي العظيم .

هذه مناسبة ما بين السورتين ، وأما مناسبة الأول للآخر فإنه{[29]} تعالى لما أخبر في آخر{[30]} تلك بتمام علمه وشمول قدرته ، دل على ذلك أهل السبق من{[31]} الفصاحة والفوت في البلاغة في أول هذه بما فعل في كلامه من أنه تعالى يقدر على أن يأتي بما تذهب الأفهام والعقول - على كرِّ الأزمان وتعاقب الدهور وتوالي{[32]} الأيام وتمادي الليالي - في معناه{[33]} كل مذهب وتطير كل مطار مع توفر الدواعي واستجماع القوى ، ولا تقف من ذلك على أمر محقق ولا مراد معلوم وعلى أن يأتي بما يفهم بأوائل النظر أدنى معناه{[34]} فهما يوثق بأنه مراد ، ثم لا يزال يبرز منه من دقائق المعاني كلما{[35]} كرر التأمل وتغلغل الفهم إلى حد يعلم أنه معجوز عن كل ما فيه من جليل معانيه ولطيف مبانيه

فقال تعالى : { الر } قال الرماني : لم تعد{[40421]} الفواصل لأنها لا تشاكل رؤوس الآيات{[40422]} لأنها على حرفين ، فأجريت مجرى الأسماء الناقصة ، وإنما يؤم بالفواصل التمام ، وأما " طه " فيعد لأنه يشبه رؤوس آيها - انتهى .

وهذا قول من ذهب سهواً{[40423]} إلى أن السجع مقصود في القرآن ، وهو قول مردود{[40424]} غير معتد{[40425]} به كما{[40426]} مضى القول فيه في آخر سورة براءة ، {[40427]} فإنه لا فرق بين نسبته إلى أنه شعر وبين نسبته إلى أنه سجع ، لأن السجع صنع الكهان فيؤدي ذلك إلى ادعاء أنه كهانة وذلك كفر لا شك فيه{[40428]} ، وقد أطنبت فيه في{[40429]} كتابي مصاعد النظر ، وبينت مذاهب العادين للآيات وأن مرجعها التوقيف مثل نقل القراءات سواء - والله الهادي .

{[40430]} ولما ابتدئت السورة الماضية بأن هذا الكتاب محكم ، وختمت بالحكمة المقصودة من قص أنباء الرسل ، وكان السياق للرد عليهم في{[40431]} تكذيبهم به{[40432]} في قوله{ أم يقولون افتراه }[ سجدة :3 ] ودل على أنه أنزل بعلمه ، ابتدئت هذه لإتمام تلك الدالة بالإشارة إلى ما له من علو المحل وبعد الرتبة ، فعقب{[40433]} سبحانه هذه المشكلة{[40434]} التي ألقاها بالأحرف المقطعة وبان أنها مع إِشكالها عند التأمل واضحة{[40435]} بقوله{[40436]} مشيراً إلى ما تقدم من القرآن وإلى هذه السورة{[40437]} : { تلك } أي الآيات العظيمة العالية { آيات الكتاب } أي الجامع لجميع المرادات .

ولما تقدم أول سورتي يونس وهود وصفه بالحكمة والإحكام والتفصيل ، وصف هنا بأخص من ذلك فقال تعالى : { المبين* } أي البين في نفسه أنه جامع معجز لا يشتبه على العرب بوجه ، والموضح لجميع ما حوى ، وهو جميع المرادات لمن أمعن التدبر وأنعم التفكر ، ولأنه من عند الله{ ما كان حديثاً يفترى ولكن{[40438]} {[40439]} تصديق الذي بين يديه{[40440]} }[ يوسف : 111 ] و{ موعظه وذكرى{[40441]} للمؤمنين }[ هود : 120 ] ؛ والبيان : إظهار المعنى للنفس بما{[40442]} يفصله عن{[40443]} غيره وهو غرض كل حكيم في كلامه ، ويزيد عليه البرهان بأنه إظهار صحة المعنى بما يشهد به ، وأبان - لازم متعد ؛


[1]:- هكذا ثبتت العبارة في النسخة المخزونة بالرباط – المراقش التي جعلناها أصلا وأساسا للمتن، وكذا في نسخة مكتبة المدينة ورمزها "مد" وموضعها في نسخة دار الكتب المصرية ورمزها "م": رب زدني علما يا فتاح.
[2]:- في م ومد: قال أفقر الخلائق إلى عفو الخالق؛ وفي الأصل: أبو إسحاق – مكان: أبو الحسن، والتصحيح من الأعلام للزركلي ج1 ص 50 وعكس المخطوطة أمام ص 56 وهامش الأنساب للسمعاني ج2 ص280.
[3]:- ضبطه في الأعلام بضم الراء وتخفيف الباء.
[4]:- ضبطه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رحمه الله في تعليقه على الأنساب ج2 ص280 وقال: البقاعي يكسر الموحدة وفتح القاف مخففة وبعد الألف عين مهملة بلد معروف بالشام ينسب إليه جماعة أشهرهم الإمام المفسر إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي أبو الحسن برهان الدين من أجلة أهل القرن التاسع له عدة مؤلفات ولد سنة 809 وتوفي سنة 885 – اهـ.
[5]:- في م ومد: لطف الله بهم أجمعين، إلا أن لفظ "اجمعين" ليس في مد. والعبارة من "وآله" إلى هنا ليست في نسخة المكتبة الظاهرية ورمزها "ظ".
[6]:- في م ومد: لطف الله بهم أجمعين، إلا أن لفظ "اجمعين" ليس في مد. والعبارة من "وآله" إلى هنا ليست في نسخة المكتبة الظاهرية ورمزها "ظ".
[7]:- في م ومد وظ: برسالته.
[8]:- ليس في م ومد وظ.
[9]:- سورة 38 آية 29.
[10]:- في م وظ: اخرجه.
[11]:- ليس في م.
[12]:- ليس في م.
[13]:- في النسخ كلها: لا، وفي البخاري: ما، وقول علي رضي الله عنه نقل من البخاري فأثبتناها.
[14]:- في ظ: فهما، وفي متن البخاري كذلك، وعلى حاشيته: فهم.
[15]:- في ظ ومد: عمرو.
[16]:- من م ومد وظ، وفي الأصل: فابتغوا.
[17]:- من م ومد وظ، وهو الصحيح لما في البخاري: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وفي الأصل: بكر.
[18]:- زيد في م: عنى.
[19]:- من م ومد وظ، وفي الأصل: هذا و – كذا.
[20]:- وفي مد: عنهما.
[21]:- في م: فقه.
[22]:- قال الشيخ العارف بالله أبو محمد روزبهان ابن أبي النصر البقلي الشيرازي في تفسيره المسمى بعرائس البيان في حقائق القرآن ما نصه: قال جعفر بن محمد: كتاب الله على أربعة أشياء: العبارة والإشارة واللطائف والحقائق، فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء. وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ما من آية إلا ولها أربعة معان: ظاهر وباطن وحد ومطلع، فالظاهر التلاوة والباطن الفهم والحد هو احكام الحلال والحرام والمطلع هو مراد الله من العبد به، قيل: القرآن عبارة – الخ؛ لمزيد التفصيل فليراجع ج1 ص4.
[23]:- في م ومد: تعرفه.
[24]:- زيد في م وظ: يعنى علما.
[25]:- ليست هذه العبارة في ظ ولفظ "الدين" فقط ليس في م.
[26]:- من م ومد وظ؛ وفي الأصل: فأمدى.
[27]:- وفي م ومد: مبشر.
[28]:- من ظ، وفي الأصل وم ومد: محمد.
[29]:- زيد في م وظ ومد: الأمي.
[30]:- ليس في ظ.
[31]:- ليس في ظ.
[32]:- زيد في مد: تعالى.
[33]:- ليست في مد؛ وفي م وظ: في تصنيفه.
[34]:- في م: يطالعه.
[35]:- في م وظ: الاعم.
[40421]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم يعد.
[40422]:في ظ و م ومد: الآي.
[40423]:سقط من ظ.
[40424]:في ظ و م ومد: مرذول، وزيدت الواو بعده في الأصل و ظ ومد، ولم تكن في م فحذفناها.
[40425]:في مد: كما به.
[40426]:في مد: كما به.
[40427]:سقط ما بين الرقمين من م.
[40428]:سقط ما بين الرقمين من م.
[40429]:زيد من م.
[40430]:العبارة من هنا إلى "بعد الرتبة" ساقطة من م.
[40431]:سقط من ظ.
[40432]:زيد من مد.
[40433]:في م: ثم عقب.
[40434]:سقط ما بين الرقمين من م.
[40435]:سقط ما بين الرقمين من م.
[40436]:سقط ما بين الرقمين من م.
[40437]:سقط ما بين الرقمين من م.
[40438]:في مد: لكنه.
[40439]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[40440]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[40441]:في ظ: هدى.
[40442]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: مما.
[40443]:سقط من مد.