الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (143)

ثم مدح أمته فقال{ وكذلك } أي وكما هديناكم صراطا مستقيما { جعلناكم أمة وسطا } عدولا خيارا { لتكونوا شهداء على الناس } لتشهدوا على الأمم بتبليغ الأ نبياء { ويكون الرسول عليكم } على صدقكم { شهيدا } وذلك أن الله تعالى يسأل الأمم يوم القيامة فيقول هل بلغكم الرسل الرسالة فيقولون ما بلغنا أحد عنك شيئا فيسأل الرسل فيقولون بلغناهم رسالتك فعصوا فيقول هل لكم شهيد فيقولون نعم أمة محمد ص فيشهدون لهم بالتبليغ وتكذيب قومهم إياهم فتقول الأمم يا رب بم عرفوا ذلك وكانوا بعدنا فيقولون أخبرنا بذلك نبينا في كتابه ثم يزكيهم محمد ص { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها } أي التي أنت عليها اليوم وهي الكعبة قبلة { إلا لنعلم } لنرى وقيل معناه لنميز { من يتبع الرسول } في تصديقه بنسخ القبلة { ممن ينقلب على عقبيه } يرتد ويرجع إلى الكفر وذلك أن الله تعالى جعل نسخ القبلة عن الصخرة إلى الكعبة ابتلاء لعباده المؤمنين فمن عصمه صدق الرسول في ذلك ومن لم يعصمه شك في دينه وتردد عليه أمره وظن أن محمدا عليه السلام في حيرة من أمره فارتد عن الإسلام وهذا معنى قوله { وإن كانت لكبيرة } أي وقد كانت التولية إلى الكعبة لثقيلة إلا { على الذين هدى الله } عصمهم الله بالهداية فلما حولت القبلة قالت اليهود فكيف بمن مات منكم وهو يصلي على القبلة الأولى لقد مات على الضلالة فأنزل الله تعالى { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أي صلاتكم التي صليتم و تصديقكم بالقبلة الأولى { إن الله بالناس } يعني بالمؤمنين { لرؤوف رحيم } والرأفة أشد الرحمة

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (143)

{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ }

وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين ، جعلناكم أمة خيارًا عدولا لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم بلَّغتهم رسالات ربهم ، ويكون الرسول في الآخرة كذلك شهيدًا عليكم أنَّه بلَّغكم رسالة ربه . وما جعلنا -أيها الرسول- قبلة " بيت المقدس " التي كنت عليها ، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة ب " مكة " ، إلا ليظهر مَن يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت ، ومَن هو ضعيف الإيمان فينقلب مرتدًا عن دينه لشكه ونفاقه . وإن هذه الفعلة -وهي صرف التوجه عن " بيت المقدس " إلى الكعبة لثقيلة شاقة على الضالين ، لكهنا سهلة على من هداهم الله . وما كان الله ليضيع إيمانكم به واتباعكم لرسوله ، ويبطل صلاتكم إلى القبلة السابقة . إنه سبحانه وتعالى بالناس لرءوف رحيم .