معاني القرآن للفراء - الفراء  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (143)

وقوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . }

يعنى عَدْلا { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء على الناسِ } يقال : إن كلّ نبيّ يأتي يوم القيامة فيقول : بلّغت ، فتقول أمَّته : لا ، فيكذّبون الأنبياء ، ( ثم يجاء بأمّة محمد صلى الله عليه وسلم فيصدِّقون الأنبياء ونبيّهم ) ، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيصدّق أمَّته ، فذلك قوله تبارك وتعالى : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء على الناسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } ، ومنه قول الله : { فكيف إذا جِئنا مِن كل أمَّةٍ بِشهيدٍ [ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ] } .

وقوله : { وَما كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . . . }

أسند الإيمان إِلى الأحياء من المؤمنين ، والمعنى فيمن مات من المسلمين قبل أن تحوَّل القبلة . فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف بصلاة إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى : { وَما كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ } يريد إيمانهم لأنهم داخلون معهم في الملَّلة ، وهو كقولك للقوم : قد قتلناكم وهزمناكم ، تريد : قتلنا منكم ، فتواجههم بالقتل وهم أحياء .