تفسير ابن أبي زمنين - ابن أبي زمنين  
{قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ} (71)

قال يحيى : وقوله : { لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث } تفسير ابن عباس : لا يحرث عليها ولا يسقى [ عليها[ {[61]} .

وقوله : { مسلمة } يعني من العيوب ، في تفسير قتادة . وقوله عز وجل : { لا شية فيها } يعني لا سواد فيها ، ولا بياض ، في تفسير مجاهد . قال محمد : القراءة { لا شية } بالنصب على النفي والوشي في اللغة خلط لون بلون ، تقول ، وشيت الثوب أشيه شية ووشيا فكأن المعنى : لا لون فيها يخالف معظم لونها ، وهو الذي أراد مجاهد{[62]} .

والذلول من الدواب : الخاضعة ، وهي بينة الذل ، والذل ضد الصعوبة ، يقال : هذا جمل ذلول بين الذل ، بكسر الذال .

قال يحيى : وقوله عز وجل : { قالوا الآن جئت بالحق } أي بينت{[63]} ، وقد حدثني سعيد ، عن قتادة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما أمر القوم بأدنى بقرة ، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد عليهم ، والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا ، ما بينت لهم{[64]} " .

يحيى : وحدثني المعلى ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد

ابن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قتل رجل عمه فألقاه بين قريتين ، فأعطوه ديتين فأبى أن يأخذ ، فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ، فشددوا فشدد الله عليهم ، ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أمروا لأجزأهم ذلك .

قال محمد : ومعنى " اعترضوا " أخذوا منها بغير تخيير .


[61]:وهو قول قتادة، والسدي، وأبي العالية، والطبري. انظر: تفسير الطبري (1/393 – 394).
[62]:بقوله: لا بياض فيها ولا سواد. أخرجه الطبري في تفسيره (1/396، ح1270 – 1271).
[63]:وهو قول قتادة. أخرجه الطبري في تفسيره (1/396، ح1277) وقال عنه الطبري أنه الأولى.
[64]:أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1/141، ح722) وعزاه الحافظ الهيثمي للبزار، قال: وفيه عباد بن منصور ضعيف، وبقية رجاله ثقات. انظر: مجمع الزوائد (6/317).