{ فظا }كريه الخلق ، خشن الجانب ، جافيا في المعاشرة قولا وفعلا . وفعله من باب تعب . وأصل الفظ مكروه طبعا . { غليظ القلب }قاسيه ، من الغلظة ضد الرقة ، وتنشأ عنها الفظاظة وفعله ككرم وضرب .
{ وشاورهم في الأمر }أي في أمر الحرب ونحوه مما تجري في المشاورة عادة ، وفي أمر الدين الذي لم ينزل فيه وحي ، للاستظهار بآرائهم ، ولتطييب قلوبهم ، ولتستن بك أمتك في ذلك . روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ، ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي ، فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ، ومن تركها لم يعدم غيا ) . وقد درج الأئمة الراشدون من بعده صلى الله عليه وسلم على هذه السنة التي هي من أهم عزائم الأحكام في الإسلام . وإنما كانوا يستشيرون الأمناء الصلحاء من أهل العلم والدين ، والبصر بالأمور ، والصدق والأمانة ، والشجاعة في الحق .
والمشورة والمشاورة : استخراج الرأي بمراجعة البعض البعض . مأخوذة من قولهم : شرت الدابة ، إذا علمت خبرها بجري أو غيره . أو من قولهم : شرت العسل واشترته ، إذا أخذته من الخلية .
{ فإذا عزمت فتوكل على الله }أي فإذ ا عقدت قلبك على الأمر بعد المشاورة ، فاعتمد على الله في إمضائه وفوض أمرك إليه ، فإن بيده مقاليد الأمور كلها ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .
والتوكل : الاعتماد على الله والتفويض إليه . وهو لا ينافي الأخذ بالأسباب ، ومنها الشورى ، كما تشير إليه الآية ، وخبر : ( اعقلها وتوكل ) . والله تعالى خلق الأسباب والمسببات ، وربط بينهما ربطا عاديا ، وجعلها من سننه الكونية ، فترك الأخذ بها جهل ، وترك التوكل عليه زندقة .
قوله تعالى : { فبما رحمة من الله } . أي فبرحمة من الله وما صلة كقوله ( فبما نقضهم ) .
قوله تعالى : { لنت لهم } . أي سهلت لهم أخلاقك ، وكثرة احتمالك ، ولم تسرع إليهم بالغضب فيما كان منهم يوم أحد .
قوله تعالى : { ولو كنت فظاً } . يعني جافياً سيء الخلق قليل الاحتمال .
قوله تعالى : { غليظ القلب } . قال الكلبي : فظاً في القول غليظ القلب في الفعل .
قوله تعالى : { لانفضوا من حولك } . أي لنفروا وتفرقوا عنك ، يقال : فضضتهم فانفضواأي فرقتهم فتفرقوا .
قوله تعالى : { فاعف عنهم } . تجاوز عنهم ما أتوا يوم أحد .
قوله تعالى : { واستغفر لهم } . حتى أشفعك فيهم .
قوله تعالى : { وشاورهم في الأمر } . أي : استخرج آراهم واعلم ما عندهم ، من قول العرب شرت الدابة ، وشورتها إذا استخرجت جريها ، وشرت العسل وأشرته إذا أخذته من موضعه واستخرجته . واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشاورة مع كمال عقله وجزالة رأيه ونزول الوحي عليه ، ووجوب طاعته على الخلق فيما أحبوا وكرهوا . فقال بعضهم : هو خاص في المعنى ، أي : وشاورهم فيما ليس عندك فيه من الله تعالى عهد ، قال الكلبي : يعني ناظرهم في لقاء العدو ومكايد الحرب عند الغزو . وقال مقاتل وقتادة :أمر الله تعالى بمشاورتهم تطييباً لقلوبهم ، فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم ، فإن سادات العرب كانوا إذا لم يشاوروا في الأمر شق ذلك عليهم . وقال الحسن : قد علم الله عز وجل أنه ما به إلى مشاورتهم حاجة ولكنه أراد أن يستن به من بعده .
أخبرنا أبو طاهر بن علي بن عبد الله الفارسي قال : أخبرنا أبو ذر محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، أخبرنا علي بن العباس المقانعي ، أخبرنا أحمد بن ماهان أخبرني أبي أخبرنا طلحة بن زيد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما رأيت رجلاً أكثر استشارة للرجال من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قوله تعالى : { فإذا عزمت فتوكل على الله } . لا على مشاورتهم ، أي قم بأمر الله وثق به واستعنه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.