الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا} (14)

- [ قوله تعالى ] {[72409]} : ( ودانية عليهم ظلالها ) إلى قوله {[72410]} : ( مشكورا ) .

أي : وقربت منهم ظلالها . وانتصب {[72411]} ( دانية ) على العطف على ( جنة ) .

والتقدير : وجزاهم جنة دانية {[72412]} .

ويجوز أن يكون [ حالا عطفا ] {[72413]} على ( متكئين ) أو على {[72414]} ( ( لا ) {[72415]} يرون ) {[72416]} ، ويجوز أن يكون صفة للجنة {[72417]} .

ويجوز أن يكون على المدح مثل : ( [ والمقيمي ] {[72418]} الصلاة ) {[72419]} فهو – [ و ] {[72420]} إن كان نكرة- فإنه يشبه المعرفة ، إذ قال طال الكلام به {[72421]} .

وقرأ ابن مسعود : ( ودانية عليهم ) {[72422]} ، حمله على تذكير الجمع وهو ظلالها {[72423]} .

وفي قراءة أبي ( ودان ) ، على أنه [ في ] {[72424]} موضع رفع مثل : قاض المرفوع . حمله [ على ] {[72425]} أنه خبر ( ظلالها ) {[72426]} مقدم {[72427]} .

- ثم قال تعالى : ( وذللت قطوفها تذليلا )

قال مجاهد : معناه : إن قام ارتفعت بقدرة ( الله ) {[72428]} ، ( فإن ) {[72429]} قعد {[72430]} تذللت حتى ينالها ، وإن [ اضطجع ] {[72431]} تذللت حتى ينالها {[72432]} .

وقال قتادة : معناه : " لا يرد أيديهم عنها [ بعد ] {[72433]} ولا شوك " {[72434]} .

قال سفيان : ( وذللت قطوفها ) قال : " يتناوله كيف شاء ، جالسا ومتكئا " {[72435]} . قال مجاهد : أرض الجنة وَرِقٌ {[72436]} ، وتُرْبُهَا {[72437]}مسك ، وأصول شجرها ذهب وَوَرَقَ أفنانها {[72438]} لؤلؤ وزبرجد {[72439]} وياقوت ، والثمر {[72440]} تحته {[72441]} .

- ثم قال تعالى : ( وذللت قطوفها تذليلا )

" ويقال : " المذلل {[72442]} الذي قد ذلـله {[72443]} الماء أي أرواه " {[72444]} .

ويقال : المذلل الذي [ يفيئه ] {[72445]} [ أدنى ] {[72446]} ريح " {[72447]} .

" ويقال : المذلل {[72448]} : المسوى " {[72449]} .

وأهل الحجاز يقولون : [ ذلل ] {[72450]}نَخْلَكَ .

أي : سوه {[72451]} . ويقال : المذلل {[72452]} : القريب المتناول . من قولهم : [ ذابة ] {[72453]}ذليل {[72454]} " أي : قصيرة . هذه أحوال أهل اللغة {[72455]} .


[72409]:- م: قال تعالى. أ: قوله.
[72410]:- أ: ظلالها وذللت فطوفها إلى قوله.
[72411]:- ث: وانتصبت.
[72412]:- انظر معاني الزجاج 5/259. وإعراب النحاس 5/100 وابن الأنباري 2/482 والمحرر 16/188.
[72413]:- م، ث: حالا لا عطفا.
[72414]:- أ، ث: وعلى.
[72415]:- ساقط من ث.
[72416]:- انظر إعراب النحاس 5/100.
[72417]:- انظر معاني الزجاج 5/259 حيث جوزه. والمحرر 16/188 حكاية عن الزجاج.
[72418]:- م: والمقيمين أ: والمقيم.
[72419]:- الحج: 35 وتمام معناها مع ما قبلها: {وبشّر المخبتين [34] الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمين الصلاة ومما رزقناهم ينفقون [35]}
[72420]:- ساقط من م.
[72421]:- انظر إعراب النحاس 5/100-1.
[72422]:- بالتذكير، انظر جامع البيان 29/214، قال: "وإنما ذكر لأنه فعل متقدم". وانظر قراءته أيضا في تفسير القرطبي 19/139 وهي قراءة الأعمش في المحرر 16/188 والبحر 8/396.
[72423]:- انظر إعراب النحاس 5/101.
[72424]:- م: لا.
[72425]:- م: عطا.
[72426]:- ث: كلالهم. (كذا).
[72427]:- ث: لمقدم. وانظر قراءة أبي وتوجيهها في جامع البيان 29/214. وإعراب النحاس 5/101 وتفسير القرطبي 19/139.
[72428]:- ساقط من أ، ث.
[72429]:- ساقط من أ.
[72430]:- أ: فقد.
[72431]:- م، ث: اضطجعت.
[72432]:- انظر جامع البيان 29/215 والدر 8/374.
[72433]:- ساقط من م.
[72434]:- جامع البيان 29/215.
[72435]:- جامع البيان 29/215.
[72436]:- "الورق بالكسر الدراهم قال: {فابعثوا بورقكم هذه} الكهف 19. وقرئ "بوَرْقِكم" و"بوُرْقِكم". مفردات الراغب: 557 (ورق). وفي اللسان (ورق): "الوَرِقُ والوِرْقُ والوَرْقُ والرِّقَةُ: الدراهم مثل : كَبِد وكِبْدٌ وكَبْدٌ، وكَلِمة وكِلْمة وكَلْمَة".
[72437]:- أ، ث: وقرابها. وكلاهما صحيح. وانظر صيغا أخرى لهذه الكلمة في اللسان (ترب).
[72438]:- أفنان جمع: فَنَنٍ وهو الغصن الغضّ الوَرَقِ مفردات الراغب: 400 (فن) وفي اللسان (فنن): "الفَنَنُ: الغصن المستقيم طولا وعرضا... والفَنَنُ: الغصن، وقيل: الغصن: القضيب يعني المقضوب، والفَنَن ما تشعّب منه... "
[72439]:- الزبرجد والزبردج: الزمرد. اللسان زبد، (برجد)، والزمرّذ بالذال: من الجواهر، معروف واحدته: زمرذة. اللسان زمر، (زمرذ).
[72440]:- أ: التمر.
[72441]:- انظر: تفسير ابن كثير 4/486 وزاد: "فمن أكل منها قائما لم تؤذه ومن أكل منها قاعدا لم تؤذه، ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه".
[72442]:- ث: المدلل.
[72443]:- ث: دلله.
[72444]:- حكاه بهذا اللفظ القرطبي في تفسيره 19/140 عن النحاس، والذي في كتاب شرح القصائد المشهورات: 1/25: "الذي قد سقي وذلل بالماء حتى يطاوع كل من مد إليه يده". وانظر شرح القصائد العشر للتبريزي 1/93.
[72445]:- م: يفيد.
[72446]:- أ: يثنيه.
[72447]:- م، أ ذر (كذا).
[72448]:- هو قول حكاه أبو الحسن عن بندار في شرح القصائد المشهورات للنحاس 1/25 وفيه: "... أدنى الرياح لنعمته ولينه". وانظر تفسير القرطبي 19/140 وليس فيه: "ولينه".
[72449]:- انظر تفسير القرطبي 19/140. وبمعناه في شرح القصائد المشهورات: 1/25.
[72450]:- م: ذلك. أ: أي ذلل. ث: دلّل.
[72451]:- أ: سوره. وانظر المصدرين السابقين وليس عند النحاس حكاية عن أهل الحجاز. وفي الغريب لابن قتيبة 503: "يقول أهل المدينة: ذُلِّل، النخل أي: سُوِّي عُذُوقُه". وانظر شرح القصائد العشر للتبريزي 1/93.
[72452]:- ث: المدلل.
[72453]:- م: ذابت.
[72454]:- ث: دليل. وقوله: "دابة ذليل" لعله لا يستقيم. وهو في أصل كلام النحاس كما نقله القرطبي في تفسيره: 19/140: "حائط ذليل"، وهو الثابت في اللسان: (ذلل) يقال: حائط ذليل أي: قصير... ورمح ذليل أي: قصير. وفيه أيضا: "دابة ذلول". ولم أجد هذا القول في شرح القصائد للنحاس 1/25.
[72455]:- في تفسير القرطبي 19/140 عن النحاس: "وهذه الأقوال التي حكيناها ذكرها أهل العلم باللغة وقالوها في قول امرئ القيس: وساقٍ كأُنبوب السَّقي المُذَلَّلِ انظر ديوان امرئ القيس ص 17. وشرح القصائد المشهورات للنحاس 1/25 وشرح القصائد العشر للتبريزي 1/93 وفيهما معاني أخرى في المذلل.