غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ} (2)

1

وقيل : الأول إهلاك ماله ، فقد يقال للمال ذات اليد ، والآخر هلاك نفسه ، وهو قول أبي مسلم . وقيل : الأول نفسه ، والثاني ولده عتبة على ما روي أن عتبة ابن أبي لهب خرج إلى الشام مع ناس من قريش ، فلما هموا أن يرجعوا قال لهم عتبة : بلغوا عني محمداً أني كفرت بالنجم إذا هوى . وروي أنه قال ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفل في وجهه ، وكان مبالغاً في عداوته ، فقال : " الله سلط عليه كلباً من كلابك " . فوقع الرعب في قلب عتبة ، وكان يحترز دائماً ، فسار ليلة من الليالي إلى قريب من الصبح ، فقال له أصحابه : هلكت الركاب . فما زالوا به حتى نزل ، وهو مرعوب ، فأناخ الإبل حوله كالسرادق ، فسلط الله الأسد ، وألقى السكينة على الإبل ، فجعل الأسد يتخلل حتى افترسه . فقوله { تبت } قبل هذه الواقعة على عادة إخبار الله تعالى في جعل المستقبل كالماضي المحقق . والفرق بين المال والكسب من وجوه :

أحدها : أن المال عني به رأس المال والمكسوب هو الربح .

وثانيها أراد الماشية ، والذي كسبه من نسلها ، وكان صاحب النعم والنتاج .

وثالثها : أريد ماله الموروث والذي كسبه بنفسه .

وعن ابن عباس : المكسوب الولد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " . روي أنه لما مات تركه أبناؤه ليلتين أو ثلاثاً حتى أنتن في بيته لعلة كانت به خافوا عدواها . وقال الضحاك وقتادة : ما ينفعه ماله وعمله الخبيث ، يعني كيده في عداوة الرسول وسائر أعماله التي ظن أنه منها على شيء كقوله { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل } [ الفرقان :23 ] .

وفي قوله { أغنى } بلفظ الماضي تأكيد وتحقيق على عادة إخبار الله تعالى ، وقد زاده تأكيداً بقوله { سيصلى نارا ذات لهب } .

/خ5