محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

113- سورة الفلق

مكية ، وآيها خمس . روى الإمام{[1]} مسلم عن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط ؟ { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } " .

وروى الإمام أحمد{[2]} وأبو داود والترمذي والنسائي عن عقبة بن عامر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهما في سفره " .

{ قل أعوذ برب الفلق } أي ألوذ به وألتجىء إليه ، والفلق فعل بمعنى المفعول ، كقصص بمعنى مقصوص .

قال ابن تيمية : كل ما فلقه الرب فهو فلق .

قال الحسن : الفلق كل ما انفلق عن شيء كالصبح والحب والنوى .

قال الزجاج : وإذا تأملت الخلق بان لك أن أكثره عن انفلاق ، كالأرض بالنبات ، والسحاب بالمطر .

وقد قال كثير من المفسرين : الفلق الصبح ، فإنه يقال : هذا أبين من فلق الصبح ، وفرق الصبح .

وقال بعضهم : الفلق الخلق كله .

وأما من قال : إنه واد في جهنم ، أو شجرة في جهنم ، أو أنه اسم من أسماء جهنم ، فهذا أمر لا نعرف صحته ، لا بدلالة الاسم عليه ، ولا ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمة ، بخلاف ما إذا قال : رب الخلق ، أو رب كل ما انفلق ، أو رب النور الذي يظهره على العباد بالنهار ، فإن في تخصيصه هذا بالذكر ما يظهر به عظمة الرب المستعاذ به ، انتهى .


[1]:(4 النساء 15 و 16).
[2]:(24 النور 2).