لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (1)

مقدمة السورة:

ألف الوصل في { بسم الله } لم يكن لها في التحقيق أصل ، جلبت للحاجة إليها للتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وإذ وقع ذلك أنفا عنها أسقطت في الإدراج ، ولكن كان لها بقاء في الخط وإن لم يكن لها ظهور في اللفظ ، فلما صارت إلى { بسم الله } أسقطت من الخط كذلك . . . وكذلك من ازداد صحبة استأخر رتبة .

ويقال أي استحقاق لواو عمرو حتى ثبتت في الخط ؟ وأي استحقاق إلى الألف في قولهم قتلوا وفعلوا ؟ وأي موجب لحذف الألف من السماوات ؟

طاحت العلل في الفروق ، وليس إلا اتفاق الوضع . . كذلك الإشارة في أرباب الرد والقول ، قال تعالى { إن ربك فعال لما يريد } [ هود : 107 ] .

صيغة أتى للماضي ، والمراد منه الاستقبال لأنه بشأن ما كانوا يستعجلونه من أمر الساعة ، والمعنى " سيأتي " أمر القيامة ، والكائناتُ كلُّها والحادثات بأَسْرِها من جملة أمره ، أي حصل أمرُ تكوينه وهو أمر من أموره لأنه حاصلٌ بتقديره وتيسيره ، وقَضَائه وتدبيره ؛ فما يحصل من خير وشرَّ ، ونفع وضرِّ ، وحلو ومُرِّ . فذلك من جملة أمره تعالى .

{ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } وأصحاب التوحيد لا يستعجلون شيئاً باختيارهم لأنهم قد سقطت عنهم الإرادات والمطالبات ، وهم خامدون تحت جريان تصريف الأقدار ؛ فليس لهم إيثار ولا اختيار فلا يستعجلون أمراً ، وإذا أَمَّلوا شيئاً ، أو أُخْبِروا بحصول شيءٍ فلا استعجال لهم ، بل شأنهم التأنِّي والثباتُ والسكونُ ، وإذا بَدَا من التقدير حُكمٌ فلا استعجالَ لهم لما يَرِدُ عليهم ، بل يتقبلون مفاجأةَ التقدير بوجهٍ ضاحك ، ويستقبلون ما يبدو من الغيب من الردِّ والقبول ، والمنع والفتوح بوصف الرضا ، ويحمدون الحق - سبحانه وتعالى - على ذلك .

{ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } : تعالى عما يشركون بربهم ، والكفار لم ييسر لهم حتى أَنَّه لا سكَنَ لقلوبهم من حديثه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (1)

مقدمة السورة:

مكية إلا قولة تعالى : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، إلى آخر السورة وآياتها مائة وثمان وعشرون آية .

قوله تعالى : { أتى } أي : جاء ودنا وقرب ، { أمر الله } ، قال ابن عرفة : تقول العرب : أتاك الأمر وهو متوقع بعد ، أي : أتى أمر الله وعده { فلا تستعجلوه } وقوع { أمر الله } قال الكلبي وغيره : المراد منه القيامة . قال ابن عباس : لما نزلت قوله تعالى : { اقتربت الساعة } [ القمر -1 ] قال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن ، فلما لم ينزل شيء قالوا : ما نرى شيئاً فنزل قولة : { اقترب للناس حسابهم } [ الأنبياء-1 ] ، فأشفقوا ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوفنا به فأنزل الله تعالى : { أتى أمر الله } فوثب النبي صلى الله علية وسلم ورفع الناس رؤوسهم وظنوا أنها قد أتت حقيقة فنزلت { فلا تستعجلوه } فاطمأنوا . والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه . ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بإصبعيه ، وإن كادت لتسبقني . قال ابن عباس : كان بعث النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ولما مر جبريل عليه السلام بأهل السموات مبعوثا إلى محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : الله أكبر قامت الساعة . وقال قوم : المراد بالأمر هاهنا : عقوبة المكذبين والعذاب بالسيف ، وذلك أن النضر ابن الحارث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، فاستعجل العذاب ، فنزلت هذه الآية . وقتل النضر يوم بدر صبراً . { سبحانه وتعالى عما يشركون } ، معناه تعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون .