اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ} (4)

قوله : { مِن شَرِّ الوسواس } .

قال الزمخشري{[61175]} : «اسم بمعنى الوسوسة ، كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر : فوِسْواس – بالكسر- «كزِلْزَال » ، والمراد به الشيطان ، سمي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه ؛ لأنها صنعته ، وشغله الذي هو عاكف عليه ، وأريد ذو الوسواس » . انتهى ، وقد مر الكلام معه أن المكسور مصدر ، والمفتوح اسم في «الزلزلة » ؛ فليراجع .

والوَسْوَسَةُ : حديث النفس ، يقال : وسوست إليه نفسه وَسْوَسة ووِسْوَسة - بكسر الواو - قاله القرطبي{[61176]} .

ويقال لهمس الصائد ، والكلاب ، وأصوات الحليّ : وسواس .

قال ذو الرمة : [ البسيط ]

5372- فَبَاتَ يُشئِزُهُ ثَأَدٌ ويُسهِرهُ *** تَذؤُّبُ الرِّيحِ والوَسْوَاسُ والهِضَبُ{[61177]}

وقال الأعشى : [ البسيط ]

5373- تَسْمَعُ للحَلْي وسْوَاساً إذا انصَرفَتْ *** كمَا اسْتَعَانَ بِرِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ{[61178]}

قوله : «الخنَّاس » أي : الرجَّاع ؛ لأنه إذا ذكر الله - تعالى - خنس ، وهو مثال مبالغة من الخنوس .

يقال : خنس أي تأخر ، يقال : خنسته فخنس ، أي أخرته فتأخر ، وأخنسته أيضاً . وتقدم الكلام على هذه المادة في سورة : { إِذَا الشمس كُوِّرَتْ } [ التكوير : 1 ] .


[61175]:الكشاف 4/823.
[61176]:الجامع لأحكام القرآن، 20/178.
[61177]:ينظر ديوانه ص 144، واللسان (دسس)، والقرطبي 20/178.
[61178]:ينظر الديوان ص 144، واللسان (عشرق)، ومجمع البيان 10/828، والقرطبي 20/179.