التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ} (159)

الفاء للتفريع على ما اشتمل عليه الكلام السابق الَّذي حُكي فيه مخالفة طوائف لأمر الرسول من مؤمنين ومنافقين ، وما حكي من عفو الله عنهم فيما صنعوا . ولأنّ في تلك الواقعة المحكية بالآيات السابقة مظاهر كثيرة من لين النَّبيء صلى الله عليه وسلم للمسلمين ، حيث استشارهم في الخروج ، وحيث لم يثرِّبهم على ما صنعوا من مغادرة مراكزهم ، ولمَّا كان عفو الله عنهم يعرف في معاملة الرّسول إيّاهم ، ألاَن الله لهم الرسول تحقيقاً لرحمته وعفوه ، فكان المعنى : ولقد عفا الله عنهم برحمته فَلاَن لهم الرسول بإذن الله وتكوينه إيّاه راحماً ، قال تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] .

والباء للمصاحبة ، أي لنتَ مع رحمة الله : إذ كان لينه في ذلك كلّه ليناً لا تفريط معه لشيء من مصالحهم ، ولا مجاراةً لهم في التساهل في أمر الدّين ، فلذلك كان حقيقاً باسم الرحمة .

وتقديم المجرور مفيد للحصر الإضافي ، أي : برحمة من الله لا بغير ذلك من أحوالهم ، وهذا القصر مفيد التعريض بأنّ أحوالهم كانت مستوجبة الغلظ عليهم ، ولكن الله ألاَن خلق رسوله رحمة بهم ، لحكمة علمها الله في سياسة هذه الأمَّة .

وزيدت ( ما ) بعد باء الجرّ لتأكيد الجملة بما فيه من القصر ، فتعيّنَ بزيادتها كون التَّقديم للحصر ، لا لمجرد الاهتمام ، ونبّه عليه في « الكشاف » .

واللِينُ هنا مجاز في سعة الخلق مع أمّة الدعوة والمسلمين ، وفي الصفح عن جَفاء المشركين ، وإقالة العثرات . ودلّ فعل المضيّ في قوله : { لنت } على أنّ ذلك وصف تقرّر وعرف من خُلقه ، وأنّ فطرته على ذلك برحمة من الله إذ خلقَه كذلك { واللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته } [ الأنعام : 124 ] ، فخلق الرسول مُناسب لتحقيق حصول مراد الله تعالى من إرساله ، لأنّ الرسول يجيء بشريعة يبلّغها عن الله تعالى ، فالتبليغ متعيّن لا مصانعة فيه ، ولا يتأثّر بخلق الرسول ، وهو أيضاً مأمور بسياسة أمَّته بتلك الشريعة ، وتنفيذها فيهم ، وهذا عمل له ارتباط قوي بمناسبة خُلق الرسول لطباع أمّته حتَّى يلائم خلقه الوسائل المتوسَّل بها لحمل أمَّته على الشَّريعة الناجحة في البلوغ بهم إلى مراد الله تعالى منهم .

أرسل محمَّد صلى الله عليه وسلم مفطوراً على الرحمة ، فكان لِينه رحمة من الله بالأمَّة في تنفيذ شريعته بدون تساهل وبرفق وإعانة على تحصيلها ، فلذلك جعل لينه مصاحباً لرحمةٍ من الله أودعها الله فِيه ، إذ هو قد بعث للنَّاس كافّة ، ولكن اختار الله أن تكون دعوته بين العرب أولَ شيء لحكمةٍ أرادها الله تعالى في أن يكون العرب هم مبلغي الشَّريعة للعالم .

والعرب أمَّة عُرفت بالأنفة ، وإباء الضيم ، وسلامةِ الفطرة . وسرعةِ الفهم . وهم المتلقُّون الأوّلون للدين فلم تكن تليق بهم الشّدة والغلظة ، ولكنّهم محتاجون إلى استنزال طائرهم في تبليغ الشريعة لهم ، ليتجنّبوا بذلك المكابرةَ الَّتي هي الحائل الوحيد بينهم وبين الإذعان إلى الحقّ .

وورد أن صفح النَّبيء صلى الله عليه وسلم وعفوه ورحمته كان سبباً في دخول كثير في الإسلام ، كما ذكر بعض ذلك عياض في كتاب الشفاء .

فضمير { لهم } عائد على جميع الأمَّة كما هو مقتضى مقام التَّشريع وسياسة الأمَّة ، وليس عائداً على المسلمين الَّذين عصوا أمر الرسول يوم أُحُد ، لأنَّه لا يناسب قوله بعده : { لانفضوا من حولك } إذ لا يُظنّ ذلك بالمسلمين ، ولأنَّه لا يناسب قوله بعده : { وشاورهم في الأمر } إذا كان المراد المشاورة للاستعانة بآرائهم ، بل المعنى : لو كنت فظّاً لنفرك كثير ممّن استجاب لك فهلكوا ، أو يكون الضّمير عائداً على المنافقين المعبّر عنهم بقوله : { وطائفة قد أهمتهم أنفسهم } [ آل عمران : 154 ] فالمعنى : ولو كنت فظّاً لأعلنوا الكفر وتفرّقوا عنك ، وليس المراد أنَّك لنت لهم في وقعة أُحُد خاصّة ، لأنّ قوله بعده : { ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } إلخ ينافي ذلك المحمل .

والفَظّ : السيء الخلق ، الجافي الطبع .

والغليظ القلب : القاسِيه ، إذ الغلظة مجاز عن القسوة وقلّة التسامح ، كما كان اللين مجازاً في عكس ذلك ، وقالت جواري الأنصار لعمر حين انتهرهنّ « أنت أفظّ وأغلظ من رسول الله » يردن أنت فظّ وغليظ دون رسول الله .

والانفضاض : التفرق . و { من حولك } أي من جهتك وإزائك ، يقال : حَوْله وحَوْلَيه وحَوَاليْه وحَوَالَه وحِيَالَه وبِحِيَالِه . والضّمير للذين حَوْل رسول الله ، أي الَّذين دخلوا في الدّين لأنَّهم لا يطيقون الشدّة ، والكلام تمثيل : شبّهت هيئة النفور منه وكراهية الدخول في دينه بالانفضاض من حوله أي الفرار عنه متفرّقين ، وهو يؤذَّن بأنَّهم حوله متّبعون له .

والتَّفريع في قوله : { فاعف عنهم } على قوله : { لنت لهم } الآية ، لأنّ جميع الأفعال المأمور بها مناسب للين ، فأمَّا العفول والاستغفار فأمرهما ظاهر ، وأمَّا عطف { وشاورهم } فلأنّ الخروج إلى أُحُد كان عن تشاور معهم وإشارتهم ، ويشمل هذا الضّميرُ جميع الَّذين لاَن لهم صلى الله عليه وسلم وهم أصحابه الَّذين حوله سواء من صدر منهم أمر يوم أحُد وغيرهم .

والمشاورة مصدر شاور ، والاسم الشُّورَى والمَشُورة بفتح الميم وضم الشِّين أصلها مَفْعُلة بضمّ العين ، فوقع فيها نقل حركة الواو إلى الساكن . قيل : المشاورة مشتقّة من شار الدابّة إذا اختبر جَريها عند العرض على المشتري ، وفعل شار الدابّة مشتقّ من المِشْوَار وهو المكان الَّذي تُركض فيه الدوابّ . وأصله معرّب ( نَشْخُوَار ) بالفارسية وهو ما تبقيه الدابّة من علفها . وقيل : مشتقّة من شار العسل أي جناه من الوقَبَة لأنّ بها يستخرج الحقّ والصّواب ، وإنَّما تكون في الأمر المهمّ المشكل من شؤون المرء في نفسه أو شؤون القبيلة أو شؤون الأمة .

و ( أل ) في الأمر للجنس ، والمراد بالأمر المهمّ الَّذي يؤتمر له ، ومنه قولهم : أمْر أمِر ، وقال أبو سفيان لأصحابه في حديث هرقل : « لقد أمِر أمْرُ ابن أبي كَبشة ، إنَّه يَخافُه مَلِك بَنِي الأصفر » . وقيل : أريد بالأمر أمر الحرب فاللام للعهد .

وظاهر الأمر أنّ المراد المشاورة الحقيقية الَّتي يقصد منها الاستعانة برأي المستشارَيْن بدليل قوله عقبه : { فإذا عزمت فتوكل على الله } فضمير الجميع في قوله : { وشاورهم } عائد على المسلمين خاصة : أي شاور الَّذين أسلموا مِن بين مَن لنت لهم ، أي لا يصدّك خطل رأيهم فيما بدا منهم يوم أحُد عن أن تستعين برأيهم في مواقع أخرى ، فإنَّما كان ما حصل فلتة منهم ، وعشرة قد أقَلْتَهم منها .

ويحتمل أن يراد استشارة عبد الله بن أبي وأصحابه ، فالمراد الأخذ بظاهر أحوالهم وتأليفهم ، لعلّهم أن يُخلصوا الإسلام أو لا يزيدوا نفاقاً ، وقطعاً لأعذارهم فيما يستقبل .

وقد دلّت الآية على أن الشُّورى مأمور بها الرسُول صلى الله عليه وسلم فيما عبّر عنه ب ( الأمر ) وهو مُهمّات اللأمّة ومصالحها في الحرب وغيره ، وذلك في غير أمر التَّشريع لأنّ أمر التَّشريع إن كان فيه وحي فلا محيد عنه ، وإن لم يكن فيه وحي وقلنا بجواز الاجتهاد للنَّبيء صلى الله عليه وسلم في التَّشريع فلا تدخل فيه الشورى لأنّ شأن الاجتهاد أن يستند إلى الأدلّة لا للآراء ، والمجتهد لا يستشير غيره إلاّ عند القضاء باجتهاده . كما فعل عُمر وعُثمان .

فتعيّن أنّ المشاورة المأمور بها هنا هي المشاورة في شؤون الأمَّة ومصالحها ، وقد أمر الله بها هنا ومدحها في ذكر الأنصار في قوله تعالى : { وأمرهم شورى بينهم } [ الشورى : 38 ] واشترطها في أمر العائلة فقال : { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } [ البقرة : 233 ] . فشرع بهاته الآيات المشاورة في مراتب المصالح كلّها : وهي مصالح العائلة ومصالح القبيلة أو البلد ، ومصالح الأمَّة .

واختلف العلماء في مدلول قوله : { وشاورهم } هل هو للوجوب أو للندب ، وهل هو خاصّ بالرسول عليه الصلاة السَّلام ، أو عامّ له ولولاة أمور الأمَّة كلّهم .

فَذهب المالكية إلى الوجوب والعموم ، قال ابن خُوَيْز منداد : واجب على الولاة المشاورة ، فيُشاورون العلماء فيما يشكل من أمور الدّين ، ويشاورون وجوه الجيش فيما يتعلّق بالحرب ، ويشاورون وجوه النَّاس فيما يتعلَّق بمصالحهم ويشاورون وجوه الكتّاب والعمّال والوزراء فيما يتعلّق بمصالح البلاد وعمارتها . وأشار ابن العربي إلى وجوبها بأنَّها سبب للصّواب فقالَ : والشورى مِسبار العقل وسبب الصّواب . يشير إلى أنَّنا مأمورون بتحرّي الصّواب في مصالح الأمَّة ، وما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب . وقال ابن عطية : الشورى من قواعد الشَّريعة وعزائم الأحكام ، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب ، وهذا ما لا اختلاف فيه . واعتراض عليه ابن عرفة قوله : فعزله واجب ولم يعترض كونَها واجبة ، إلاّ أنّ ابن عطية ذكر ذلك جازماً به وابن عرفة اعترضه بالقياس على قول علماء الكلام بعدم عزل الأمير إذا ظهر فسقه ، يعني ولا يزيد تركُ الشورى على كونه تركَ واجب فهو فسق .

وقلت : من حفظ حجَّة على من لم يحفظ ، وإنّ القياس فيه فارق معتبر فإنّ الفسق مضرّته قاصرة على النفس وترك التشاور تعريض بمصالح المسلمين للخطر والفوات ، ومحمل الأمر عند المالكية للوجوب والأصل عندهم عدم الخصوصية في التَّشريع إلاّ لدليل .

وعن الشافعي أنّ هذا الأمر للاستحباب ، ولتقتدي به الأمّة ، وهو عامّ للرسول وغيره ، تطييباً لنفوس أصحابه ورفعاً لأقدارهم ، وروى مثله عن قتادة ، والرّبيع ، وابن إسحاق . وردّ هذا أبو بكر أحمدُ بن عليّ الرازي الحنفي المشهور بالجَصّاص بقوله : لو كان معلوماً عندهم أنَّهم إذا استَفرغوا جهدهم في استنباط الصّواب عمَّا سُئِلُوا عنه ، ثُمّ لم يكن معمولاً به ، لم يكن في ذلك تطييب لنفوسهم ولا رفع لأقدارهم ، بل فيه إيحاشُهم فالمشاورة لم تفد شيئاً فهذا تأويل ساقط . وقال النووي ، في صدر كتاب الصلاة من « شرح مسلم » : الصحيح عندهم وجوبها وهو المختار . وقال الفخر : ظاهر الأمر أنَّه للوجوب . ولم ينسب العلماء للحنفية قولاً في هذا الأمر إلا أنّ الجَصّاص قال في كتابه أحكام القرآن عند قوله تعالى : { وأمرهم شورى بينهم } ) : هذا يدلّ على جلالة وقع المَشُورة لذكرها مع الإيمان وإقامة الصّلاة ويدلّ على أنَّنا مأمورون بها . ومجموع كلامي الجصّاص يدلّ أن مذهب أبي حنيفة وجوبها .

ومن السلف من ذهب إلى اختصاص الوجوب بالنَّبيء صلى الله عليه وسلم قاله الحسن وسفيان ، قالا : وإنَّما أمر بها ليقتدى به غيره وتشيع في أمَّته وذلك فيما لا وحي فيه . وقد استشار النَّبيء صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج لبدر ، وفي الخروج إلى أحُد ، وفي شأن الأسرى يوم بدر ، واستشار عموم الجيش في رَدِّ سبي هوازن .

والظاهر أنَّها لا تكون في الأحكام الشرعية لأنّ الأحكام إن كانت بوحي فظاهر ، وإن كانت اجتهادية ، بناء على جواز الاجتهاد للنَّبيء صلى الله عليه وسلم في الأمور الشرعية ، فالاجتهاد إنَّما يستند للأدلَّة لا للآراء وإذا كان المجتهد من أمَّته لا يستشير في اجتهاده ، فكيف تجب الاستشارة على النَّبيء صلى الله عليه وسلم مع أنَّه لو اجتهد وقلنا بجواز الخطإ عليه فإنَّه لا يُقرّ على خطإ باتّفاق العلماء . ولم يزل من سنّة خلفاء العدل استشارة أهل الرأي في مصالح المسلمين ، قال البخاري في كتاب الاعتصام من « صحيحه » : « وكانت الأئمة بعد النَّبيء صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم ، وكان القُرّاء أصحابَ مشُورة عمَرَ : كُهولاً كانوا أو شُبَّاناً ، وكان وقّافاً عند كتاب الله » . وأخرج الخطيب عن عليّ قال : « قلت : يا رسول الله الأمر ينزل بعدَك لم يَنزل فيه قرآن ولم يسْمع منك فيه شيء قال : اجمعوا له العابِد من أمّتي واجعلوه بينكم شُورى ولا تقضوه برأي واحد » واستشار أبو بكر في قتال أهل الردّة ، وتشاور الصّحابةُ في أمر الخليفة بعد وفاة النَّبيء صلى الله عليه وسلم وجعل عمر رضي الله عنه الأمر شورى بعده في ستَّة عيّنهم ، وجعل مراقبة الشورى لِخمسين من الأنصار ، وكان عمر يكتب لعمّاله يأمرهم بالتَّشاور ، ويتمثّل لهم في كتابه بقول الشاعر ( لم أقف على اسمه ) :

خَلِيلَيّ ليسَ الرأيُ في صَدرِ واحد *** أشِيرا عَلَيّ بالَّذِي تَرَيَــانِ

هذا والشورى ممَّا جبل لله عليه الإنسان في فطرته السليمة أي فطره على محبّة الصلاح وتطلّب النجاح في المساعي ، ولذلك قرن الله تعالى خلق أصل البشر بالتَّشاور في شأنه إذ قال للملائكة : { إني جاعل في الأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] ، إذ قد غَنِي الله عن إعانة المخلوقات في الرأي ولكنَّه عرض على الملائكة مراده ليكون التَّشاور سنّة في البشر ضرورة أنّه مقترن بتكوينه ، فإنّ مقارنة الشيء للشيء في أصل التكوين يوجب إلفه وتعارفه ، ولمَّا كانت الشورى معنى من المعاني لا ذات لها في الوجود جعل الله إلفها للبشر بطريقة المقارنة في وقت التكوين . ولم تزل الشورى في أطوار التاريخ رائجة في البشر فقد استشار فرعون في شأن موسى عليه السَّلام فيما حكى الله عنه بقوله : { فماذا تأمرون } [ الأعراف : 110 ] . واستشارت بلقيس في شأن سليمان عليه السلام فيما حكى الله عنها بقوله : { قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } وإنَّما يلهي النَّاس عنها حبّ الاستبداد ، وكراهية سماع ما يخالف الهوى ، وذلك من انحراف الطبائع وليس من أصل الفطرة ، ولذلك يهرع المستبدّ إلى الشورى عند المضائق . قال ابن عبد البرّ في بهجة المجالس : الشورى محمودة عند عامّة العلماء ولا أعلم أحداً رضِي الاستبداد إلاّ رجل مفتون مخادع لمن يطلب عنده فائدة ، أو رجل فاتك يحاول حين الغفلة ، وكلا الرجلين فاسق . ومثَل أوّلهما قول عمر بن أبي ربيعة :

واستَبَدّت مَرّة واحِدة *** إنَّمَا العَاجِز مَن لا يستبدّ

ومَثل ثانيهما قول سَعْد بن نَاشِب :

إذا هَمّ ألقَى بين عينيه عزمـه *** ونَكَّب عن ذِكْر العواقب جانبــاً

ولم يستَشِرْ في أمره غَير نفسه *** ولم يَرْضَ إلا قَائم السيف صاحباً

ومن أحسن ما قيل في الشورى قول بشار بن برد :

إذا بَلغ الرأيُ المَشُورة فاستَعـــن *** بحزم نصيح أو نصيحة حازم

ولا تحسب الشُورى عليك غضاضة *** مَكانُ الخَوافي قُوّة للقَــوادِم

وهي أبيات كثيرة مثبتة في كتب الأدب .

وقوله : { فإذا عزمت فتوكل على الله } العزم هو تصميم الرأي على الفعل وحُذف متعلَّق ( عزمت ) لأنَّه دلّ عليه التفريع عن قوله : { وشاورهم في الأمر } ، فالتقدير : فإذا عزمت على الأمر . وقد ظهر من التفريع أنّ المراد : فإذا عزمت بعد الشورى أي تبيّن لك وجه السداد فيما يجب أن تسلكه فعزمت على تَنفيذه سواء كان على وفق بعض آراء أهل الشورى أم كان رأياً آخر لاح للرّسول سدادُه فقد يَخْرج من آراء أهل الشورى رأي ، وفي المثل : « مَا بَيْنَ الرأيَيْن رأي » .

وقوله : { فتوكل على الله } التوكُّل حقيقته الاعتماد ، وهو هنا مجاز في الشروع في الفعل مع رجاء السداد فيه من الله ، وهو شأن أهل الإيمان ، فالتوكّل انفعال قلبي عقلي يتوجّه به الفاعل إلى الله راجياً الإعانة ومستعيذاً من الخيبة والعوائق ، وربَّما رافقه قول لساني وهو الدعاء بذلك . وبذلك يَظهر أن قوله : { فتوكل على الله } دليل على جواب إذَا ، وفَرع عنه ، والتقدير : فإذَا عزمت فَبَادر ولا تتأخّر وتَوكَّل على الله ، لأنّ للتأخّر آفاتتٍ ، والتردّد يضيّع الأوقات ، ولو كان التَّوكل هو جواب إذا لما كان للشورى فائدة لأنّ الشورى كما علمت لقصد استظهار أنفع الوسائل لحصول الفعل المرغوب على أحسن وجه وأقربه ، فإنّ القصد منها العمل بما يتضّح منها ، ولو كان المراد حصول التوكّل من أوّل خطور الخاطر ، لما كان للأمر بالشورى من فائدة . وهذه الآية أوضح آية في الإرشاد إلى معنى التَّوكل الَّذي حرَف القاصرون ومن كان على شاكلتهم معناه ، فأفسدوا هذا الدين من مبناه .

وقوله : { إن الله يحب المتوكلين } لأنّ التوكّل علامة صدق الإيمان ، وفيه ملاحظة عظمة الله وقدرته ، واعتقادُ الحاجة إليه ، وعدم الاستغناء عنه وهذا ، أدب عظيم مع الخالق يدلّ على محبّة العبد ربّه فلذلك أحبَّه الله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ} (159)

قوله : " ما " صلة فيها معنى التأكيد ، أي فبرحمة ، كقوله : " عما قليل " {[3608]} [ المؤمنون : 40 ] " فبما نقضهم ميثاقهم " {[3609]} [ النساء : 155 ] " جند ما هنالك مهزوم " {[3610]} [ ص : 11 ] . وليست بزائدة على الإطلاق ، وإنما أطلق عليها سيبويه معنى الزيادة من حيث زال عملها . . ابن كيسان : " ما " نكرة في موضع جر بالباء " ورحمة " بدل منها . ومعنى الآية : أنه عليه السلام لما رفق بمن تولى يوم أحد ولم يعنفهم بين الرب تعالى أنه إنما فعل ذلك بتوفيق الله تعالى إياه . وقيل : " ما " استفهام . والمعنى : فبأي رحمة من الله لنت لهم ، فهو تعجيب . وفيه بعد ؛ لأنه لو كان كذلك لكان " فبم " بغير ألف . " لنت " من لان يلين لينا وليانا بالفتح . والفظ الغليظ الجافي . فَظِظْتَ تَفِظُّ فظاظَةً وفَظَاظًا فأنت فظ . والأنثى فظة والجمع أفظاظ . وفي صفة النبي عليه السلام ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، وأنشد المفضل في المذكر :

وليس بِفَظٍّ في الأَدَانِي والأُولى *** يؤُمُّونَ جدواه ولكنّه سهل

وفظٌّ على أعدائه يَحْذَرُونَهُ *** فَسَطْوَتُهُ حَتْفٌ ونائلُه جَزْلُ

وقال آخر في المؤنث :

أموتُ من الضُّرِّ في منزلي *** وغيري يموت من الكِظَّهْ{[3611]}

ودنيا تَجُودُ على الجاهلين *** وهي على ذي النُّهَى فَظَّهْ

وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه ، وقلة الانفعال في الرغائب ، وقلة الإشفاق والرحمة ، ومن ذلك قول الشاعر :

يُبْكَى علينا ولا نَبْكِي على أحد ؟ *** لنحن أغلظُ أكباداً من الإبل

ومعنى " لانفضوا " لتفرقوا ، فضضتهم فانفضوا ، أي فرقتهم فتفرقوا ، ومن ذلك قول أبي النجم يصف إبلا :

مستعجلات القيض{[3612]} غير جُرْدِ{[3613]} *** ينفَضّ عنهن الحصى بالصَّمْدِ{[3614]}

وأصل الفض الكسر ، ومنه قولهم : لا يفضض الله فاك . والمعنى : يا محمد لولا رفقك لمنعهم الاحتشام والهيبة من القرب منك بعد ما كان من توليهم .

في قوله تعالى : " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " فيه ثمان مسائل :

الأولى : قال العلماء : أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الأوامر التي هي بتدريج بليغ ، وذلك أنه أمره بأن يعفو عنهم ما له في خاصته عليهم من تبعة ، فلما صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر فيما لله عليهم من تبعة أيضا ، فإذا صاروا في هذه الدرجة صاروا أهلا للاستشارة في الأمور . قال أهل اللغة : الاستشارة مأخوذة من قول العرب : شرت الدابة وشورتها إذا علمت خبرها بجري أو غيره . ويقال للموضع الذي تركض فيه : مشوار . وقد يكون من قولهم : شرت العسل واشترته فهو مشور ومشتار إذا أخذته من موضعه ، قال عدي بن زيد :

في سماعٍ يأذن الشيخُ له *** وحديثٍ مثلِ ماذِيٍّ مُشَارِ{[3615]}

الثانية : قال ابن عطية : والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب . هذا ما لا خلاف فيه . وقد مدح الله المؤمنين بقوله : " وأمرهم شورى بينهم " {[3616]} [ الشورى : 38 ] . قال أعرابي : ما غبنت قط حتى يغبن قومي ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال لا أفعل شيئا حتى أشاورهم . وقال ابن خويز منداد : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون ، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين ، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب ، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها . وكان يقال : ما ندم من استشار{[3617]} . وكان يقال : من أعجب برأيه ضل .

الثالثة : قوله تعالى : " وشاورهم في الأمر " يدل على جواز الاجتهاد في الأمور والأخذ بالظنون مع إمكان الوحي ، فإن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أمر الله نبيه عليه السلام أن يشاور فيه أصحابه ، فقالت طائفة : ذلك في مكائد الحروب ، وعند لقاء العدو ، وتطييبا لنفوسهم ، ورفعا لأقدارهم ، وتألفا على دينهم ، وإن كان الله تعالى قد أغناه عن رأيهم بوحيه . روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي . قال الشافعي : هو كقوله ( والبكر تستأمر ) تطيبا لقلبها ، لا أنه واجب . وقال مقاتل وقتادة والربيع : كانت سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم : فأمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يشاورهم في الأمر : فإن ذلك أعطف لهم عليه وأذهب لأضغانهم ، وأطيب لنفوسهم . فإذا شاورهم عرفوا إكرامه لهم . وقال آخرون : ذلك فيما لم يأته فيه وحي . روي ذلك عن الحسن البصري والضحاك قالا : ما أمر الله تعالى نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم ، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشاورة من الفضل ، ولتقتدي به أمته من بعده . وفي قراءة ابن عباس : " وشاورهم في بعض الأمر " ولقد أحسن القائل :

شاورْ صديقَكَ في الخَفِي المُشْكِل *** واقبل نصيحة ناصحٍ مُتَفَضِّلِ

فالله قد أوصى بذاك نبيَّه *** في قوله : ( شاورهم )و ( توكل )

الرابعة : جاء في مصنف أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المستشار مؤتمن ) . قال العلماء : وصفة المستشار إن كان في الأحكام أن يكون عالما دينا ، وقلما يكون ذلك إلا في عاقل . قال الحسن : ما كمل دين امرئ ما لم يكمل عقله . فإذا استشير من هذه صفته واجتهد في الصلاح وبذل جهده فوقعت الإشارة خطأ فلا غرامة عليه ؛ قاله الخطابي وغيره .

الخامسة : وصفة المستشار في أمور الدنيا أن يكون عاقلا مجربا وادا في المستشير . قال :

شاورْ صديقَكَ في الخفي المشكل

وقد تقدم . وقال آخر :

وإن بابُ أمرٍ عليك التوى *** فشاور لبيبا ولا تعصه

في أبيات{[3618]} . والشورى بركة . وقال عليه السلام : ( ما ندم من استشار ولا خاب من استخار ) . وروى سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما شقي قط عبد بمشورة وما سعد باستغناء رأي ) . وقال بعضهم : شاور من جرب الأمور ، فإنه يعطيك من رأيه ما وقع عليه غاليا وأنت تأخذه مجانا . وقد جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة - وهي أعظم النوازل - شورى . قال البخاري : وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها . وقال سفيان الثوري : ليكن أهل مشورتك أهل التقوى والأمانة ، ومن يخشى الله تعالى . وقال الحسن : والله ما تشاور قوم بينهم إلا هداهم لأفضل ما يحضر{[3619]} بهم . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم من اسمه أحمد أو محمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم ) .

السادسة : والشورى مبنية على اختلاف الآراء ، والمستشير ينظر في ذلك الخلاف ، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة إن أمكنه ، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه ، إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب ، وبهذا أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية .

السابعة : قوله تعالى : " فإذا عزمت فتوكل على الله " قال قتادة : أمر الله تعالى نبيه عليه السلام إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله ، لا على مشاورتهم . والعزم هو الأمر المروى المنقح ، وليس ركوب الرأي دون روية عزما ، إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب ، كما قال{[3620]} :

إذا هَمَّ ألقى بين عينيه عزمه *** ونَكَّبَ عن ذكر العواقب جانبَا

ولم يستشر في رأيه غيرَ نفسه *** ولم يرضَ إلا قائمَ السيف صاحبَا

وقال النقاش : العزم والحزم واحد ، والحاء مبدلة من العين . قال ابن عطية : وهذا خطأ ، فالحزم جودة النظر في الأمر وتنقيحه والحذر من الخطأ فيه . والعزم قصد الإمضاء ، والله تعالى يقول : " وشاورهم في الأم فإذا عزمت " . فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم . والعرب تقول : قد أحزُمُ لو أعزِمُ{[3621]} . وقرأ جعفر الصادق وجابر بن زيد : " فإذا عزمت " بضم التاء . نسب العزم إلى نفسه سبحانه إذ هو بهدايته وتوفيقه ، كما قال : " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " {[3622]} [ الأنفال : 17 ] . ومعنى الكلام أي عزمت لك ووفقتك وأرشدتك " فتوكل على الله " . والباقون بفتح التاء . قال المهلب : وامتثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم من أمر ربه فقال : ( لا ينبغي لنبي يلبس لأمته{[3623]} أن يضعها حتى يحكم الله ) . أي ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف ؛ لأنه نقض للتوكل الذي شرطه الله عز وجل مع العزيمة . فلبسه لأمته صلى الله عليه وسلم حين أشار عليه بالخروج يوم أحد من أكرمه الله بالشهادة فيه ، وهم صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بدر : يا رسول الله اخرج بنا إلى عدونا ، دال على العزيمة . وكان صلى الله عليه وسلم أشار بالقعود ، وكذلك عبد الله بن أبي أشار بذلك وقال : أقم يا رسول الله ولا تخرج إليهم بالناس ، فإن هم أقاموا أقاموا بشر مجلس ، وإن جاؤونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية وأفواه السكك ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من الآطام{[3624]} ، فوالله ما حاربنا قط عدو في هذه المدينة إلا غلبناه ، ولا خرجنا منها إلى عدو إلا غلبنا . وأبى هذا الرأي من ذكرنا ، وشجعوا الناس ودعوا إلى الحرب . فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ، ودخل إثر صلاته بيته ولبس سلاحه ، فندم أولئك القوم وقالوا : أكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج عليهم في سلاحه قالوا : يا رسول الله ، أقم إن شئت فإنا لا نريد أن نكرهك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي لنبي إذا لبس سلاحه أن يضعها حتى يقاتل ) .

الثامنة : قوله تعالى : " فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " التوكل : الاعتماد على الله مع إظهار العجز ، والاسم التكلان . يقال منه : اتكلت عليه في أمري ، وأصله : " أوتكلت " قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ثم أبدلت منها التاء وأدغمت في تاء الافتعال . ويقال : وكلته بأمري توكيلا ، والاسم الوكالة بكسر الواو وفتحها .

واختلف العلماء في التوكل ، فقالت طائفة من المتصوفة : لا يستحقه إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله من سبع أو غيره ، وحتى يترك السعي في طلب الرزق لضمان الله تعالى . وقال عامة الفقهاء : ما تقدم ذكره عند قوله تعالى : " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " {[3625]} [ آل عمران : 160 ] . وهو الصحيح كما بيناه . وقد خاف موسى وهارون بإخبار الله تعالى عنهما في قوله " لا تخافا " . وقال : " فأوجس في نفسه خيفة موسى " قلنا لا تخف " {[3626]} [ طه : 67 - 68 ] . وأخبر عن إبراهيم بقوله : " فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف " {[3627]} [ هود : 70 ] . فإذا كان الخليل وموسى والكليم قد خافا - وحسبك بهما - فغيرهما أولى . وسيأتي بيان هذا المعنى .


[3608]:- راجع جـ12 ص 124.
[3609]:- راجع جـ6 ص 114.
[3610]:- راجع 15 ص 151.
[3611]:- الكظة: البطنة.
[3612]:- كذا في الأصول بالقاف والياء المثناة، ولعله مصحف عن "القبض" بالقاف والباء الموحدة وهو السوق السريع، وإنما سمى السوق السريع قبضا؛ لأن السائق للإبل يقبضها أي يجمعها إذا أراد سوقها، فإذا انتشرت تعذر عليه سوقها، أو القبض بمهملة: العدو الشديد.
[3613]:- كذا في الأصول بالمعجمة، ولعله "حرد" بالحاء المهملة، والحرد في البعير أن تنقطع عصبة ذراعه فتسترخي يده فلا يزال يخفق بها أبدا.
[3614]:- الصمد: المكان الغليظ المرتفع من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا.
[3615]:- يأذن: يستمع. والماذي: العسل الأبيض. والمشار: المجتني.
[3616]:- راجع جـ16 ص 36.
[3617]:- هذا حديث رواه الطبري في أوسطه والقضاعي عن أنس وحسنه السيوطي وفي كشف الخفا: في سنده ضعيف جدا.
[3618]:- وقبل هذا البيت: إذا كنت في حاجة مرسلا *** فأرسل حكيما ولا توصه وبعده: ونص الحديث إلى أهله *** فإن الوثيقة في نصه إذا المرء أضمر خوف الإلـ*** ـه تبين ذلك في شخصه
[3619]:- في ب وجـ: ما بحضرتهم.
[3620]:- هو سعد بن ناشب المازني (عن الكامل للمبرد وخزانة الأدب للبغدادي).
[3621]:- يقول: أعرف وجه الحزم، فإن عزمت فأمضيت الرأي فأنا حازم، وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيعت العزم لم ينفعني حزمي (عن الكامل للمبرد).
[3622]:- راجع جـ7 ص 384.
[3623]:- اللأمة: الدرع، وقيل: السلاح. ولأمة الحرب: أداتها. وقد يترك الهمز تخفيفا.
[3624]:- الآطام (جمع أطم بضمتين): الأبنية المرتفعة كالحصون. وقيل: حصون مبنية بالحجارة.
[3625]:- راجع ص 189 من هذا الجزء.
[3626]:- راجع جـ11 ص 201 و 221.
[3627]:- راجع جـ9 ص 62.