التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّـٰيَ فَٱرۡهَبُونِ} (40)

قوله تعالى ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم )

وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم .

قال عبد بن حميد في التفسير : حدثنا أبو نعيم ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال : إلياس هو إدريس ، ويعقوب هو إسرائيل .

( انظر تغلق التعليق 4/9 ) ، وحسنه الحافظ ابن حجر ( فتح الباري 6/373 ) .

وأخرج الإمام احمد والترمذي والنسائي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ان اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال : اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها . . .

وهذا جزء من حديث تقدم تخريجه عند الآية ( 19 ) من هذه السورة عند تفسير : الرعد . وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس ان إسرائيل كقولك : عبد الله .

( انظر تفسير ابن كثير 1/151 ) . ورجاله ثقات وعنعنة الأعمش لا تضر لأن المعنى معروف في اللغة السريانية . ( انظر تفسير القرطبي 1/331 ) .

أخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس قال : يا أهل الكتاب للأحبار من اليهود ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) أي بلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به فرعون وقومه .

وقد بين الله تعالى بعض النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل ومنها : قوله تعالى ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) البقرة : 57 . وقوله ( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب . . . )البقرة : 49 .

وقوله ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) القصص : 5 . وقوله ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) البقرة : 47 . وقد فضلهم على أهل زمانهم كما سيأتي عند تفسير هذه الآية . وقوله ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون . . . ) البقرة : 50 . وقوله ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . . . ) البقرة 60 .

قوله تعالى ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم )

قال الشيخ الشنقيطي : لم يبين هنا ما عهده وما عهدهم ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله ( وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) المائدة : 12 . فعهدهم هو المذكور في قوله ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموه وأقرضتم الله قرضا حسنا ) وعهده هو المذكور في قوله ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) الآية . وأشار إلى عهدهم أيضا بقوله ( وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمونه ) آل عمران : 187 . إلى غير ذلك من الآيات .

وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده عن محمد بن إسحاق بسنده الحسن عن ابن عباس ( أوفوا بعهدي ) الذي أخذت في أعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءكم . ( أوف بعهدكم ) أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه وأتباعه فوضع عنكم ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي من إحداثكم .

قوله تعالى ( وإياي فارهبون )

وبه عن ابن عباس ( فارهبون ) ان انزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره .

وأخرج ابن أبي حاتم بإسناده الجيد عن أبي العالية ( وإياي فارهبون ) فاخشون . ثم قال : وكذا روي عن السدي والربيع بن أنس وقتادة .