تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (2)

تبين هذه الآية الكريمة حدَّ الزاني غير المتزوج والزانية غير المتزوجة إذا ثبت عليهما ذلك بإقرارهما أو بشهادةِ أربعة شهودٍ رأوا ذلك العملَ بأعينهم وحلفوا عليه ، فلو كانوا ثلاثةَ شهود لا تثبتُ الجريمة ، ولا يقع الحّد . وتنص الآية أن لا ترأفَ عند تنفيذ الحكم . وتطلب أن يكون ذلك بمشهدٍ من الناس ، ليكونَ في العقاب ردع لغيرهما من الناس . ويزاد على عقاب الجلد أن يغرَّب الزاني عاماً عن بلده عند جمهور العلماء ، وعند أبي حنيفة أن التغريب عائدٌ إلى رأي الإمام إن شاء غرَّبَ وإن شاء لم يغرِّب .

أما عقوبة الزاني المتزوج فقد ثبتت بالسنّة الشريفة أنها القتلُ رجماً بالحجارة . وكانت العقوبة في أول الإسلام : للمرأة الحبسُ في البيت والأذى والتعيير ، وللرجل الأذى والتعيير كما تنص الآية على ذلك من سورة النساء : { واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت حتى يَتَوَفَّاهُنَّ الموت أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً } الآيتان 15 ، 16 . ثم نسخ هذا الحكم بهذه الآية .

فالاسلام جاء ليحافظ على المصالح المعتبرة وهي خمس :

1 - المحافظة على النفس .

2 - المحافظة على الدين .

3 - المحافظة على العقل .

4 - المحافظة على المال .

5 - المحافظة على العِرض .

فالقتلُ اعتداءٌ على النفس ، والردّةُ اعتداء على الدين ، وتعاطي الخمر والمخدّرات اعتداء على العقل ، والسرقةُ اعتداء على المال ، والزنا اعتداء على العرض .

قراءات :

قرأ ابن كثير : { رآفة } بفتح الهمزة ومدها ، والباقون : { رأْفة } بإسكان الهمزة .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (2)

الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين

[ الزانية والزاني ] غير المحصنين لرجمها بالسنة وأل فيما ذكر موصولة وهو مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو [ فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ] ضربة يقال جلده ضرب جلده ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام والرقيق على النصف مما ذكر [ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ] حكمه بأن تتركوا شيئا من حدهما [ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ] يوم البعث في هذا تحريض على ما قبل الشرط وهو جوابه أو دال على جوابه [ وليشهد عذابهما ] الجلد [ طائفة من المؤمنين ] قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنا