صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (2)

{ الزانية والزاني . . . } أي من زنت ومن زنى ؛ فاجلدوا أيها الحكام كل واحد منهما مائة جلدة ؛ محصنا كان أو غير محصن {[245]} . وقد نسخ الحكم في حق المحصن قطعا بحكم الرجم الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله في زمنه مرارا ؛ فيكون من نسخ الكتاب بالسنة القطعية . ويكفي في تعيين الناسخ ما ذكر من أمره وفعله صلى الله عليه وسلم ؛ وقد أجمع عليه الصحابة وسلف الأمة بالأمة . وفي حديث عمر رضي الله عنه – كما في صحيح البخاري - : خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله تعالى فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله عز وجل . ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف .

على أنه قد روي من طرق متعددة أن آية الرجم كانت مكتوبة ؛ فنسخت تلاوتها وبقي حكمها معمولا به .

وقد نسخ بحكم الرجم حكم إمساك الزانيات المتزوجات في البيوت – كما ذهب إليه الجمهور في تفسير آية 15 من النساء – لإحصانهن . كما نسخ بحكم الجلد حكم الأذى لمن يأتي الفاحشة من الرجال والنساء وهو غير محصن [ آية 16 من النساء ص 143 ] . { ولا تأخذكم بهما رأفة } رحمة ورقة قلب .

{ في دين الله } في إقامة حده الذي شرعه تعالى إذا رفع إليكم ؛ تحملكم على تعطيله بشفاعة أو بغيرها . يقال : رأف به – مثلثة – رأفة ورآفة ورأفا ، إذا رحمه .


[245]:يتحقق الإحصان بالإسلام والحرية والعقل والبلوغ والتزوج بنكاح صحيح والدخول. والتفصيل في كتب الفقه.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (2)

{ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) }

الزانية والزاني اللذان لم يسبق لهما الزواج ، عقوبةُ كل منهما مائة جلدة بالسوط ، وثبت في السنة مع هذا الجلد التغريب لمدة عام . ولا تحملكم الرأفة بهما على ترك العقوبة أو تخفيفها ، إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر عاملين بأحكام الإسلام ؛ وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين ؛ تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا .