أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} (1)

شرح الكلمات :

{ تبارك } : أي تكاثرت بركته وعمت الخلائق كلها .

{ الذي نزل الفرقان } : أي الله الذي نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل .

{ على عبده } : أي محمد صلى الله عليه وسلم .

{ ليكون للعالمين نذيرا } : أي ليكون محمد صلى الله عليه وسلم نذيراً للعالمين من الإنس والجن أي مخوفاً لهم من عقاب الله وعذابه إن كفروا به ولم يعبدوه ويوحدوه .

المعنى :

يثني الرب تبارك وتعالى على نفسه بأنه عَظُم خيره وعمت بركته المخلوقات كلها الذي نزل الفرقان الكتاب العظيم الذي فرق به بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والعدل والظلم أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين الإنس والجن نذيراً ينذرهم عواقب الكفر والشرك والظلم والشر والفساد وهي عقاب الله وعذابه في الدنيا والآخرة .

الهداية :

من الهداية :

- مظاهر ربوبية الله تعالى الموجبة لألوهيته وهو إفاضة الخير على الخلق والملك والقدرة والعلم والحكمة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية كلها في قول الجمهور . وقيل : باستثناء ثلاث آيات فهي مدنية . والسورة مبدوءة بهذه الآية العظيمة الذي يحمدُ الله فيها نفسه ؛ إذ أنزل هذا الفرقان على رسوله لينذر به العالمين .

وفي السورة تنديد شديد بالجاهلين السفهاء الذين يذعنون بالعبادة لآلهة موهومة بلهاء لا تضر ولا تنفع . والذين جحدوا نبوة رسولهم الصادق الأمين وافتروا على كتاب الله الحكيم بالزور والباطل ، فقالوا معاندين مكابرين : إنه أساطير الأولين . وأولئك الضالون السفهاء يعجبون أن يكون الرسول مبعوثا من جنس البشر فهم يستهجنون أن يتصرف الرسول كما يتصرف البشر ؛ إذ يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، ظنا منهم أن الله لا يبعث رسله من غير الملائكة . ذلك ظن الجاحدين الراسخين في الضلالة والباطل ؛ فهو بذلك ليس لهم من جزاء إلا السعير يُلقون فيها مقرّنين وهم يَدعون هنالك ثبورا . ثم يُرد عليهم بما يزيدهم تنكيلا وإياسا وحسرة ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) .

وفي السورة وعيد من الله للمشركين الظالمين بأن مصيرهم إلى النار والخسران ، وأنهم نادمون بالغ الندامة على تفريطهم في دينهم وزيغهم عن صراط الله من غير أن تجديهم الندامة شيئا .

وفي السورة ذكر لعباد الرحمن وما يتجلى في أشخاصهم من جميل الخصال والسجايا مثل : التواضع والخشوع والاعتدال وإخلاص العبادة لله ودوام الدعاء لله بالنجاة والسلامة من عذاب النار . إلى غير ذلك من أخبار القيامة وما فيها من نوازل وأهوال .

بسم الله الرحمان الرحيم

قوله تعالى : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 1 ) الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذوا ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا ( 2 ) } ( تبارك ) ، يعني تمجد وتعظم وتقدس ، وهو من البركة ؛ أي التزايد في الخير . فالمعنى : تزايد خيره وعطاؤه وكثر . وهي كلمة يعظم الله فيها نفسه ؛ فهو ( الذي نزل الفرقان ) ( الفرقان ) مصدر فرّق بين الشيئين إذا فصل بينهما . وسمي القرآن بالفرقان ؛ لأنه يفصل بين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام . وقيل : لأنه لم ينزل جملة واحدة بل نزل مفرقا على نجوم ، مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال كقوله : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) .

قوله : ( على عبده ) أي نبيه محمد ( ص ) . وهذه صفة مدح وثناء من الله على رسوله عليه الصلاة والسلام . وذلك بإضافته إلى العبودية لله . لا جرم أن أشرف أوصاف المرء كونه مذعنا لله بالعبودية وهي الخضوع لأمره والاستسلام لجلاله العظيم . ويشهد بهذه الحقيقة ثناء الله على رسوله في أكرم حالاته وأقدس ساعاته المباركات لما أسري به إلى السماء ، وهو قول تكريما له وتبجيلا ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) وغير ذلك من مثله من الآيات كثير .

قوله : ( ليكون للعالمين نذيرا ) الضمير في ( ليكون ) عائد على ( عبده ) . وقيل على ( الفرقان ) . والأول أظهر لاستناد الفعل إليه ؛ فهو ( ص ) نذير للعالمين ؛ أي منذر لهم أو مخوف يبلغهم رسالة ربه ويدعوهم إلى عبادته وحده ، ويخوفهم بطشه وانتقامه ، ويتلو عليهم آيات الله البينات ذات الدلالات الواضحات والإعجاز المستبين . والمراد بالعالمين عموم الإنس والجن ؛ فإن محمدا ( ص ) مرسل من ربه إلى الثقلين كافة . وهذه إحدى خصائصه عليه الصلاة والسلام .