الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة لم يكن( {[1]} ) مكية( {[2]} )

قوله : { لم يكن الذين كفروا }( {[76893]} ) إلى آخرها .

معناه : لم يكن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من عبدة الأوثان منتهين عن كفرهم حتى يأتيهم القرآن( {[76894]} ) .

قال مجاهد : معناه : لم يكونوا لينتهوا( {[76895]} ) حتى يتبين لهم الحق( {[76896]} ) .

وقيل : معناه : لم يكونا تاركين ما عندهم من ذكر محمدy( {[76897]} ) حتى يظهر ، فلما ظهر تفرقوا واختلفوا( {[76898]} ) .

وقال عطاء( {[76899]} ) : لم يكونوا زائلين عما هم( {[76900]} ) عليه حتى ] يجيئهم[ ( {[76901]} ) الرسول ( فيبين( {[76902]} ) لهم ضلالهم( {[76903]} ) .

وقيل : معناه : لم يكونوا متفرقين( {[76904]} ) إلا إذا جاءهم الرسول ، لأنهم فارقوا ما كان عندهم من صفة الرسول( {[76905]} ) وكفروا بعد البيان ، فيكون { منفكين } على هذا من : انفك الشيء ] من الشيء[ ( {[76906]} ) ، إذا فارفه ، فلا ] يحتاج[ ( {[76907]} ) إلى خبر ، وعلى القول الأول( {[76908]} ) –وهو بمعنى زائلين- ] فيحتاج[ ( {[76909]} ) إلى خبر( {[76910]} ) . وإنما عطف " المشركين " على " أهل " ولم يعطفوا على " الذين كفروا " فيرفعوا( {[76911]} ) ، لأن المعنى يتغير ، فيصير الصنفان( {[76912]} ) كلاهما من أهل الكتاب الذين كفروا والمشركين( {[76913]} ) ، وليس كذلك هما( {[76914]} ) ، إنما هما( {[76915]} ) صنفان : كفار من أهل الكتاب ومشركون( {[76916]} ) من عبدة الأوثان ، فلا بد من العطف على " أهل " ، فبذلك يتم المعنى ، يكون الذين كفروا ( من أهل الكتاب )( {[76917]} ) غير المشركين من عبدة الأوثان . ولو رفعت " المشركين " لصار الجميع( {[76918]} ) كلهم من أهل الكتاب ، وليس المعنى على ذلك .

وقوله : { حتى تاتيهم البينة } أي : حتى يأتيهم محمد صلوات الله عليه . وقد بين البينة ما هي ، فقال : { رسول من الله } " فرسول " بدل من " البينة " . وفي حرف أُبي( {[76919]} ) : " رسول " بالنصب على الحال( {[76920]} ) .


[1]:أ: إذ.
[2]:حكاه في المحرر 16/262.
[76893]:الآية بتمامها "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيتة".
[76894]:انظر: جامع البيان 30/262.
[76895]:أدخل الناسخ في أبين كلمتي: "يكونوا" و"لينتهوا" هذه العبارة: "هو نعت من رسول أي يقرأ صحفا مطهرة من الباطل وهي القرآن تاركين" وليس ذلك مكانها وإنما مكانها في تفسير قوله تعالى: "يتلوا صحفا مطهرة" وقد كتبها الناسخ هناك مرة أخرى.
[76896]:انظر: البحر: 8/498 وعزاه ابن كثير في تفسيره: 4/574 إلى قتادة.
[76897]:أ: النبي.
[76898]:حكاه الفراء في معانيه: 3/281 دون نسبة، والماوردي في تفسيره 4/493 عن ابن عيسى، وقريب منه ما قاله ابن كيسان على ما في تفسير القرطبي: 20/141.
[76899]:ث: عطى.
[76900]:ث: عمامهم.
[76901]:م: يحبهم، ث: يحبيهم.
[76902]:ث: فتبين.
[76903]:حكاه الماوردي في تفسيره 4/493 بمعناه عن الربيع أيضا، وانظر: إعراب النحاس 5/272.
[76904]:ث: منغرقين.
[76905]:ساقط من أ.
[76906]:ساقط من م.
[76907]:م: تحتاجـ ث: نحتاج.
[76908]:ث: الأولى.
[76909]:م: فتحتاج.
[76910]:انظر: إعراب النحاس 5/272.
[76911]:كذا في جميع النسخ، ولعله: فيرفع.
[76912]:ث: النصفان.
[76913]:م، ث: وللمشركين.
[76914]:أ: هما كذلك.
[76915]:ث: اتمامهما.
[76916]:ث: ومشركين.
[76917]:ساقط من أ.
[76918]:ث: الجمع.
[76919]:ث: حذف أبى.
[76920]:انظر: إعراب النحاس 5/272 وتفسير القرطبي 20/142 وفيه أنه كذلك في حرف عبد الله ابن مسعود أيضا. وانظر: البحر 8/497.