تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الأنعام

هي السورة السادسة من سور القرآن الكريم ، وهي مكية ، وآياتها مئة وخمس وستون نزلت بعد الحجر ، وقد نزلت جملة واحدة على قول معظم المفسرين والرواة . أما تاريخ نزولها فغير معروف بالضبط ، ولكن أقرب الأقوال أنها نزلت في السنة الخامسة أو السادسة من البعثة . ويعود ترجيح ذلك إلى تعدد الموضوعات التي تناولتها ، والتوسع في عرضها الذي تلمح منه الدعوة والجدل مع المشركين ، بسبب من طول الأعراض من طرفهم وإصرارهم على تكذيب رسول الله . وكل هذا يقتضي التوسع في عرض القضايا العقيدية على هذا النحو .

وفي المصحف الأميري أنها مكية إلا الآيات " 20 ، 23 ، 91 ، 92 ، 114 ، 141 ، 151 ، 152 ، 153 " .

أما الرواية عن قتادة وابن عباس فتقول إن السورة كلها مكية نزلت في ليلة واحدة جملة واحدة ، ما عدا آيتين منها نزلتا بالمدينة ، هما قوله تعالى { وما قدروا الله حق قدره . . } إلى قوله { ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } ( 91 ) نزلت في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف اليهوديين . وقوله تعالى : { وهو الذي أنشأ جنات معروشات الآية . . . } ( 141 ) نزلت في قيس بن ثابت أو في معاذ بن جبل .

ولسورة الأنعام منهج خاص في معالجتها للقضايا يخالف منهج السور المدنية الأربع التي سبقتها ، وهي : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة . فهذه السور تشترك كلها في هدف واحد ، هو تنظيم شئون المسلمين بالتشريع لهم على اعتبارهم أمة مستقلة ، وبإرشادهم إلى مناقشة جيرانهم أهل الكتاب فيما يتصل بالعقيدة والأحكام ، وإلى الأساس الذي يرجعون إليه ويحكمونه في التعامل معهم في السلم والحرب . وقلما تعرض هذه السور إلى شيء من شئون الشرك ومناقشة المشركين ، كما تفعل سورة الأنعام . ومع اشتراك هذه السور في أصل الهدف العام ، فإنها تختلف قلة وكثرة فيما تتناوله من التشريع الداخلي الخاص بالمسلمين ، والتشريع الخارجي بينهم وبين من يخالفهم في الدين .

أما سورة الأنعام فإنها تتميز عن تلك السور من حيث أهدافها ، فهي ، كسورة مكية ، لم تعرض لشيء من الأحكام التنظيمية لجماعة المسلمين ، كالصوم والحج في العبادات ، والعقوبات في الجنايات ، والمداينة والربا في الأموال ، وأحكام الأسرة في الأحوال الشخصية .

كذلك لم تذكر شيئا عن القتال ومحاربة الخارجين على الدعوة ، كما لم تتحدث في شيء عن أهل الكتاب ، ولا طوائف المنافقين . ولا نجد في السورة نداء واحدا للمؤمنين باعتبارهم جماعة تنظمها وحدة الإيمان ، لأن المجتمع الإسلامي ما كان قد تكون في تلك الفترة .

وتنهج سورة الأنعام منهجا خاصا في معالجتها للقضايا الكبرى التي شغلت العقول منذ القدم ، فتبدأ بالحمد لله ، تثبت استحقاقه وحده له ، وتسير في طريق نوع من أنواع التربية العامة ، وهو ذكر نوع الخلق والإيجاد للكائنات وظواهرها ، { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } .

ثم تسير في وصف عظمة الله في آياته الكونية ، سمائه وأرضه ، وتعرض لاستدلال إبراهيم على وحدانية الله بظاهرة البزوغ والأفول للأجرام السماوية التي لا ينفك الإنسان يقلب بصره فيها .

وأخيرا تقول في نتيجة هذا السبح الطويل : { بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ، وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ، ذلكم ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ، ومن عمي فعليها ، وما أنا عليكم بحفيظ وكذلك نصرف الآيات ، وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون } .

فسورة الأنعام عرضت للعناصر الدينية الأولى ، وهي القضايا الكونية الكبرى التي شغلت العقل البشري منذ نظر في الآفاق . وقد كانت هذه القضايا من قديم الزمن ميدانا لاختلاف النظر ، واختلاف ما يدين به الإنسان في خلق العالم ، قديما وحاضرا . والواقع أن هذه القضايا هي التي تحاول نتائجها الإجابة عن أسئلة ثلاثة تتفاعل في نفس الإنسان وكثيرا ما يقف العقل البشري أمامها حائرا مضطربا .

وهذه القضايا هي : قضية الألوهية وعبادة الله ، وقضية الوحي والرسالة ، وقضية البعث والجزاء .

وقد تناولت سورة الأنعام هذه القضايا التي لو عرفتها البشرية وآمنت بها حق الإيمان ، لتخلصت من ظلمات المادة القاتلة ، واستخدمت تلك المادة في بلوغ أقصى درجات السعادة ، وحققت حكمة الله في خلق الإنسان ، وفي إرسال الرسل إلى الناس .

وقد جاء في تضاعيف هذه السورة تصوير متكرر بعبارات مختلفة وأساليب متعددة في هذه القضايا الثلاث .

قضية الألوهية : فمن تصوير قضية الألوهية : { قل أغير الله أتخذ وليا ، فاطر السماوات والأرض } . { قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون } . { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } . { قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } . { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ، وهو على كل شيء وكيل } . { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له } . { قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء } .

قضية الوحي والرسالة : ومن تصوير قضية الوحي والرسالة : { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } . { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } . { اتبع ما أوحي إليك من ربك } { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ، والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين } . { الله أعلم حيث يجعل رسالته } .

قضية البعث : ومن تصوير قضية البعث : { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا يرب فيه } . { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ، وللدار الآخرة خير للذين يتقون ، أفلا تعقلون } { لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون } . { ويوم يقول كن فيكون ، قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور } . { ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } .

هذه نماذج من تصوير سورة الأنعام للقضايا الثلاث التي دار حديثها حولها . وهو تصوير يحمل توجيها واضحا وقويا إلى الحجة والبرهان ، وحسب المنصف في نظره وتدبره أن ينظر فيتفهمه على وجهه الحق ويدرك إشارته وإيحاءه .

ثم تنتهز السورة من الحديث في التحليل والتحريم فرصة لدعوة الناس إلى ما حرم الله في وصايا عشر ، ترجع إلى العقيدة وإلى الأموال والأنفس والمعاملة والفواحش والعدل والوفاء بالعهد . ثم تكون الوصية العاشرة : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } .

ثم تختم السورة – بعد أن تقطع أعذار المشركين وتتوعدهم على الإعراض عن الحق – بآية تكشف للإنسان مكانته عند ربه في هذه الحياة ، فهو خليفة في الأرض ، جعل الله عمارة الكون تحت يديه . وقد فاوت الخالق في المواهب بين أفراد الإنسان لغاية سامية وحكمة عظيمة ، هي الابتلاء في مواقف هذه الحياة . { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب ، وإنه لغفور رحيم }

ومن هنا كانت سورة الأنعام بين السور المكية ذات شأن في تركيز الدعوة الإسلامية ، تقرر حقائقها وتفند شبه المعارضين لها ، فاقتضت الحكمة الإلهية أن تنزل جملة واحدة ، وقد شاركها في البدء بالحمد أربع سور مكية هي : الفاتحة ، والكهف ، وفاطر ، وسبأ .

يقول الإمام القرطبي في تفسيره : " قال العلماء : إن هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ، ومن كذب بالبعث والنشور . وهذا يقتضي إنزالها جملة واحدة " .

مناسبة هذه السورة لما قبلها : إن من نظر في ترتيب السور كلها في المصحف يرى أنه قد روعي في ترتيبها الطول والتوسط والقصر في الجملة . ومن الحكمة أن في ذلك عونا على تلاوته وحفظه ، فالناس يبدأون بقراءته من أوله ، فيكون الانتقال من السبع الطوال إلى المئين ، فالمثاني ، فالمفصل أنفى للملل وأدعى إلى النشاط . ويبدأون من آخره ، لأن ذلك أسهل على الأطفال . ولكن في كل قسم من الطوال والمئين والمفصل تقديما لسور قصيرة على سور أطول منها ، ومن حكمة ذلك أنه قد روعي التناسب في معاني السور مع التناسب في السور ، أي مقدار الطول والقصر .

والسبع الطوال أولها البقرة وآخرها التوبة . وسور المئين ما كانت آياتها أكثر من مائة أو قريبا منها . والمثاني ما كانت آياتها أقل من مائة مما قبل المفصل ، وقد سميت مثاني لأنها ثانية المئين أو لأنها تثنى وتعاد كثيرا في التلاوة- وسميت الفاتحة المثاني لهذا المعنى أيضا . أما المفصل فقد سمي كذلك لكثرة الفصل بين سوره .

وقد تقدم سورة الأنعام أربع سور طوال مدنية ، وجاء بعدهن سورتا الأنعام والأعراف المكيتان ، وبعدهما سورتا الأنفال والتوبة المدنيتان ، وتقعان في أوائل الربع الثاني من القرآن . وما بعدهما من سور النصف الأول من القرآن كله مكي . وسور الربع الثالث كلها مكية ، إلا سورة النور فإنها مدنية ، وسورة الحج فهي مختلطة . أما الربع الرابع فهو مختلط وأكثره سور المفصل التي تقرأ في الصلاة . وهنا يحسن أن نبين مناسبة جعل سورتي الأنعام والأعراف المكيتين بعد السور الأربع المدنية وقبل الأنفال والتوبة ، ثم مناسبة الأنعام للمائدة .

إن سورة البقرة أجمع سور القرآن لأصول الإسلام وفروعه ، ففيها بيان التوحيد والبعث والرسالة العامة والخاصة ، وأركان الإسلام العملية . وفيها بيان الخلق والتكوين ، وأحوال أهل الكتاب والمشركين والمنافقين في دعوة القرآن ، ومحاجة والجميع . فيها بيان أحكام المعاملات المالية ، والقتال ، والزوجية ، والسور الطوال التي بعدها متممة لما فيها ، فالثلاث الأولى منها مفصلة لكل ما يتعلق بأهل الكتاب ، لكن البقرة أطالت في محاجة اليهود خاصة ، وأطالت آل عمران في محاجة النصارى في نصفها الأول ، وحاجتهم سورة النساء في أواخرها ، واشتملت في أثنائها على بيان شئون المنافقين مما أجمل في سورة البقرة . ثم أتمت سورة المائدة محاجة اليهود والنصارى فيما يشتركان فيه وفيما ينفرد كل منهما به .

ولما كان أمر العقائد هو الأهم المقدم في الدين ، وكان شأن أهل الكتاب فيه أعظم من شأن المشركين ، قدمت السور المشتملة على محاجتهم بالتفصيل ، وناسب أن يجيء بعدها ما فيه محاجة المشركين بالتفصيل . وتلك سورة الأنعام لم تستوف مثله سورة مثلها ، فهي متممة لشرح ما في سورة البقرة مما يتعلق بالعقائد .

وجاءت سورة الأعراف بعدها متممة لشرح ما فيها ومبينة لسنن الله تعالى في الأنبياء والمرسلين وشئون أممهم معهم . وهي حجة على المشركين وأهل الكتاب جميعا . لكن سورة الأنعام فصلت الكلام في إبراهيم الذي ينتمي إليه العرب وأهل الكتاب في النسب والدين ، فيما فصلت سورة الأعراف الكلام في موسى الذي ينتمي إليه أهل الكتاب ويتبع شريعته جميع أنبيائهم حتى عيسى ابن مريم .

ولما تم بهذه الصورة تفصيل ما أجمل في سورة البقرة من العقائد في الإلهيات والنبوات والبعث ، ناسب أن يذكر بعدها تكملة ما أجمل فيها من الأحكام ، ولا سيما أحكام القتال والمارقين والمنافقين .

وبذلك يتبين أن ركن المناسبة الأعظم بين سورتي المائدة والأنعام أن المائدة معظمها في محاجة أهل الكتاب ، والأنعام في محاجة المشركين . ومن التناسب بينهما في الأحكام أن سورة الأنعام قد ذكرت أحكام الأطعمة المحرمة في دين الله والذبائح بالإجمال ، فيما ذكرت سورة المائدة ذلك بالتفصيل .

والخلاصة : أن سورة الأنعام نبهت الناس إلى الكون وما فيه من دلالة على عظم المنشئ وجلاله ووحدانيته ، كذلك تضمنت السورة قصص بعض النبيين ، بدءا بقصة إبراهيم ، وكيف أنه أخذ معنى الوحدانية من مطالعة كتاب الكون ، انطلاقا من النجوم ، فالقمر ، ثم الشمس ، وانتهى إلى عبادة الله وحده ، كما وجهت الأنظار إلى عجائب الخلق : كيف ينبت الحي الرطب من الجامد اليابس ، وكيف ينفلق الحب فيكون منه النبات .

وقد ذكرت السورة صفات الجاحدين ، وكيف يتعلقون بأوهام تبعدهم عن الحق وتضلهم . ومن ذلك انطلقت إلى بيان هذه الأوامر التي هي خلاصة الإسلام والأخلاق الحميدة ، وهي : تحريم الشرك ، والزنى ، وقتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، ووجوب إيفاء الكيل والميزان ، وتحقيق العدالة ، والوفاء بالعهد ، والإحسان إلى الوالدين ، ومنع وأد البنات . وهذه التي سماها بعض العلماء " الوصايا العشر " .

هذه سورة الأنعام في جملتها ، وفي أسلوبها ، وفي مقارنتها بسواها ، وفيما امتازت به عن غيرها . ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للقول بأن بعضها مدني ، ولا بأن آية كذا نزلت في حادثة كذا . أنها كلها جملة واحدة ، نزلت لغاية واحدة هي تركيز الدعوة بتقرير أصولها ، والدفاع عنها ، على الوجه الذي بيناه .

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد : الثناء الحق والذكر الجميل .

الظلمة : الحال التي يكون عليها كل مكان لا نور فيه ، والنور قسمان : حِسّي وهو ما يدرك بالبصر ، ومعنويّ وهو ما يدرَك بالبصيرة .

الجَعل : الإنشاء والإبداع كالخلق ، إلا أن الجعل مختص بالإنشاء التكويني كما في هذه الآية ، وبالتشريعي كما في قوله تعالى : « ما جعل الله من بَحيرة ولا سائبة »الآية .

ولم يذكر النور في القرآن إلا مفرداً ، والظلمة إلا جمعاً . وذلك لأن النور واحد حتى لو تعددت مصادره ، فيما تتم الظُلمة بعد حجب النور واعتراضه ، ومصادر ذلك كثيرة . وكذلك حال النور المعنوي ، فهو شيء واحد فيما الظلمات متعددة . فالحق واحد لا يتعدد ، والباطل الذي يقابله كثير . والهدى واحد ، والضلال المقابل له كثير . وقُدمت الظلمات في الذكر على النور لأنها سابقة عليه في الوجود ، فقد وُجدت مادة الكون وكانت سديما كما يقول علماء الفلك ، ثم تكوّنت الشموس والأجرام بما حدث فيها من الاشتعال لشدة الحركة . وإلى هذا يشير حديث عبد الله بن عمرو : « إن الله خلق الخلق في ظلمة ، ثم رشّ عليهم من نوره ، فمن أصابه نورُه اهتدى ، ومن أخطأهُ ضل » رواه أحمد والترمذي . ويؤيده قوله تعالى : { ثُمَّ استوى إِلَى السماء وَهِيَ دُخَانٌ ، فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ أتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } .

ومثلُ ما سبق أن الظلمات المعنوية أسبقُ في الوجود ، فان نور العلم والهداية كسبيٌ في البشر ، وغير الكسبيِّ منه الوحي ، وظلمات الجهل والأهواء سابقة على هذا النور { والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً ، وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .

يعدلون : يجعلون له عديلاً مساوياً في العبادة ، أي : يتخذون له أندادا .

الثناء والذِكر الجميل لله ، الذي خلق هذا الكون وما فيه مما نراه وما لا نراه ، وأوجد الظلمات والنور لمنفعة العباد . ثم مع هذه النعم الجلية يُشرِك به الكافرون ويجعلون له شريكاً في العبادة ! !

بدأت سورة الأنعام هنا في آياتها الأولى ، فركّزت اتجاهها نحو القضايا الثلاث التي أشرنا إليها : الألوهية ، الوحي والرسالة ، وقضية البعث بعد الموت ، فقررت في أولاها ما يوجب النظَر في التوحيد ، وأثبتت لِلّه في سبيل ذلك استحقاق الحمد بحقيقته الشاملة لجميع أنواع صوره ، وأهابت بالعقول أن تلتفت إلى أنه هو الذي خلق الكون بمادته وجوهرة ، فلا أحد غيره يستحق شيئا من الحمد والثناء ، لأن الله هو وحده المصدر ، ولا يصح في عقلٍ أن يتجه بالعبادة والتقديس إلى غيره ، فما أضلَّ أولئك الذين تنكبوا طريق العقل السليم واتخذوا له شركاء هو الّذي خلقهم في جملة ما خلق .

ففي الآية الكريمة إشارة إلى عظمة الخلق ووحدته ، وعظمةُ الخلق تدل على وحدانية الخالق وجلاله : فالسماوات بنجومها وكواكبها ، والأرض وما عليها من حيوان ونبات ، وما في باطنها من معادن جامدة وسائلة ، والبحار وما يسبح فيها من لآلئ وأحياء ، كلها تدل على وحدانية الخالق . وكذلك النور الواحد والظلمات المنوعة ، كظلمة الصخر والبحر والكهف والضباب المتكاثف . . . كل هذا يدل على إبداع الخالق .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الأنعام وهي مكية

{ 1 ، 2 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ }

هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال ، ونعوت العظمة والجلال عموما ، وعلى هذه المذكورات خصوصا . فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض ، الدالة على كمال قدرته ، وسعة علمه ورحمته ، وعموم حكمته ، وانفراده بالخلق والتدبير ، وعلى جعله الظلمات والنور ، وذلك شامل للحسي من ذلك ، كالليل والنهار ، والشمس والقمر . والمعنوي ، كظلمات الجهل ، والشك ، والشرك ، والمعصية ، والغفلة ، ونور العلم والإيمان ، واليقين ، والطاعة ، وهذا كله ، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى ، هو المستحق للعبادة ، وإخلاص الدين له ، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به سواه ، يسوونهم به في العبادة والتعظيم ، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال ، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الأنعام{[1]}

مقصودها الاستدلال على ما دعا إليه الكتابُ في السورة الماضية من التوحيد بأنه الحاوي{[2]} لجميع الكمالات من الإيجاد والإعدام والقدرة على البعث وغيره ، وأنسب الأشياء المذكورة فيها لهذا المقصد الأنعام ، لأن الإذن فيها - كما يأتي - مسبب عما ثبت له من الفلق{[3]} والتفرد بالخلق ، وتضمن باقي ذكرها إبطال ما اتخذوه من أمرها ديناً ، لأنه لم يأذن فيه ولا أذن لأحد معه ، لأنه المتوحد بالإلهية ، لا شريك له ، وحصر المحرمات من المطاعم التي هي جُلُّها في هذا الدين وغيره ، فدل ذلك على إحاطة علمه ، وسيأتي في سورة طه البرهان الظاهر{[4]} على أن إحاطة العلم{[5]} ملزومة لشمول القدرة وسائر الكمالات ، وذلك عين مقصود السورة ، وقد ورد من عدة طرق - كما بينتُ{[6]} ذلك في كتابي " مصاعد النظر{[7]} " أنها نزلت جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح ، وفي رواية : إن نزولها كان ليلاً ، وإن الأرض كانت ترتج لنزولها . وهي كلها في حجاج المشركين وغيرهم من المبتدعة{[8]} والقدرية وأهل الملل الزائغة ، وعليها مبنى أصول الدين لاشتمالها على التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب الملحدين ، وإنزالها على الصورة المذكورة يدل على أن أصول الدين في غاية الجلالة ، وأن تعلّمه واجب على الفور لنزولها جملة ، بخلاف الأحكام فإنها تفرق بحسب المصالح ، ولنزولها ليلاً دليلٌ على غاية البركة لأنه محل الأنس بنزوله تعالى إلى سماء الدنيا ، وعلى{[9]} أن هذا العلم لا يقف على أسراره إلا البصراء الأيقاظ من سنة الغفلات ، أولو الألباب أهل الخلوات ، والأرواح الغالبة على الأبدان وهم قليل . { بسم الله } الذي بين دلائل توحيده بأنه الجامع لصفات الكمال { الرحمن } الذي أفاض على سائر الموجودات من رحمته بالإيجاد والإعدام ما حيَّر لعمومه{[10]} الأفهام ، فضاقت به{[11]} الأوهام { الرحيم * } الذي حبا أهل الإيمان بنور البصائر حتى كان الوجود ناطقاً لهم ، بالإعلام بأنه الحي القيوم السلام .

{ الحمد } أي الإحاطة{[28393]} بأوصاف الكمال{[28394]} { لله } .

لما ختم سبحانه تلك بتحميد عيسى عليه السلام لجلاله{[28395]} في ذلك اليوم في ذلك الجمع ، ثم تحميد نفسه{[28396]} المقدسة بشمول الملك والقدرة ، إذ الحمد هو الوصف بالجميل ؛ افتتح سبحانه وتعالى هذه السورة{[28397]} بالإخبار{[28398]} بأن ذلك الحمد وغيره من المحامد مستحق له استحقاقاً ثابتاً دائماً قبل إيجاد الخلق وبعد إيجاده سواء شكره العباد أو كفروه ، لما له سبحانه وتعالى من صفات{[28399]} الجلال و{[28400]}الكمال - على ما تقدمت الإشارة إليه في الفاتحة - فأتى بهذه الجملة الاسمية المفتتحة باسم الحمد الكلي الجامع لجميع أنواعه الدالة على الاستغراق ، إما بأن اللام له عند الجمهور ، أو بأنها للجنس - كما هو مذهب الزمخشري ، ويؤول{[28401]} إلى مذهب الجمهور ، فإن الجنس إذا كان مختصاً به لم يكن{[28402]} فردٌ منه لغيره ، إذ الجنس لا يوجد إلا ضمن أفراده ، فمتى وجد فرد منه لغيره{[28403]} كان الجنس موجوداً فيه فلم يكن الجنس مختصاً به وقد قلنا : إنه مختص ، وهذا التحميد صار{[28404]} بوصفه فرداً{[28405]} من أفراد تحميد الفاتحة تحقيقاً لكونها{[28406]} أمّاً ، وعقبها سبحانه بالدليل الشهودي على ما ختم به تلك من الوصف بشمول القدرة بوصفه بقوله : { الذي خلق ) . ولما كان تعدد السماوات ظاهراً بالكواكب في سيرها وحركاتها في السرعة والبطوء واستتار{[28407]} بعضها ببعض عند الخسوف وغيره وغير{[28408]} ذلك مما هو محرر عند أهله : جمعها فقال : { السماوات } أي على علوها وإحكامها ، قدمها لما تقدم قريباً{[28409]} { والأرض } أي على تحليها{[28410]} بالمنافع وانتظامها .

ولما كان في الجعل معنى التضمن{[28411]} فلا يقوم المجعول بنفسه قال : { وجعل } أي أحدث وأنشأ لمصالحكم { الظلمات } أي الأجرام{[28412]} المتكاثفة كما تقدم{[28413]} { والنور * } وجمع{[28414]} الأول تنبيهاً على أن طرق الشر والهلاك كثيرة تدور على الهوى ، وقد تقرر بهذا ما افتتح به السورة ، لأن من تفرد باختراع الأشياء كان هو المختص بجميع المحامد ، ومن اختص بجميع المحامد لم يكن إله سواه ولم يكن له شريك ، لا ثاني اثنين ولا ثالث ثلاثة ولا غير ذلك ، وما أحسن ختمها - بعد الإشارة إلى هذه المقاصد المبعدة لأن يكفر به أو يعدل به شيء - بقوله : { ثم الذين كفروا } أي ستروا ما دلتهم عليه عقولهم من أدلة وحدانيته التي لا خفاء بها عن أحد جرّد نفسه من الهوى ، وعالج أدواءه بأنفع دواء ، لإحاطته بجميع صفات الكمال ، وزاد الأمر تقبيحاً عليهم بإبدال{[28415]} ما كان الأصل في الكلام من الضمير{[28416]} بقوله : { بربهم } أي المحسن إليهم الذي لم يروا إحساناً إلا منه { يعدلون * } أي يجعلون غيره ممن لا يقدر على شيء معادلاً له مع{[28417]} معرفتهم به{[28418]} بأنه الذي أبدع الأشياء ، كفراً لنعمته وبُعداً من رحمته ، فبعضهم عدل به بعض الجواهر من خلقه من السماء كالنجوم ، أو من الأرض كالأصنام ، أو بعض ما ينشأ عن بعض خلقه من الأعراض وهو خلقه كالنور والظلمة ، والحال أن تقلباتهما{[28419]} تدل بأدنى{[28420]} النظر على أمرين : الأول بُعدهما عن الصلاحية للإلهية لتغيرهما{ قال{[28421]} لا أحب الآفلين }[ الأنعام : 76 ] ، والثاني قدرة خالقهما ومغيرهما على البعث{[28422]} لإيجاد كل منهما بعد إعدامه كما هو شأن البعث - إلى غير ذلك من الأسرار التي تدق عن{[28423]} الأفكار ، وتقديمُ الظلمة مناسب لسياق العادلين ، والتعبير بثم للتنبيه{[28424]} على ما{[28425]} كان ينبغي لكل راءٍ{[28426]} لهذا الخلق من الإبعاد عن الكفر لبعده عن الصواب ، فقد لاح أن{[28427]} مقصد السورة الاستدلال على ما دعا إليه الكتاب الذي تبين أنه الهدى من توحيد الله والاجتماع عليه والوفاء بعهوده بأنه سبحانه وحده الخالق الحائز لجميع الكمالات من القدرة على البعث وغيره ، وما أنسب ذلك بختم المائدة بذكر يوم الجمع وأن لِمَلِكِه{[28428]} جميع الملك ، وهو على كل شيء قدير ، وهذه السورة أول السور الأربع{[28429]} المشيرة إلى جميع النعم المندرجة تحت{[28430]} النعم الأربع{[28431]} التي اشتملت عليها الفاتحة ، وكل سورة منها{[28432]} مشيرة إلى نعمة من النعم الأربع{[28433]} ، فقوله{[28434]} : { خلق السماوات والأرض } - الآية ثم { خلقكم من طين } ثم{[28435]}{ وما من دابة في الأرض }[ الأنعام : 38 ] - الآية ، متكفل{[28436]} بتفصيل نعمة الإيجاد الأول لجميع العالمين من السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما من آدمي وغيره المشار إليه في الفاتحة برب العالمين كما تقدم .

ولما تكفلت السور{[28437]} المتقدمة بالرد على مشركي{[28438]} العرب واليهود والنصارى مع الإشارة إلى إبطال جميع أنواع الشرك ، سيق مقصود هذه السورة في أساليب متكفلة بالرد على بقية الفرق ، وهم الثنوية{[28439]} من المجوس القائلون{[28440]} بإلهين اثنين وبأصلين : {[28441]}النور والظلمة ، ويقرون بنبوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقط ، والصابئة القائلون بالأوثان السماوية والأصنام الأرضية متوسطين إلى رب الأرباب ، وينكرون الرسالة في الصورة البشرية ، وأصحاب الروحانيات ، أعني مدبرات الكواكب والأفلاك ، وينتسبون{[28442]} إلى ملة إبراهيم عليه السلام ، ويدعون أنه منهم - وقد أعاذه الله من ذلك ، والسُّمْنية{[28443]} القائلون بإلهية الشمس ، مع تأكيد الرد على الفرق المتقدمة على أن جميع فرقهم يجتمعون في اعتبار النجوم ، يتبين ذلك لمن نظر في كتب فتوح بلاد الفرس في أيام الصديق والفاروق رضي الله عنهما ، وقال تنكلوشا{[28444]} البابلي في أول كتابه في أحكام الدرج{[28445]} الفلكية : إن القدماء من الكسدانيين استنبطوا غوامض أسرار الفلك ، وكان عندهم أجل العلوم ولم يكونوا يظهرون علم الفلك لكل الناس ، بل كانوا يخفون أكثره عن عامتهم ، ويعطونهم منه{[28446]} بمقدار ما يصلح ، ويتدارسون الباقي بينهم مطوياً{[28447]} بين علمائهم{[28448]} وحكمائهم{[28449]} ، ثم ذكر تقسيمهم درج الفلك على ثلاثمائة وستين ، ثم قال : وقسموا الدرج أقساماً كثيرة حتى قالوا : إن بعضها ذكور{[28450]} وبعضها إناث ، وبعضها مسعدة وبعضها منحسة ، ثم قال : كل ذلك يريدون فيه الدلالة منها على ما تدل عليه في عالمنا وعلى أحوالنا حتى جعلوا لكل درجة عالماً وخلقاً{[28451]} منفرداً بمدته{[28452]} ، وأن ذلك العالم والخلق يندرسون وينشأ بعدهم غيرهم - إلى غير ذلك من الكلام الذي يرجع إلى اعتقاد تأثير النجوم بنفسها - تعالى الله عن أن يكون له شريك أو يكون له{[28453]} كفواً أحد .


[1]:- هكذا ثبتت العبارة في النسخة المخزونة بالرباط – المراقش التي جعلناها أصلا وأساسا للمتن، وكذا في نسخة مكتبة المدينة ورمزها "مد" وموضعها في نسخة دار الكتب المصرية ورمزها "م": رب زدني علما يا فتاح.
[2]:- في م ومد: قال أفقر الخلائق إلى عفو الخالق؛ وفي الأصل: أبو إسحاق – مكان: أبو الحسن، والتصحيح من الأعلام للزركلي ج1 ص 50 وعكس المخطوطة أمام ص 56 وهامش الأنساب للسمعاني ج2 ص280.
[3]:- ضبطه في الأعلام بضم الراء وتخفيف الباء.
[4]:- ضبطه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني رحمه الله في تعليقه على الأنساب ج2 ص280 وقال: البقاعي يكسر الموحدة وفتح القاف مخففة وبعد الألف عين مهملة بلد معروف بالشام ينسب إليه جماعة أشهرهم الإمام المفسر إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي أبو الحسن برهان الدين من أجلة أهل القرن التاسع له عدة مؤلفات ولد سنة 809 وتوفي سنة 885 – اهـ.
[5]:- في م ومد: لطف الله بهم أجمعين، إلا أن لفظ "اجمعين" ليس في مد. والعبارة من "وآله" إلى هنا ليست في نسخة المكتبة الظاهرية ورمزها "ظ".
[6]:- في م ومد: لطف الله بهم أجمعين، إلا أن لفظ "اجمعين" ليس في مد. والعبارة من "وآله" إلى هنا ليست في نسخة المكتبة الظاهرية ورمزها "ظ".
[7]:- في م ومد وظ: برسالته.
[8]:- ليس في م ومد وظ.
[9]:- سورة 38 آية 29.
[10]:- في م وظ: اخرجه.
[11]:- ليس في م.
[28393]:في ظ : بالأوصاف الكاملة.
[28394]:في ظ: بالأوصاف الكاملة.
[28395]:في ظ: الجلاله.
[28396]:زيد في الأصل : ثم تحمده لنفسه، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[28397]:سقط من ظ.
[28398]:في ظ: الإخبار.
[28399]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28400]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28401]:من ظ، وفي الأصل: موول- كذا.
[28402]:في ظ: فلم يكن.
[28403]:سقط من ظ.
[28404]:في ظ: سا- كذا.
[28405]:في ظ: فرد.
[28406]:في ظ: لكونه.
[28407]:من ظ، وفي الأصل: استار.
[28408]:سقط من ظ.
[28409]:زيد من ظ.
[28410]:في ظ: تخللها.
[28411]:في ظ: التضمين.
[28412]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28413]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28414]:من ظ، وفي الأصل: جعل
[28415]:في ظ: يدل.
[28416]:من ظ، وفي الأصل: الضم.
[28417]:سقط من ظ.
[28418]:سقط من ظ.
[28419]:من ظ. وفي الأصل: تقلباتها.
[28420]:من ظ، وفي الأصل: باداني.
[28421]:من القرآن الكريم آية 76، وفي الأصل و ظ: أنى.
[28422]:من ظ، وفي الأصل: البعض.
[28423]:في ظ: على.
[28424]:من ظ، في الأصل: عليها.
[28425]:من ظ، وفي الأصل: عليها.
[28426]:في ظ: واحد.
[28427]:سقط من ظ.
[28428]:في ظ: الملكة- كذا.
[28429]:من ظ، وفي الأصل: الأربعة.
[28430]:في ظ: الأربع النعم.
[28431]:في ظ: الأربع النعم.
[28432]:سقط من ظ.
[28433]:سقط من ظ.
[28434]:في ظ: بقوله.
[28435]:سقط من ظ.
[28436]:في ظ تنكفل.
[28437]:في ظ: السورة.
[28438]:من ظ، وفي الأصل: مشرك.
[28439]:وقع في الأصل: الثريه، وفي ظ: بالثوية- كذا، والتصحيح من كتاب البدء والتاريخ 4/ حيث ذكر أديان من قال باثنين أو بأكثر.24
[28440]:في ظ: القائلين.
[28441]:زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ فحذفناها.
[28442]:في ظ: ينسبون.
[28443]:في ظ: الشمسية، والصواب ما في الأصل-راجع البدء والتاريخ.
[28444]:في ظ: تنكلويا- كذا.
[28445]:من ظ، وفي الأصل: المدارج، وسمي هذا الكتاب في كشف الظنون 1/740: درج الفلك- في الأحكام.
[28446]:سقط من ظ.
[28447]:في ظ: مطلوبا.
[28448]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28449]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28450]:في ظ: ذكورا.
[28451]:من ظ، وفي الأصل: فتفرد بعدته.
[28452]:من ظ، وفي الأصل: فتفرد بعدته.
[28453]:سقط من ظ.