فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ} (20)

{ فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن } [ أي جادلوك بالأقاويل المزورة والمغطاة فأسند أمرك إلى ما كلفت من الإيمان والتبليغ وعلى الله نصرك ، وقوله { وجهي } بمعنى ذاتي ومنه الحديث ( سجد وجهي للذي خلقه وصوره ) . . وقوله { من اتبعن } { من } في محل رفع عطفا على التاء في قوله { أسلمت } أي ومن اتبعن أسلم أيضا . . قوله تعالى { وقولوا للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد } الذين لا كتاب لهم وهم مشركو العرب { أأسلمتم } استفهام معناه التقرير .

وقال زجاج { أأسلمتم } تهديد وهذا حسن لأن المعنى أأسلمتم أم لا ]{[893]} . فإن دخلوا في الإسلام فقد أصابوا سبيل الاستقامة وجادة الرشد وإن أعرضوا عما تدعون إليه فما أنت عليهم بوكيل وليس عليك هداهم إنما أنت مذكر ورسول تبلغ فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وربك ذو علم محيط بمن آمن وعمل صالحا ، ومن بغى وغوى ، وسيجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى .

مما يقول صاحب تفسير القرآن العظيم : وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق كما هو معلوم من دينه ضرورة وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث فمن ذلك قوله تعالى { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا . . }{[894]} وقال تعالى { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا }{[895]} وفي الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم كتابيهم وأميهم امتثالا لأمر الله له بذلك . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار ){[896]} . . . وقال ( . . وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ){[897]} .


[893]:ما بين العلامتين [] من الجامع لأحكام القرآن.
[894]:سورة الأعراف من الآية 158.
[895]:سورة الأعراف من الآية 1.
[896]:رواه مسلم عن أبي هريرة.
[897]:متفق عليه.