صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ} (1)

مقدمة السورة:

مدنية ، وآياتها عشرون و مائة

{ أوفوا بالعقود }بالعهود المؤكدة ، وهي ما ألزمه الله عباده وعقده عليهم من التكاليف ، وما يعقدونه فيما بينهم من عقود المعاملات والأمانات ونحوها ، مما يطلب شرعا الوفاء به . والإيفاء والوفاء : الإتيان بالشيء وافيا . يقال : وفى ووفى و أوفى بمعنى . والعقود : جمع عقد ، وأصله الربط محكما ، تجوز به عن العهد الموثق ، وهو المراد هنا . { أحل لكم بهيمة الأنعام }البهيمة : اسم لذوات الأربع من دواب البر والبحر . والأنعام : الإبل والبقر والغنم ، ولا يدخل فيها الحافر لغة . والإضافة للبيان ، وهي بمعنى { من }كخاتم فضة . وألحق بها في حل الأكل ما يماثلها في الاجترار وعدم الأنياب ، كالظباء و بقر الوحش .

{ إلا ما يتلى عليكم }أي إلا ما يتلى عليكم تحريمه في الآية الثالثة . { غير محلى الصيد وأنتم حرم }أي أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها ، غير مجوزين للاصطياد أو الانتفاع بالمصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة ، سواء أكنتم في الحل أم في الحرم . يقال : أحرم فهو محرم وحرام و هم حرم . فإذا تحللتم من الإحرام حل لكم ذلك ، لقوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } . وفي حكم المحرم من كان في الحرم وليس محرما . و{ غير }حال من الضمير في { لكم } . و{ محلى } : جمع محل بمعنى مستحل . و{ الصيد }مصدر بمعنى الاصطياد ، أو اسم للحيوان المصيد . و جملة{ وأنتم حرم }حال من الضمير في{ محلي } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المائدة

مدنية إلا آية 3 فنزلت بعرفات في حجة الوداع :

وآياتها 120 نزلت بعد الفتح .

{ أوفوا بالعقود } قيل : إن العقود هنا عقدة الإنسان مع غيره من بيع ونكاح وعتق وشبه ذلك ، وقيل : ما عقده مع ربه من الطاعات : كالحج والصيام وشبه ذلك ، وقيل : ما عقده الله عليهم من التحليل والتحريم في دينه ذكر مجملا ثم فصل بعد ذلك في قوله :{ أحلت لكم } وما بعده

{ بهيمة الأنعام } هي الإبل والبقر والغنم ، وإضافة البهيمة إليها من باب إضافة الشيء إلى ما هو أخص منه ؛ لأن البهيمة تقع على الأنعام وغيرها ، قال الزمخشري : هي الإضافة التي بمعنى من كخاتم من حديد أي البهيمة من الأنعام ، وقيل : هي الوحش : كالظباء ، وبقر الوحش والمعروف من كلام العرب أن الأنعام لا تقع إلا على الإبل والبقر والغنم ، وأن البهيمة تقع على كل حيوان ما عدا الإنسان .

{ إلا ما يتلى عليكم } يريد الميتة وأخواتها .

{ غير محلي الصيد } نصب على الحال من الضمير في لكم .

{ وأنتم حرم } حال من محلي الصيد ، وحرم جمع حرام وهو المحرم بالحج ، فالاستثناء بإلا من البهائم المحللة ، والاستثناء بغير من القوم المخاطبين .