ألف الوصل في { بسم الله } لم يكن لها في التحقيق أصل ، جلبت للحاجة إليها للتوصل بها إلى النطق بالساكن ، وإذ وقع ذلك أنفا عنها أسقطت في الإدراج ، ولكن كان لها بقاء في الخط وإن لم يكن لها ظهور في اللفظ ، فلما صارت إلى { بسم الله } أسقطت من الخط كذلك . . . وكذلك من ازداد صحبة استأخر رتبة .
ويقال أي استحقاق لواو عمرو حتى ثبتت في الخط ؟ وأي استحقاق إلى الألف في قولهم قتلوا وفعلوا ؟ وأي موجب لحذف الألف من السماوات ؟
طاحت العلل في الفروق ، وليس إلا اتفاق الوضع . . كذلك الإشارة في أرباب الرد والقول ، قال تعالى { إن ربك فعال لما يريد } [ هود : 107 ] .
صيغة أتى للماضي ، والمراد منه الاستقبال لأنه بشأن ما كانوا يستعجلونه من أمر الساعة ، والمعنى " سيأتي " أمر القيامة ، والكائناتُ كلُّها والحادثات بأَسْرِها من جملة أمره ، أي حصل أمرُ تكوينه وهو أمر من أموره لأنه حاصلٌ بتقديره وتيسيره ، وقَضَائه وتدبيره ؛ فما يحصل من خير وشرَّ ، ونفع وضرِّ ، وحلو ومُرِّ . فذلك من جملة أمره تعالى .
{ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } وأصحاب التوحيد لا يستعجلون شيئاً باختيارهم لأنهم قد سقطت عنهم الإرادات والمطالبات ، وهم خامدون تحت جريان تصريف الأقدار ؛ فليس لهم إيثار ولا اختيار فلا يستعجلون أمراً ، وإذا أَمَّلوا شيئاً ، أو أُخْبِروا بحصول شيءٍ فلا استعجال لهم ، بل شأنهم التأنِّي والثباتُ والسكونُ ، وإذا بَدَا من التقدير حُكمٌ فلا استعجالَ لهم لما يَرِدُ عليهم ، بل يتقبلون مفاجأةَ التقدير بوجهٍ ضاحك ، ويستقبلون ما يبدو من الغيب من الردِّ والقبول ، والمنع والفتوح بوصف الرضا ، ويحمدون الحق - سبحانه وتعالى - على ذلك .
{ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } : تعالى عما يشركون بربهم ، والكفار لم ييسر لهم حتى أَنَّه لا سكَنَ لقلوبهم من حديثه .
{ أتى أمر الله } : أي دنا وقرب أمر الله بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون .
لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل الله تعالى قوله : { أتى أمر الله } أي بعذابكم أيها المستعجلون له . لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل : { اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو إئتنا بعذاب أليم } جاءه بعد سُنيات قلائل فهلك ببدر صبراً ، إلى جهنم ، وعذاب يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال الله تعالى : { فلا تستعجلوه } وقوله { سبحان وتعالى عما يشركون } أي تنزه وتقدس عما يشكرون به من الآلهة الباطلة إذ لا اله إلا هو .
- قرب يوم القيامة فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة ، وكل آتٍ قريب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.