{ سبحان } : أي تنزه وتقدس عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله وهو الله جل جلاله .
{ بعبده } : أي بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
{ من المسجد الحرام } : أي الذي بمكة .
{ إلى المسجد الأقصى } : أي الذي ببيت المقدس .
{ من آياتنا } : أي من عجائب قدرتنا ومظاهرها في الملكوت الأعلى .
نزه الرب تبارك وتعالى نفسه عما نسب إليه المشركون من الشركاء والبنات وصفات المحدثين ، فقال : { سبحان الذي أسرى بعبده } أي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني " ليلاً من المسجد الحرام " أي بالليل من المسجد الحرام بمكة إذا خرج من بيت أم هانئ وغسل قلبه بماء زمزم وحشي إيماناً وحكمة ، ثم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بيت المقدس ، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه جمع الله تعالى له الأنبياء في المسجد الأقصى وصلى بهم إماماً فكان بذلك إمام الأنبياء وخاتمهم ثم عرج به إلى السماء سماء يجد في كل سماء مقربيها إلى أن انتهى إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ثم عرج به إلى أن انتهى إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وقوله تعالى : { الذي باركنا حوله } أي حول المسجد الأقصى معنى حوله خارجة وذلك بالأشجار والأنهار والثمار أما داخلة فالبركة الدينية بمضاعفة الصلاة فيه أي أجرها إذ الصلاة فيه بخمسمائة صلاة أجراً ومثوبة وقوله تعالى { لنريه من آياتنا } تعليل للإسراء والمعراج وهو أنه تعالى أسرى بعبده وعرج به ليريه من عجائب صنعه في مخلوقاته في الملكوت الأعلى ، وليكون ما عمله من طريق الوحي قد عمله بالرؤية والمشاهدة . وقوله تعالى { إنه هو السميع البصير } يعني تعالى نفسه بأنه هو السميع لأقوال عباده البصير بأعمالهم وأحوالهم فاقتضت حكمته هذا الإسراء العجيب ليزداد الذين آمنوا إيماناً وليرتاب المرتابون ويزدادون كفراً وعناداً .
1- تقرير عقيدة الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد معاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى السماوات العلى ، إلى مستوى سمع فيه صرير الأقلام وأوحى إليه تعالى ما أوحى وفرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس .
2- شرف المساجد الثلاثة : الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى أما المسجدان الحرام والأقصى فقد ذكرا بالنص وأما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ذكر بالإشارة والإيماء إذ قول الأقصى يقتضي قصياً ، فالقصي هو المسجد النبوي والأقصى هو مسجد بيت المقدس .
3- بيان الحكمة في الإسراء والمعراج وهي أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم بعيني رأسه ما كان آمن به وعلمه من طريق الوحي فأصبح الغيب لدى رسول الله شهادة .
مكية إلا الآيات 26 و32 و33 ، ومن آية 73 إلى غاية آية 80 فمدنية . وآياتها : 111 . نزلت بعد القصص .
{ سبحان الذي أسرى بعبده } معنى سبحان : تنزه ، وهو مصدر غير منصرف ، وأسرى وسرى لغتان ، وهو فعل غير متعد ، واختار ابن عطية أن يكون أسرى هنا متعديا أي : أسرى الملائكة بعبده وهو بعيد ، والعبد هنا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما وصفه بالعبودية تشريفا له وتقريبا { ليلا } إن قيل : ما فائدة قوله : { ليلا } مع أن السري هو السير بالليل ؟ فالجواب : أنه أراد بقوله : { ليلا } بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء ، وأنه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أبلغ في الأعجوبة .
{ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } يعني : بالمسجد الحرام مسجد مكة المحيط بالكعبة ، وقد روى في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : " بينما أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل ، وقيل : كان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في بيته ، فالمسجد الحرام على هذا مكة أي : بلد المسجد الحرام ؛ وأما المسجد الأقصى فهو بيت المقدس الذي بإيلياء " ، وسمي الأقصى لأنه لم يكن وراءه حينئذ مسجد ، ويحتمل أن يريد بالأقصى الأبعد ؛ فيكون المقصد إظهار العجب في الإسراء إلى هذا الموضع البعيد في ليلة واختلف العلماء في كيفية الإسراء ، فقال الجمهور : كان بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه ، وقال قوم : كان بروحه خاصة وكانت رؤيا نوم حق ، فحجة الجمهور أنه لو كان مناما لم تنكره قريش ولم يكن في ذلك ما يكذب به الكفار ، ألا ترى قول أم هانئ له : لا تخبر بذلك فيكذبك قومك ، وحجة من قال إن الإسراء كان مناما قوله تعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } [ الإسراء : 60 ] ، وإنما يقال : الرؤيا في المنام ، ويقال فيما يرى بالعين : رؤية ، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : " بينما أنا بين النائم واليقظان وذكر الإسراء " ، وقال في آخر الحديث : " فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام " وجمع بعض الناس بين الأدلة فقال : الإسراء كان مرتين : أحدهما : بالجسد والآخر ، بالروح وأن الإسراء بالجسد كان من مكة إلى بيت المقدس ، وهو الذي أنكرته قريش ، وأن الإسراء بالروح كان إلى السموات السبع ليلة فرضت الصلوات الخمس ولقي الأنبياء في السموات .
{ الذي باركنا حوله } صفة للمسجد الأقصى ، والبركة حوله بوجهين : أحدهما : ما كان فيه وفي نواحيه من الأنبياء والآخر : كثرة ما فيه من الزروع والأشجار التي خص الله بها الشام .
{ لنريه من آياتنا } أي : لنري محمدا صلى الله عليه وسلم تلك الليلة من العجائب ، فإنه رأى السماوات والجنة والنار وسدرة المنتهى والملائكة والأنبياء وكلمه الله تعالى حسبما ورد في أحاديث الإسراء ، وهي في مصنفات الحديث فأغنى ذلك عن ذكرها هنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.