أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (1)

شرح الكلمات :

{ الأنفال } : جمع نفل بتحريك الفاء : ما يعطيه الإِمام لأفراد الجيش تشجيعاً لهم .

{ ذات بينكم } : أي حقيقة بينكم ، والبين الوصلة والرابطة التي تربط بعضكم ببعض من المودة والإِخاء .

المعنى :

هذه الآيات نزلت في غزوة بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نفل بعض المجاهدين لبلائهم وتخلف آخرون فحصلت تساؤلات بين المجاهدين لم يعطي هذا ولم لا يعطي ذاك فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى { يسألونك عن الأنفال ؟ } فأخبرهم أنها { لله والرسول } فالله يحكم فيها بما يشاء والرسول يقسمها بينكم كما يأمره ربه وعليه فاتقوا الله تعالى بترك النزاع والشقاق ، { وأصلحوا } ذات بينكم بتوثيق عرى المحبة بينكم وتصفية قلوبكم من ضغن أو حقد نشأ من جراء هذه الأنفال واختلافكم في قسمتها ، { وأطيعوا الله ورسوله } في كل ما يأمرانكم به وينهيانكم عنه { إن كنتم مؤمنين } حقاً فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي .

الهداية

من الهداية

- الأمر بتقوى الله عز وجل وإصلاح ذات البين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (1)

قوله تعالى : { يسألونك } أي الذين عند ربك هم الذين هزموا الكفار في الحقيقة كما علمتم ذلك - وسيأتي بيانه ، فهم المستحقون للأنفال وليس لهم إليها{[34495]} التفات وإنما همهم العبادة ، والذين عندك{[34496]} إنما جعلتهم آلة ظاهرة ومع ذلك فهم يسألون { عن الأنفال } التي توليتهم إياها{[34497]} بأيدي جنودي سؤال منازعة ينبغي الاستعاذة بالله منها - كما{[34498]} نبه عليه{[34499]} آخر الأعراف - لأن ذلك يفضي إلى افتراق الكلمة والضعف عن مقاومة{[34500]} الأعداد ، وهو جمع نفل - بالتحريك ، وهو ما يعطاه الغازي زيادة على سهمه ، والمراد بها{[34501]} هنا الغنيمة ، وهي المال المأخوذ من أهل الحرب قهراً ، سميت هنا بذلك لأن أصلها في اللغة الزيادة ، وقد فضل المسلمون بها على سائر الأمم .

ولما كان السؤال عن حكمها ، كان كأنه قيل : فماذا يفعل ؟ فقال دالاًّ على أنهم سألوا عن مصرفها وحكمها - ليطابق الجواب السؤال : { قل } أي لهم في جواب سؤالهم { الأنفال لله } أي الذي ليس النصر إلا من عنده لما له من صفات الكمال { والرسول } أي الذي كان جازماً بأمر الله مسلماً لقضائه ماضياً فيما أرسله به غير متخوف من

مخالطة الردى بمواقعة{[34502]} العدى ؛ قال أبو حيان{[34503]} : ولا خلاف أن الآية نزلت في يوم بدر وغنائمه{[34504]} ، وقال ابن زيد : لا نسخ ، إنما أخبر أن الغنائم لله من حيث إنها ملكه ورزقه ، وللرسول عليه السلام من حيث هو مبين لحكم الله والصادع فيها بأمره ليقع التسليم من الناس ، وحكم القسمة نازل خلال ذلك - انتهى .

ولما أخبر سبحانه أنه لا شيء لهم فيها إلا عن أمر الله ورسوله ، وكان ذلك موحباً لتوقفهم إلى بروز أمره سبحانه على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكانت التقوى موجبة للوقوف خوفاً حتى يأتي الدليل الذي يجسّر على المشي وراءه ، سبب عن ذلك قوله : { فاتقوا الله } أي خافوا خوفاً عظيماً في جميع أحوالكم{[34505]} من الذي لا عظمة لغيره ولا أمر لسواه ، فلا تطلبوا شيئاً{[34506]} بغير أمر{[34507]} رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتخاصموا ، فإن الله تعالى الذي رحمكم بإرسال رسول لنجاتكم وإنزال كتاب لعصمتكم غير مهمل{[34508]} ما يصلحكم ، فهو يعطيكم ما سبق في علمه الحكم بأنه لكم ، ويمنعكم ما ليس لكم { وأصلحوا ذات بينكم } أي الحال التي هي صاحبة افتراقكم واجتماعكم ، فإن أغلب أمرها البين الذي هو القطيعة ، وقد أشرفت على الفساد بطلب كل فريق الأثرة على صاحبه فأقبلوا على رعايتها بالتسليم لأمر الله ورسوله الأمرين بالإعراض عن الدنيا ليقسمها بينكم على سواء ، القوي والضعيف سواء ، فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ، لتجتمع{[34509]} كلمتكم فيشتد أمركم ويقوى أزركم فتقدروا على إقامة الدين وقمع{[34510]} المفسدين { وأطيعوا الله } أي الذي له جميع العظمة { ورسوله } أي الذي عظمته من عظمته في كل ما يأمرانكم به من تنفيل لمن يراه وإنفاذ شرط ووفاء عهد لمن عاهده .

ولما أمر ونهى هيج وألهب فقال مبيناً كون الإيمان مستلزماً للطاعة : { إن كنتم مؤمنين* } أي صادقين في دعوى الإيمان ، فليس كل من يدعي شيئاً يكون صادقاً في دعواه حتى يحصل البيان بالامتحان ، ولذلك وصل به قوله مؤكداً غاية التأكيد لأن التخلص من الأعراض الدنيوية عسر : { إنما المؤمنون . . . . }


[34495]:سقط من ظ.
[34496]:من ظ، وفي الأصل: عند ربك.
[34497]:في ظ: أباياها ـ كذا.
[34498]:في ظ: لما.
[34499]:من ظ، وفي الأصل: على.
[34500]:في ظ: مقامة.
[34501]:في ظ: به.
[34502]:من ظ، وفي الأصل: بموانعة.
[34503]:راجع النهر من البحر المحيط 4/455.
[34504]:راجع النهر من البحر المحيط 4/455.
[34505]:من ظ، وفي الأصل:أحوالهم.
[34506]:في ظ: بأمر.
[34507]:في ظ: بأمر.
[34508]:من ظ، في الأصل: مهملها.
[34509]:من ظ، وفي الأصل: ليجتمع.
[34510]:من ظ، وفي الأصل:تمعكم.