التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة التوبة

أسماءها

قال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة ؟ قال : التوبة هي الفاضحة ، ما زالت تنزل : ومنهم ، ومنهم ، حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها . قال : قلت : سورة الأنفال ؟ قال : نزلت في بدر . قال : قلت : سورة الحشر ؟ قال : نزلت في بني النضير .

( الصحيح ح 4882 – ك التفسير ، سورة الحشر ) ، وأخرجه أيضا مسلم في ( صحيحه 4/2322 ح 3031 – ك التفسير ، ب في سورة براءة والأنفال والحشر ) من طريق هشيم به .

وقال أبو عبيد : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة قال : يسمونها سورة التوبة ، وهي سورة العذاب يعني براءة .

( فضائل القرآن ح 446 ) ، وإسناده حسن . وأخرجه الطبراني في ( الأوسط 2/196ح 1352 ) ، والحاكم في المستدرك 2/330 – 331 ) من طريق عبد الله بن سلمة عن حذيفة ، وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ، وأٌقره الذهبي ، وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله ثقات . ( مجمع الزوائد 7/28 ) .

نزولها

قال البخاري : حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء رضي الله عنه يقول لآخر آية نزلت { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } وآخر سورة نزلت براءة .

( الصحيح 8/167 ح 4654 – ك التفسير ، سورة التوبة ، ب الآية ) .

{ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين }

قال الشيخ الشنقيطي : ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الكفار المعاهدين وأنه بعد انقضاء أشهر الإمهال الأربعة المذكورة في قوله { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } لا عهد لكافر . وفي هذا اختلاف كثير بين العلماء ، والذي يبينه القرآن ، ويشهد له من تلك الأقوال ، هو أن محل ذلك إنما هو في أصحاب العهود المطلقة غير المؤقتة بوقت معين ، أو من كانت مدة عهده المؤقت أقل من أربعة أشهر فتكمل له أربعة أشهر ، أما أصحاب العهود المؤقتة الباقي من مدتها أكثر من أربعة أشهر ، فإنه يجب لهم إتمام مدتهم ، ودليله المبين له من القرآن ؛ هو قوله تعالى { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين } وهو اختيار ابن جرير .