سورة   الفاتحة
 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته  
{بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

{ بسم الله الرحمن الرحيم( 1 ) الحمد لله رب العالمين( 2 ) الرحمن الرحيم( 3 ) مالك يوم الدين( 4 ) إياك نعبد وإياك نستعين( 5 ) اهدنا الصراط المستقيم( 6 ) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين( 7 ) }

سورة الفاتحة :

وتسمى سورة الفاتحة لأن الله عز وجل افتتح بها كتابه ، ولأن المسلم يفتتح بها الصلاة . وقيل لأنها أول سورة نزلت من السماء ، فأول آيات نزلت من السماء هي الآيات الأولى من سورة اقرأ وأول سورة نزلت من السماء هي سورة الفاتحة .

وتسمى سورة الحمد ، وأم الكتاب ، وأم القرآن ، لأنها أصل القرآن ، أو لأنها أفضل سورة في القرآن ، فقد اشتملت على أصول العقيدة وعلى الأهداف الأساسية للقرآن ، ففيها الثناء على الله وتعظيمه ودعاؤه . .

وتسمى الشافية لأن فيها شفاء ودواء .

وتسمى الصلاة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » ( 3 ) .

يبدأ المؤمن قراءة الفاتحة بقوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم . وتعرف الجملة الأولى بالاستعاذة وتعرف الثانية بالتسمية أو البسملة .

وقد أمر الله بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال في سورة النحل المكية : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم . ( النحل : 98 ) ، وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة ، لأن القرآن مصدر هداية والشيطان مصدر ضلال فهو يقف للإنسان بالمرصاد في هذا الشأن على وجه خاص ، فعلمنا الله أن نتقي كيده وشره بالاستعاذة .

{ بسم الله الرحمن الرحيم }

هي بداية مباركة لسور القرآن ولكل عمل يعمله الإنسان ، فيتجرد من حوله وقوته ، ويبارك العمل باسم الله وبركة الله وقدرته .

وقد تكلم المفسرون كثيرا في معنى البسملة وفي علاقة بعض ألفاظها ببعض ، قال بعضهم : معنى بسم الله : بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته ، وهذا تعليم من الله لعباده ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة اسمه عز وجل( 4 ) .

وقال الإمام محمد عبده : إنها تعبير يقصد به الفاعل إعلان تجرده من نسبة الفعل إليه ، وأنه لولا من يعنون الفعل باسمه لما فعل ، فهو له وبأمره وإقداره وتمكينه ، فمعنى أفعل كذا باسم فلان ، أفعله معنونا باسمه ولولاه ما فعلته .

قال الأستاذ الإمام : وهذا الاستعمال معروف مألوف في كل اللغات ، وأقربه ما يرى في المحاكم النظامية حيث يبتدئون الأحكام قولا وعملا وكتابة باسم السلطان أو الخديوي فلان .