اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{كٓهيعٓصٓ} (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

{ كهيعص ( 1 ) } .

اعلم أنَّ حروف المُعْجمِ على نوعين : ثُنائي ، وثُلاثي ، وقد جرت العادةُ -عادةُ العرب- أن ينطقُوا بالثنائيَّات المقطوعة ممالة ، فيقولوا : بَا ، تَا ، ثَا ، وكذلك أمثالها ، وأن ينطقوا بالثلاثيَّات التي في وسطها الألف مفتوحة مشبعة ، فيقولون : دال ذال ، صاد ، ضاد ، وكذلك أشكالها .

أما الرَّازي وحدُه من بين حُروف المعجم ، فمعتادٌ فيه الأمران ، فإنَّ من أظهر ياءَه في النُّطْق حتَّى يصير ثلاثيَّا ، لم يُملُه ، ومن لم يظهر ياءه في النطق ؛ حتَّى يشبه الثنائيَّ ، أماله .

واعلم أنَّ إشباع الفتحة في جميع المواضع أصلٌ ، والإمالة فرعٌ عليه ؛ ولذلك يجوزُ إشباعُ كُلِّ ممالٍ ، ولا يجوز كُلُّ مُشْبَعٍ من المفتوحات .

والعامَّة على تسكين أواخر هذه الأحرفُ المقطعة ، لذلك كان بعضُ القرَّاء يقفُ على كُلِّ حرفٍ منها وقفة يسيرة كبالغة في تمييز بعضها من بعض .

وقرأ{[21379]}[ الحسن ] " كافُ " بالضم ؛ كأنه جعلها معربة ، ومنعها من الصّرف ؛ للعملية والتأنيث ، وللقراء خلاف في إمالة " يا " [ و " ها " ] وتفخيمهما ، وبعضهم يُعبِّر عن التفخيم بالضمِّ ، كما يعبِّر عن الإمالةِ بالكسر ، وإنما ذكرته ؛ لأنَّ عبارتهم في ذلك مُوهمةٌ .

وأزهر دال " صاد " قبل ذالِ " ذكرُ " نافعٌ ، وابن كثير ، وعاصم ؛ لأنه الأصل ، وأدغمها فيها الباقون .

والمشهورُ إخفاء نون " عَيْن " قبل الصَّاد ؛ لأنها تقاربها ، ويشتركان في الفمِ ، وبعضهم يظهرها ؛ لأنها حروفٌ مقطعةٌ يقصدون تمييز بعضها من بعض .


[21379]:ينظر: الإتحاف 2/232، والقرطبي 11/51، والكشاف 3/3، والبحر 6/1763، والدر المصون 4/489.