نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ} (43)

ولما بنيت دعائم القدرة ودقت بشائر النصرة وختم بما يصدق على البعث الذي هو الإحياء الأعظم دالاً بما هو مشاهد من أفعاله ، وأكده لإنكارهم البعث ، فقال : { إنا } أي بما لنا من العظمة { نحن } خاصة { نحيي ونميت } تجدد{[61266]} ذلك شيئاً بعد شيء سنة مستقرة وعادة مستمرة كما تشاهدونه ، فقد كان منا بالإحياء الأول البدء { وإلينا } خاصاً بالإماتة ثم الإحياء { المصير * } أي الصيرورة ومكانها وزمانها بأن نحيي جميع من أمتناه يوم البعث ونحشرهم إلى محل الفصل ، فنحكم بينهم وليس المعاد بأصعب من المبدأ ، فمن أقر به وأنكر البعث كان معانداً أو مجنوناً قطعاً .


[61266]:من مد، وفي الأصل: نجد.