نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ} (11)

ولما كان هذا الإقرار زائداً في ضررهم ، وإنما كان يكون نافعاً لهم لو قالوه في دار العمل ، وندموا عليه وأقلعوا عنه ، سبب عنه قوله ضاماً - إلى ما تقدم من تعذيب أرواحهم بمقت الملائكة لهم ثم مقتهم لأنفسهم{[66868]} - مقت الله لهم { فاعترفوا } أي بالغوا جامعين إلى مقت الله وملائكته لهم مقتهم لأنفسهم في الاعتراف وهو الإقرار عن معرفة{[66869]} .

ولما كان الذي أوردهم المهالك هو الكفر الذي تفرعت عنه جميع المعاصي ، أفرد فقال تعالى : { بذنبهم } أي في دار الجزاء ، كما كانوا يبالغون في التكذيب في دار العمل ، فلم يكن{[66870]} ينفعهم لفوات محله ، أو أنه لم يجمع الذنب إشارة إلى أنهم كانوا كلهم في المبالغة في التكذيب على حد واحد ، كما قال تعالى :

{ كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون }[ الذاريات : 53 ] أو أن الإفراد{[66871]} أشد في التحذير من كثير{[66872]} الذنوب وقليلها{[66873]} حقيرها وجليلها .

ولما كانوا قد أبلغوا في كلتي{[66874]} الدارين في إبعاد أنفسهم عن مواطن الرحمة ، وتسفيلها إلى حال{[66875]} النقمة ، أنتج ذلك وسبب قوله : { فسحقاً } أي بعداً في جهة السفل ، وهو دعاء عليهم مستجاب{[66876]} { لأصحاب } وأظهر تنبيهاً على عظيم توقدها وتغيظها وتهددها فقال : { السعير * } أي الذي قضت عليهم أعمالهم بملازمتها .


[66868]:- زيد في الأصل: ثم، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[66869]:- في الأصل: بياض ملأناه من ظ وم.
[66870]:- زيد من ظ وم.
[66871]:- من ظ وم، وفي الأصل: الانفراد.
[66872]:- زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[66873]:- زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ وم فحذفناها.
[66874]:- من ظ، وفي الأصل وم: تلك.
[66875]:- من ظ وم، وفي الأصل: محالة.
[66876]:- زيد في الأصل: وذلك، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.