نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَقَالُواْ لَوۡ كُنَّا نَسۡمَعُ أَوۡ نَعۡقِلُ مَا كُنَّا فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ} (10)

ولما حكى سبحانه ما قالوه للخزنة تحسراً على أنفسهم ، حكى ما قالوه بعد ذلك فيما بينهم ، زيادة في التحزن ومقتاً لأنفسهم بأنفسهم ، فقال تعالى : { وقالوا } أي الكفرة في توبيخ أنفسهم : { لو كنا } أي بما هو لنا كالغريزة .

ولما كان السمع أعظم مدارك العقل الذي هو مدار التكليف ، قالوا : { نسمع } أي سماعاً ينفع بالقبول للحق والرد للباطل ، { أو نعقل } أي بما أدته إلينا حاسة السمع وغيرها عقلاً ينجي وإن لم يكن سمع ، وإنما قصروا الفعلين إشارة إلى أن ما كان لهم من السمع والعقل عدم ، لكونه لم يدفع عنهم هذا البلاء بالقبول من الرسل لما ذكروهم به من نصائح ربهم ، وشهادة الشواهد من الآيات البينات . { ما كنا } أي كونا دائماً { في أصحاب السعير * } أي في عداد من أعدت له النار التي هي في غاية الاتقاد والحر والتلهب {[66860]}والتوقد{[66861]} حتى كأن بها جنوناً ، وحكم بخلودهم في صحبتها ، وأعظم ما في هذا من العذاب بكونهم ألجئوا إلى أن باشروا{[66862]} توبيخ أنفسهم ومقتها بأنفسهم ، أنه لا يقبل منهم ، خروجاً عن العادة في الدنيا{[66863]} من أن الإنسان إذا أظهر الخضوع باعترافه ولومه نفسه ، وإنصافه رحم وقبل ، وفي الآية أعظم فضيلة للعقل{[66864]} ، روى ابن المخبر في كتاب العقل والحارث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله ، فبقدر عقله تكون عبادته ، أما {[66865]}سمعتم قول الفجار لو كنا نسمع{[66866]} أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير{[66867]} " .


[66860]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.
[66861]:- سقط ما بين الرقمين من ظ وم.
[66862]:- من ظ وم، وفي الأصل: يباشروا.
[66863]:- من ظ وم، وفي الأصل: الدين.
[66864]:- زيد في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[66865]:- من ظ وم، وفي الأصل: لها.
[66866]:- في ظ وم: الآية.
[66867]:- في ظ وم: الآية.