نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ} (81)

فكأنه قيل : هذا ما رأى أن يفعل في نفسه ، فماذا{[42490]} رأى لإخوته ؟ فقيل{[42491]} : أمرهم بالرجوع ليعلموا أباهم لإمكان أن يريد القدوم إلى مصر ليرى ابنه أو يكون عنده رأي فيه فرج{[42492]} ، فقال : { ارجعوا إلى أبيكم } أي دوني { فقولوا } أي له متلطفين في خطابكم { ياأبانا } وأكدوا مقالتكم فإنه ينكرها لكم{[42493]} فقولوا : { إن ابنك } أي شقيق يوسف عليه الصلاة والسلام الذي هو أكملنا في البنوة عندك { سرق } .

ولما كانوا في غاية الثقة من أن أحداً منهم لا يلم{[42494]} بمثل ذلك ، أشاروا إليه بقولهم : { وما شهدنا } أي في ذلك { إلا بما علمنا } ظاهراً من رؤيتنا الصواع يخرج من وعائه ؛ والشهادة : الخبر عن إحساس قول أو فعل ، وتجوز الشهادة بما أدى{[42495]} إليه الدليل القطعي { وما كنا للغيب } أي الأمر الذي غاب عنا { حافظين } فلعل حيلة دبرت في ذلك غاب عنا علمها كما صنع في رد بضاعتنا .


[42490]:في ظ و م ومد: فما.
[42491]:في مد: فقال.
[42492]:في ظ: فرح، والكلمة غير واضحة في مد.
[42493]:زيد من م.
[42494]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لا يمل.
[42495]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أوى.