نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ} (110)

ولما كان من المقطوع به من كون الشك إنما هو في القرب أو البعد أن يكون التقدير : لكنه محقق الوجود ، لأن الله واحد لا شريك له ، وقريب عند الله ، لأن كل ما حقق إيجاده قريب ، علله بقوله : { إنه } {[52105]}أي الله تعالى{[52106]} { يعلم الجهر } {[52107]}ولما كان الجهر قد يكون في الأفعال ، بينه بقوله{[52108]} : { من القول } مما تجاهرونه به من العظائم وغير ذلك ، ونبه الله تعالى على ذلك لأن من أحوال الجهر أن ترتفع الأصوات جداً بحيث تختلط ولا يميز بينها ولا يعرف كثير من حاضريها ما قاله أكثر القائلين ، فأعلم سبحانه أنه لا يشغله صوت عن آخر ولا يفوته شيء عن ذلك ولو كثر{[52109]} { ويعلم ما تكتمون* } مما تضمرونه من المخازي كما قال تعالى أولها { قل ربي يعلم القول في السماء والأرض } ومن لازم ذلك المجازاة عليه بما{[52110]} يحق لكم من تعجيل وتأجيل ، فستعلمون كيف يخيب ظنونكم ويحقق ما أقول ، فتقطعون بأني صادق عليه ولست بساحر ، ولا حالم ولا كاذب ولا شاعر{[52111]} ، {[52112]}فهو من أبلغ التهديد فإنه لا أعظم{[52113]} من التهديد بالعلم .


[52105]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[52106]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[52107]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[52108]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[52109]:زيد من مد.
[52110]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما.
[52111]:زيد من ظ ومد.
[52112]:العبارة من هنا إلى "بالعلم" ساقطة من ظ.
[52113]:من مد، وفي الأصل: ابلغ.