نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا} (31)

ولما بين تعالى ما لفاعل{[21252]} ذلك تحذيراً ، وكان قد تقدم جملة{[21253]} من الكبائر ، أتبعه ما للمنتهي تبشيراً{[21254]} جواباً لمن كأنه قال : هذا للفاعل فما للمجتنب ؟ فقال على وجه عام : { إن تجتنبوا } أي تجهدوا أنفسكم بالقصد الصالح في أن تتركوا تركاً عظيماً وتباعدوا { كبائر ما تنهون عنه } أي من أكل المال والقتل بالباطل والزنى وغير ذلك مما تقدم روى البزار - قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح - عن عبد الله - يعني ابن مسعود - أنه سئل عن الكبائر فقال : ما بين أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين قال الأصبهاني : وكل ذنب عظم الشرع{[21255]} الوعيد عليه بالعذاب وشدده{[21256]} ، أو عظم ضرره في الخمس الضرورية : حفظ الدين والنفس والنسب والعقل والمال ، فهو كبيرة ، وما عداه صغيرة { نكفر عنكم سيئاتكم } أي التي هي دون الكبائر كلها ، فإن ارتكبتم شيئاً من الكبائر وأتيتم بالمكفرات من الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان والحج ، أو فرطتم في شيء منها فمنَّ الله عليكم بأن أتاكم بالمرض ؛ كفر ذلك المأتي به الصغائر ، ولم يقاوم تلك الكبيرة فلم يكفر جميع السيئات ، لعدم إتيانه على تلك الكبيرة { وندخلكم مدخلاً كريماً * } أي يجمع الشرف والعمل والجود وكل معنى حسن ، ومن فاته جميع ذلك لم يكفر عنه سيئاته ، ولم يدخله هذا المدخل ، ويكفي في انتفائه{[21257]} حصول القصاص في وقت ما ؛ وقال الإمام أحمد : المسلمون كلهم في الجنة - لهذه{[21258]} الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم

" ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " فالله تعالى يغفر ما دون الكبائر ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يشفع في الكبائر ، فأي ذنب على المسلمين ! ذكره عنه الأصبهاني ، وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما عن أنس رضي الله عنه .


[21252]:في ظ: لفعل ـ كذا.
[21253]:في ظ: حمله، وفي مد: حملة.
[21254]:من ظ ومد، وفي الأصل: بشيرا.
[21255]:من ظ ومد، وفي الأصل: السرع.
[21256]:من ظ ومد، وفي الأصل: سدده.
[21257]:في ظ: ابتغايه.
[21258]:في ظ: بهذه.