نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} (194)

ولما كان الله سبحانه وتعالى هو المالك التام الملك ، فهو ذو التصرف المطلق الذي لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح منه شيء ؛ أشار إلى ذلك بقوله ملقناً لهم مكرراً صفة الإحسان تنبيهاً على مزيد الابتهال والتضرع والتخضع والتخشع : { ربنا وآتنا ما وعدتنا } {[20174]}ثم أشار إلى صدق هذا الوعد بحرف الاستعلاء الدال على الالتزام والوجوب فقال{[20175]} : { على رسلك } أي من إظهار الدين والنصر على الأعداء وحسن العاقبة وإيراث الجنة في مثل قوله تعالى :{ وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات{[20176]} }[ البقرة : 25 ] وفي الدعاء بذلك إشارة إلى أنه لا يجب{[20177]} على الله سبحانه وتعالى شيء ولو تقدم به وعده{[20178]} الصادق وإن كنا نعتقد أنه لا يبدل القول لديه { ولا تخزنا يوم القيامة } أي بالمؤاخذة بالسيئات ثم أرشدهم إلى الإلهاب والتهييج مع التنبيه على ما نبه عليه أولاً من أنه لا يجب عليه شيء بقوله باسطاً لهم بلذة المنادمة بالمخاطبة{[20179]} : { إنك لا تخلف الميعاد } .


[20174]:سقطت من مد.
[20175]:سقطت من مد.
[20176]:سورة 2 آية 25، وزيد بعده في ظ "تجري من تحتها".
[20177]:في مد: لا تجب.
[20178]:سقط من ظ.
[20179]:في ظ: المخاطبة.