نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (63)

ثم رجع إلى قصصهم على أحسن وجه فإنه لما ذكر تعالى للمؤمنين هذا الجزاء الذي فخم{[2980]} أمره ترغيباً بإبهامه ونسبته إلى حضرة الرب المحسن بأنواع التربية وأنه لا خوف معه ولا حزن ، تلاه بأنهم لم يؤمنوا بعد رؤية ما رأوا من باهر الآيات حتى رفع فوقهم الطور ، وعلموا{[2981]} أنه دافنهم إن عصوا ، فكان قبوله من أعظم النعم عليهم ، لأن حقه الرد ، لأنه كالإيمان عند رؤية البأس لا إيمان بالغيب ، ثم ذكر أنه لما أقلع عنهم تولوا عن الحضرة الشريفة إلى حضرات الشيطان فأكرموا{[2982]} المعاصي إشارة إلى أنهم أغلظ الناس أكباداً وأكثرهم جرأة وعناداً لا يرعوون{[2983]} لرهبة ولا يثبتون لرغبة ، فقال تعالى { وإذ } وأخصر{[2984]} من هذا أن يقال إنه لما قرر سبحانه قوله{[2985]} للعالم العامل المذعن كائناً من كان تلاه بما لليهود من الجلافة الداعية إلى النفور عن خلال السعادة التي هي ثمرة{[2986]} للعلم ، وما{[2987]} له سبحانه من التطول عليهم بإكراههم على ردهم إليه ، فقال وإذ أي اذكروا يا بني إسرائيل إذ { أخذنا } بما لنا من العظمة { ميثاقكم } بالسمع والطاعة من الوثيقة وهي تثنية العهد تأكيداً كإثباته بالكتاب - قاله الحرالي .

ورفعنا } و{[2988]}لما كان الجبل قد صار فوقهم كالظلة عاماً لهم بحيث إنه إذا وقع عليهم لم يفلت منهم إنسان{[2989]} نزع الجار فقال{[2990]} .

{ وفوقكم الطور } ترهيباً لكم لتقبلوا الميثاق الذي هو سبب سعادتكم ، و{[2991]}عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كل جبل ينبت ، وكل جبل لا ينبت فليس بطور{[2992]} ، {[2993]}وقلنا{[2994]} لكم وهو مظل فوقكم { خذوا ما آتيناكم } من الكتاب للسعادة بطاعتي والتزام أحكامي الموجبة للكون في حضرتي " بقوة " {[2995]}أي بجد واجتهاد{[2996]} ، والقوة{[2997]} باطن القدرة ، من القوى وهي طاقات الحبل التي يمتن بها ويؤمن انقطاعه - قاله الحرالي . ذ

{ واذكروا ما فيه }{[2998]} من التمسك به وللانتقال عنه عند مجيء{[2999]} {[3000]}الناسخ المنعوت فيه ذكراً يكون بالقلب فكراً وباللسان ذكراً .

{ لعلكم تتقون * }{[3001]} أي لتكونوا على رجاء من أن تتقوا موجبات السخط . {[3002]}ولما كان التقدير{[3003]} : فأخذتم ذلك وأوثقتم العهد به{[3004]} خوفاً من أن يدفنكم{[3005]} بالجبل عطف عليه وأشار إلى أنه كان من حقه البعد عن تركه بأداة البعد{[3006]} .


[2980]:في ظ: فحم.
[2981]:في م: عملوا.
[2982]:في ظ وم ومد: فأكثروا.
[2983]:في م: لا يرعون.
[2984]:العبارة من هنا إلى "فقال وإذ" ليست في ظ.
[2985]:في م ومد: قبوله.
[2986]:ليس في م.
[2987]:في م: وقال المهائمي ثم أشار إلى أنهم لا يعلمون ذلك العمل ما لم يشدد عليهم هذا الميثاق فقال "وإذ أخذنا ميثاقكم" أي عهدكم الوثيق بتحمل الأحكام الشاقة من التوراة فأبيتم فشددنا عليكم 1 / 47. وقال أبو حيان: هذا هو الإنعام العاشر لأنه إنما أخذ ميثاقهم لمصلحتهم، والميثاق ما أودعه الله تعالى العقول من الدلائل على وجوده وقدرته وحكمته وصدق أنبيائه ورسله، أو قوله "لا تعبدون إلا الله" ذكر ما بينهما أقوالا أربعة أخرا 1/ 143.
[2988]:العبارة من هنا إلى "نزغ الجار فقال" ليست في ظ.
[2989]:من م ومد وفي الأصل: إنسانا.
[2990]:سبب رفعه امتناعهم من دخول الأرض المقدسة أو من السجود أو من أخذ التوراة والزامها – أقوال ثلاثة، روى أن موسى لما جاء إلى بني إسرائيل من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم: خذوا والتزموها، فقالوا: لا، إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك، فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم: خذوها فقالوا: لا فأمر الله تعالى الملائكة فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك كان عسكرهم فجعل عليهم مثل الظلة، وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم، وأضرم نارا بين أيديهم فاحتاط بهم غضبه فقيل لهم: خذوها وعليكم الميثاق أن لا تضيعوها وإلا سقط عليكم الجبل وغرقكم البحر وأحرقتكم النار، فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة بالميثاق وسجدوا على شق، لأنهم كانوا يرقبون الجبل خوفا، فلما رحمهم الله قالوا: لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم بها، فأمروا سجودهم على شق واحد – البحر المحيط 1 / 243.
[2991]:ليست في ظ.
[2992]:ليست في ظ.
[2993]:الطور وأصله الناحية ومنه طوار الدار، وقال مجاهد: هو جنس الجبل بالسريانية.
[2994]:من م ومد وظ وفي الأصل: قلت
[2995]:ليست في ظ.
[2996]:ليست في ظ.
[2997]:في ظ: فالقوة والقوة الشدة، وهذه المادة قليلة وهي أن يكون العين واللام واوين – قاله أبو حيان.
[2998]:ليست في ظ.
[2999]:ليست في ظ.
[3000]:ليست في ظ.
[3001]:أي رجاء أن يحصل لكم التقوى بذكر ما فيه، وقيل معناه لعلكم تنزعون عما أنتم فيه، والذي يفهم من سياق الكلام أنهم امتثلوا الأمر وفعلوا مقتضاه، يدل على ذلك "ثم توليتم من بعد ذلك" فهذا يدل على القبول والالتزام لما أمروا به، وظاهر هذا الإلحاء والمختار عند أهل العلم أن الله تعالى خلق لهم الإيمان والطاعة في قلوبهم وقت السجود حتى كان إيمانهم طوعا لا كرها – البحر المحيط 1 / 344.
[3002]:ليست في ظ.
[3003]:ليست في ظ.
[3004]:العبارة من هنا إلى "عطف عليه" ليست في ظ.
[3005]:في م: ندفنكم.
[3006]:زيد في ظ: في