سورة   الحديد
 
السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ} (26)

ولما أجمل الرسل في قوله تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا } فصل هنا ما أجمل من إرسال الرسل بالكتب فقال تعالى : { ولقد أرسلنا } أي : بما لنا من العظمة { نوحاً } وهو الأب الثاني وجعلنا الأغلب على رسالته مظهر الجلال { وإبراهيم } وهو أبو العرب والروم وبني إسرائيل الذي أكثر الأنبياء من نسله وجعلنا الأغلب على رسالته تجلى الإكرام { وجعلنا } أي : بما لنا من العظمة { في ذريتهما النبوّة } فلا يوجد نبي إلا من نسلهما { والكتاب } أي : الكتب الأربعة وهي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الكتاب الخط بالقلم يقال : كتب كتاباً وكتابة والضمير في قوله تعالى : { فمنهم مهتد } يعود على الذرية لتقدم ذكرها لفظاً وقيل : يعود على المرسل إليهم لدلالة أرسلنا ، أي : هو بعين الرضا منا وهو من لزم طريقة الأصفياء وإن كان من أولاد الأعداء { وكثير منهم } أي : المذكورين { فاسقون } أي : هم بعين السخط وإن كانوا من أولاد الأصفياء ، والمراد بالفاسق هاهنا : الكافر لأنه جعل الفساق ضد المهتدين ، وقيل : هو الذي ارتكب الكبيرة سواء أكان كافراً أم لم يكن لإطلاق هذا الاسم وهو يشمل الكافر وغيره .