السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} (8)

{ أأُنزل عليه } أي : محمد صلى الله عليه وسلم { الذكر } أي : القرآن { من بيننا } وليس بأكبرنا ولا أشرفنا وهذا استفهام على سبيل الإنكار لاختصاصه عليه الصلاة والسلام بالوحي وهو مثلهم ، وفي ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد وقصور النظر على الحطام الدنيوي ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بتسهيل الهمزة الثانية كالواو ، وأدخل بينهما ألفاً قالون وأبو عمرو بخلاف عن ورش وابن كثير بغير إدخال ، وعن هشام فيها ثلاثة أوجه : تحقيق الهمزتين ، وإدخال ألف بينهما ، وتحقيقهما من غير إدخال ألف بينهما ، قال الله تبارك وتعالى : { بل هم في شك } أي : تردد محيط بهم مبتدأ لهم { من ذكري } أي : وحيي وما أنزلت لميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن الدليل الذي لو نظروا فيه لزال هذا الشك عنهم { بل } أي : ليسوا في شك منه في نفس الأمر وإن كان قولهم قول من هو في شك { لما يذوقوا عذاب } أي : الذي أعددته للمكذبين ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول ولصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ولا ينفعهم التصديق حينئذ .