بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا} (32)

قوله تعالى :

{ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ الله بِهِ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ } قال ابن عباس : يعني لا يتمنى الرجل مال أخيه ، ولا امرأته ، ولا دابته ، ولكن ليقل : اللهم ارزقني مثله . وقال الكلبي مثله . وفيها وجه آخر وهو أن الرجال قالوا : إن الله فضلنا على النساء ، فلنا سهمان ولهن سهم ، ونرجو أن يكون لنا أجران في الأعمال . وقالت أم سلمة : ليت الجهاد كتب على النساء . فنزلت هذه الآية { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ الله بِهِ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ } { لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا اكتسبوا وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا اكتسبن } ويقال : إن النساء قلن : كما نقص سهمنا في الميراث ، كذلك ينقص من أوزارنا ، ويكون الإثم علينا أقل من الرجال ، فنزلت الآية { لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا اكتسبوا } ولا يتمنى أحدكم أكثر مما عمل { وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا اكتسبن } من الشر ولا ينقص منهن شيء مما عملن من الإثم . { واسألوا الله مِن فَضْلِهِ } جميعاً الرجال والنساء { مِن فَضْلِهِ } أي من رزقه { إِنَّ الله كَانَ بِكُلّ شيء عَلِيماً } فيما يصلح لكل واحد منهم من السهام ، وبمن يصلح للجهاد . قرأ ابن كثير والكسائي { وسلوا الله } بغير همز في جميع القرآن . وقرأ الباقون { واسألوا الله } بالهمز وأصله الهمز ، إلا أنه حذف الهمز للتخفيف .