فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ جُندٞ لَّكُمۡ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} (20)

{ أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرَّحْمَن } الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والمعنى : أنه لا جند لكم يمنعكم من عذاب الله ، والجند الحزب والمنعة . قرأ الجمهور { أمّن } هذا بتشديد الميم على إدغام ميم أم في ميم من ، وأم بمعنى بل ، ولا سبيل إلى تقدير الهمزة بعدها كما هو الغالب في تقدير أم المنقطعة ببل والهمزة ، لأن بعدها هنا «من » الاستفهامية ، فأغنت عن ذلك التقدير ، ومن الاستفهامية مبتدأ ، واسم الإشارة خبره ، والموصول مع صلته صفة اسم الإشارة ، وينصركم صفة لجند ، ومن دون الرحمن في محل نصب على الحال من فاعل ينصركم ، والمعنى : بل من هذا الحقير الذي هو في زعمكم جند لكم متجاوزاً نصر الرحمن . وقرأ طلحة بن مصرف بتخفيف الأولى وتثقيل الثانية ، وجملة : { إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ } معترضة مقرّرة لما قبلها ناعية عليهم ما هم فيه من الضلال ، والمعنى : ما الكافرون إلاّ في غرور عظيم من جهة الشيطان يغرّهم به .

/خ21