الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ} (7)

- ثم قال تعالى : ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما . . . ) .

أي : سخر تلك الريح على عاد ( سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) {[69951]} .

قال ابن عباس : ( حسوما ) : " تباعا " {[69952]} .

وقال مجاهد : متتابعة ، [ وقاله ] {[69953]} عكرمة وقتادة {[69954]} .

( وعن قتادة ) {[69955]} ؛ متتابعات {[69956]} . وهو قول سفيان .

وقال ابن زيد : ( حسوما ) : تحسم كل شيء فلا تبقي من عاد أحدا {[69957]} .

وذكر ابن زيد عن عاد أنه كان فيهم ثمانية رجال لهم خلق عظيم ، فلما جاءتهم الريح قال بعضهم : قوموا بنا نرد هذا العذاب {[69958]} عن قومنا .

قال : فقاموا وصفوا في الوادي ، فأوحى الله إلى تلك الريح أن تقلع {[69959]} كل يوم منهم واحدا {[69960]} وقرأ : ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) حتى بلغ ( خاوية ) .

قال ابن زيد : وإن كانت الريح لتمر بالظعينة {[69961]} فتستدير بها وبحمولتها ثم [ تذهب ] {[69962]} بهم في السماء ثم تكبهم على الرؤوس ، ثم قرأ : ( فلما رأوه عارضا {[69963]} مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ) {[69964]} .

قال : وكان قد أمسك عنهم المطر ، فقرأ {[69965]} حتى بلغ ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) الآية {[69966]} .

قال : وما كانت الريح تقلع كل يوم من الثمانية إلا واحدا {[69967]}

[ قال ] {[69968]} : فلما عذب {[69969]}الله قوم[ هود ] {[69970]} أبقى واحدا ينذر الناس {[69971]} .

والعرب تقول : حسمت الداء أي : قطعته ( بمتابعة ) {[69972]} العلاج ( عليه ) {[69973]} ، وسيف حسام : أي : قاطع .

وقيل : ( حسوما ) جمع : : حاسم ، كجالس {[69974]} وجلوس {[69975]} .

وقيل : هو مصدر[ أي : ذات ] {[69976]}حسوم {[69977]} .

- ثم قال تعالى : ( فترى القوم فيها صرعى . . . )[ 7 ] .

أي : فترى يا محمد قوم هود في تلك السبع الليالي والثمانية الأيام الحسوم صرعى قد أهلكوا {[69978]} .

- ( كأنهم أعجاز نخل خاوية )[ 7 ] .

أي : كأنهم أصول نخل {[69979]} قد خوت وتآكلت .


[69951]:- جامع البيان 29/50.
[69952]:- أ: وتباعا. وانظر المصدر السابق 29/50-51, وأخرجه أيضا عن عبد الله بن مسعود وعكرمة ومجاهد. وهو قول الفراء في معانيه 3/180 واللسان: حسم.
[69953]:- - م: وقال: أ: قاله.
[69954]:- المصدر السابق: وأخرجه أيضا عن ابن مسعود وسفيان . انظر: قول مجاهد وعكرمة أيضا في الدر 8/265-266. وهو قول أبي عبيدة في مجازه: 267, وقول ابن عرفة في اللسان: حسم.
[69955]:- ساقط من أ.
[69956]:- لم أجده بهذا اللفظ في جامع البيان 29/50-51. وهو قريب من اللفظ" متتابعه" الذي روي عنهما. ومما يدل على أنهما بمعنى واحد أن الطبري أورد جميع تلك الأقوال على أنها بمعنى واحد. وأيضا فإن ابن كثير ذكر كل هؤلاء المفسرين ثم نسب إليهم أن معنى حسوما:" متتابعات". تفسير ابن كثير 4/440.
[69957]:- أ: فلا يبقى من عاد أحد. وانظر: جامع البيان 29/51.
[69958]:- أ: هذا الريح العذاب.
[69959]:- م: يقلع. وهو صحيح أيضا, لكن في أصل كلام ابن زيد, وفيه:" فأوحى الله إلى ملك الريحأن يقلع..." جامع البيان 29/51.
[69960]:--أ: واحد.
[69961]:- أ:" بالطعينة". والظعينة: الهودج إذا كان فيه المرأة" مفردات الراغب 324" ظعن. والظعينة أيضا: الجمل يُظعن عليه, أي يسار عليه. انظر: اللسان: ( ظعن).
[69962]:- م: ذهب.
[69963]:- العارض: البادي عرْضه والمراد به هنا السحاب. انظر: المفردات للراغب 342( عرض).
[69964]:- الأحقاف: 23.
[69965]:- ث: وقرأ.
[69966]:- الأحقاف: 24.
[69967]:- ث: واحد.
[69968]:- زيادة من أ.
[69969]:- أ: عذاب.
[69970]:- م: نوح. وفي جامع البيان 29/51:" قوم عاد", وهود عليه السلام هو النبي الذي أرسل في عاد وتعبير مكي أقرب إلى اللفظ القرآني.
[69971]:- انظر: قول ابن زيد بتمامه في جامع البيان 29/51-52.
[69972]:- مخروم في أ.
[69973]:- ساقط من. وانظر: معاني الفراء 3/180, والغريب لابن قتيبة 483, وجامع البيان 29/52, والمفردات للراغب 117: حسم, والكشاف 4/150. وها هنا فائدة ينبغي الإشارة إليها, فإن هؤلاء جميعا أشاروا إلى الكي باعتباره وسيلة في قطع الداء. ولكن مكيا أطلق الأمر في كيفية القطع لإمكانه بغير الكي فاعتبر الأساس فيه وهو متابعة العلاج. وقد جاء في اللسان" حسم الداء: قطعه بالدواء".
[69974]:- أ: كالجالس.
[69975]:- هو قول ابن زيد في المحرر 16/94, والبحر 8/321.
[69976]:-من: المذات.
[69977]:- لم أجده فيما اطلعت عليه.
[69978]:- انظر: جامع البيان 29/52.
[69979]:- الغريب لابن قتيبة: 483, وجامع البيان: 29/52., وأخرجه عن قتادة, وانظر: إعراب النحاس.